سفر وإقامة

أكثر من 52 مليوناً زاروا الحرمين الشريفين في صفر 1447 هـ

انسجاماً مع أهداف رؤية 2030، تشهد السعودية طفرة سياحية وازدهاراً في مختلف المرافق، من الطيران إلى الفنادق والمطاعم، فالمناظر الطبيعية وبالطبع، الخدمات البشرية. فما الجديد؟

بواسطة /
4 سبتمبر 25
أكثر من 52 مليوناً زاروا الحرمين الشريفين في صفر 1447 هـ

يبقى المسجد الحرام في مكة المكرمة والمسجد النبوي الشريف في المدينة المنورة القلب النابض لتاريخ السياحة في السعودية. ففي شهر صفر 1447 هـ. وحده، استقبل هذا المسجد أكثر من 21.4 مليون زائر منهم 7.5 ملايين أتوا لأداء مراسم العمرة. وفي المقابل، بلغ عدد المصلين في المدينة المنورة 20.6 مليوناً، فيما دخل نحو 1.2 مليون إلى الروضة الشريفة.  

ومن أجل تنظيم حركة هذه الحشود الغفيرة، تعتمد المملكة على تقنيات جديدة تشمل أجهزة الاستشعار الإلكترونية وأنظمة التتبع عند المداخل. وقد أتاحت هذه الوسائل للسلطات الرسمية إدارة أفواج الزوار بطريقة أكثر سهولة من أي وقت مضى.  

منافس عالمي في قطاع السياحة  

اتضح مؤخراً أن طموحات المملكة تتجاوز السياحة الدينية. فبحسب منظمة السياحة العالمية، احتلت السعودية المرتبة الثالثة عالمياً على مستوى أعداد الوافدين الدوليين في العام 2024. وأظهرت الأرقام أيضاً أنها حققت، في هذا العام، تقدماً كبيراً على سلّم الإنفاق السياحي مقارنة بالعام 2019 حيث تخطّت 15 مركزاً لتحل في المرتبة الـ12. كما أشارت إلى ارتفاع عدد السيّاح من 50 مليوناً في العام 2019 إلى 115 مليوناً في العام 2024، ما يجعل البلاد تشغل مكانة مهمة على لائحة البلدان الـ10 الأكثر جذباً للزوار في العالم، متخطية بذلك أهداف رؤية العام 2030.     

وانعكست هذه الزيادة على الإيرادات، حيث شهدت المملكة ارتفاعاً في مستوى الدخل السياحي بنسبة 207% في سبتمبر 2024. ولا شك في أن هذا يشكل نقطة تحوّل في بلد اعتمد لمدة طويلة على النفط.   

على طريق رؤية 2030  

تحتل السياحة مكانة مهمة جداً ضمن برنامج رؤية العام 2030 التي أطلقها ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان. ويشمل هذا البرنامج تطوير وجهات مستقبلية مثل نيوم والمنتجعات الفاخرة الصديقة للبيئة على ساحل البحر الأحمر، وإعادة الإحياء الثقافي لبوابة الدرعية. وهو يؤكد مدى جدية المملكة في ما يتعلق بالتحوّل إلى وجهة سياحية عالمية.  

وبالطبع، يساهم ازدهار السياحة في نمو فرص العمل. فابتداءً من العام 2026، ستعتمد وظائف الفنادق وشركات السياحة وخدمات السفر على المواطنين السعوديين، ما ينسجم وحملة التوطين الأوسع نطاقاً التي يتم إطلاقها في البلاد. وقد عززت هذه المبادرة فرص انخفاض معدلات البطالة من 12.8% في العام 2018 إلى 7.1 % في العام 2024، علماً أن الخطة الرسمية تقضي بخفض النسبة إلى 5% بحلول العام 2030.   

اقرأ أيضاً توطين وظائف السياحة السعودية: 3 مراحل ونتائج واعدة 

إذاً تمثل السياحة حالياً ما يقرب من 5% من الناتج المحلي الإجمالي، إلا أن الحكومة ترمي إلى مضاعفة هذه النسبة بحلول العام 2030. ويشكل العمل بالتأشيرات الإلكترونية، وتوسيع خيارات النقل الجوي من خلال إطلاق خدمات ناقل جديد، أي طيران الرياض، والاستثمار الضخم في البنية التحتية، جزءًا لا يتجزأ من هذه الحملة. ونذكّر بما قاله وزير السياحة السعودية، أحمد الخطيب، على هامش مشاركته في منتدى الاستثمار السعودي الأميركي الذي عُقد في الرياض في وقت سابق من هذا العام: "بحلول العام 2030، سيكون قطاع السياحة أكبر مساهم في اقتصادنا بعد النفط".