"يرى كثرٌ أن الباريسيين لا يتمتعون باللطف"، يقول عبد اللطيف الرشودي، الجراح السابق، وشيف الحلويات المتدرب لدى كوردون بلو ومؤسس مخبز لام في شارع نوتردام دي نازاريت العصري في المدينة. ويضيف الشاب الذي يبلغ الـ36 عاماً: "لكن أكثر ما أحبه في باريس هم ناسها"، مشيراً إلى أن صداقات جمعته والعديد من الأشخاص خلال مرحلة انتشار وباء كوفيد 19. ويتابع أنه بات يحظى بما يطلِق عليه بمودة خالصة اسم "العائلة الباريسية". في الواقع، يثير إعجابه بشكل خاص انفتاح السكان على التحاور بشأن مواضيع وأفكار جدية، إذ يشعره هذا بالحيوية والغنى الفكري".
وإلى جانب ذلك، يتحدث الشيف عن "التاريخ، الجمال، والطعام الرائع"، أي عن مجموعة العوامل التي تأسره، علماً أنه أصبح يشكل جزءًا من مشهد المدينة التي تعتبر وجهة عالمية للطعام، وهو ما حدث بعد النجاح الذي حققه مخبزه، لام. وإذ يصف هذا المخبز يقول إنه "رسالة حب يوجهها لثقافته وبلده"، مشيراً إلى أنه يقدم فيه قطعة من السعودية في باريس، من خلال إضافة النكهات الشرق أوسطية المحضرة على الطريقة الفرنسية. لذا، تنتشر هنا رائحة القهوة السعودية، ويجلس الرواد السعوديون، وتتوفر النكهات المميزة التي تشمل طحينة الشوكولا، والوجبات الخفيفة اللذيذة مثل كعك الزعتر والفيتا. وإذ يختصر كل ذلك بكلمات قليلة، يتابع: "إنه مكان مريح"، ما يعني أنه نادراً ما يشعر بالغربة.
ولد الرشودي ونشأ في الرياض إلا أنه يعود بأصوله إلى القصيم، وهو يقيم حالياً في حي ستالينغراد في العاصمة الفرنسية، علماً أنه أقام سابقاً في موقع قريب من البانتيون في المستديرة الخامسة. وحين يصف مكان إقامته الحالي يقول إنه يعج "بالفنانين، بالثقافة والحركة" وإنه "مكان حيث يحدث كل شيء، أي مكان أصيل وحيوي". بالفعل لطالما شعر عبد اللطيف بجاذبية باريس: "زرتها حين كنت طفلاً وشعرت بالارتباط الفوري بها... ومنذ ذلك الحين أصبحت أعلم أنني أريد العيش هنا. وسعيت إلى ذلك والآن أنا حقاً هنا".
لكن هل يعني هذا أنه سيمضي حياته في هذه المدينة؟ على هذا السؤال يجيب الشيف: "باريس هي موطني الحالي. وحيثما سأذهب في المستقبل، سأحتفظ بعلاقتي المتينة بالمدينة". ويضيف أن هذا الارتباط ساعده على الذهاب بعيداً وعلى فهم كثير من الأمور، موضحاً ذلك من خلال عدد من النصائح، وأولها: "أثناء قيامك بزيارة باريس، ابتعد عن مواقع السياح... امضِ الوقت على التراسات، تحدث إلى السكان المحليين، وانغمس في إيقاع المدينة الحقيقي. فهنا يكمن سر جمالها".
لعشاق الطعام
لا عجب في أن يقدم شيف الحلويات المقيم في باريس أفكاراً متنوعة لدى سؤاله عن أفضل خيارات الطعام فيها. وهو يذكر في هذا السياق لا غراند إيبيسري دو باري الكائن في لو بون مارشي. وعنه يقول: "إنه مكان رائع لتناول الطعام الفاخر، وهنا يمكنني تناول وجبة خفيفة والاستمتاع بالأجواء الجميلة". وماذا عنك؟ ينصحك الشيف بتجربة الزلابية التي تقدم في الركن الآسيوي، ثم بالتوجه بعد ذلك إلى روري حيث يمكن طلب بيتزا البطاطا "البسيطة، المختلفة، والجيدة فعلاً"، مؤكداً أن أجواء هذا المكان مريحة. كما يتحدث عن دلهي بازار الذي يقدم وجبات لذيذة مثل طبق الثالي النباتي "الملون، الكبير، والشهي". ولا ينسى المطعم الياباني الذي يستقبل زواره في مارشي دي زانفان روج والذي يشكل جوهرة خفية اكتشفها أثناء تجوله في السوق برفقة أصدقائه.
التسوق
تقودنا هذه الجولة مباشرة إلى الأسواق. وهنا، لا بد من زيارة سوق سانت-أوان فليا وخصوصاً الأكشاك الصغيرة المستقلة وتجار السلع القديمة، "فهي أماكن مثالية لاستكشاف القطع الأنيقة غير المتوقعة وبعض الكنوز الفريدة من نوعها"، يقول عبد اللطيف ويشير إلى أن ثانكس غود آي أم آ في آي بي Thanks God I am a VIPهو وجهته المفضلة حين يتعلق الأمر بالقطع القديمة، فهو، حسب وصفه، "مكان حافل بالعناصر ذات الطابع المميز والتفاصيل الجريئة، وموقع مهم لشراء أزياء الشارع والعلامات التجارية الشهيرة".
الهدايا
تبدو قائمة المتاجر التي يتجول فيها عبد اللطيف بحثاً عن الهدايا قصيرة. وهو يذكر في هذا السياق متجر بارل موا دو بارفان، حيث يشير إلى أنه "دار عطور رائعة تتميز بلمسة فرنسية عصرية". ويضيف أن عطور هذا المكان نظيفة وأنيقة وأن كلاً منها يروي قصة ما. ويتابع: "إنه أحد الأماكن المفضلة لديّ حيث أقوم بشراء الهدايا... فهو يتميز بطابع شخصي وفاخر وبعيد عن المبالغة التجارية". ويلفت إلى أن عطريّ ملكي ماسك وتوتلي وايت هما الأفضل. وبعد ذلك يدعوك للتوجه إلى متجر سيسون الكائن في لوماري، فهو برأيه خيار مثالي لعشاق التصاميم الفرنسية البسيطة والمدروسة: "اشتريت بعض الأكسسوارت والأوشحة من هذا المكان. فهي تعد هدايا مثالية لأنها قطع أنيقة وعصرية".
فقط في باريس
إذاً أردت أن تعيش تجربة باريسية فريدة، يمكنك الانضمام إلى جولة في حي مسكون خلال احتفالات هالوين. فهذا ما يفعله عبد اللطيف حيث يقول: "يكشف هذا وجه المدينة الآخر المختلف تماماً". ومع ذلك، ينصحك، في حال أردت زيارة العاصمة الفرنسية في أحد أشهر السنة الأكثر هدوءًا، بالتوجه إلى شارع مونتورغوي، لافتاً إلى أنه غالباً ما يصحب ضيوفه إلى هذه الوجهة: "يحفل هذا المكان بالسحر، ويعج بالمقاهي، ومتاجر الحلويات، وهو موطن لأقدم مخبز حلويات في باريس. هو شارع مخصص للمشاة حيث تشعر بأنّك أصبحت خارج الزمن". وماذا عن الباحثين عن الهدوء؟ يدعوهم الشيف للتوجه إلى إيفون لامبير في لو ماري، ويعني بهذا "المكتبة الفنية رائعة التنظيم ومتجر الكتب حيث يمكن العثور على بعض النسخ النادرة في أجواء مميزة".
مخبز لام في شارع نوتردام دي نازاريت
أوقات العمل: من الاثنين إلى الجمعة، من الساعة 8:30 صباحًا حتى 7 مساءً، السبت من الساعة 10 صباحًا حتى 7 مساءً.
إنستغرام: lambakeryparis@
التقطت الصور في باريس بعدسة طارق حجازي، المحرر التنفيذي لمجلة List








