هي المدينة الروحانية الغارقة في التاريخ والتي تعتبر ثاني أقدس الأماكن بالنسبة إلى المسلمين بعد مكة المكرمة. وتقع المدينة المنورة في منطقة الحجاز غرب المملكة العربية السعودية. وقد شهدت في السنوات القليلة الأخيرة زيادة ملحوظة في أعداد الزائرين.
بالفعل، يمكن المسلمين وغير المسلمين زيارة هذه الحاضرة السعودية المميزة واستكشاف مواقعها التاريخية غير العادية والاستمتاع بمشاهدة مناظرها الطبيعية المدهشة. فهل أنت مستعد للتعرف على تاريخ يعود إلى أكثر من 1500 عام؟ إذاً إليك دليل المسافر للمرة الأولى إلى المدينة المنورة.
ما أفضل وقت لزيارة المدينة المنورة؟
في دليل المسافر للمرة الأولى إلى المدينة المنورة، أشير إلى أن أفضل وقت لزيارتها هي الفترة الممتدة بين شهري أكتوبر ومايوـ أي خلال موسم الشتاء. ففي هذا الفصل يصبح الطقس أكثر برودة منه في أشهر الصيف التي تشهد، بفعل المناخ الصحراوي الحار، ارتفاعاً كبيراً في درجات الحرارة (تصل إلى 40 مئوية). إذاً اعرف، قبل أن تحجز رحلتك، أن شهر يناير هو أكثر أشهر المدينة المنورة برودة.
وتذكر أن شتاء المدينة التي ترتفع نحو 2.050 قدماً عن مستوى سطح البحر هو أكثر برودة منه في مكة المكرمة التي تقع على بعد 400 كيلومتر جنوباً.
وماذا عن الربيع؟ هو وقت مناسب للزيارة أيضاً. وخلاله يمكن الزائر الاستمتاع بجولة في المواقع التاريخية والدينية، والتوجه إلى معالم المحيط الطبيعي الرائع مثل جبل أحد وغيره من المرتفعات التابعة لسلسلة جبال الحجاز.
فإذا كنت تخطط للسفر إلى المدينة المنورة، احرص على عدم فعل هذا خلال أشهر الصيف. وتذكّر أن زيارة هذه الوجهة خلال شهر رمضان لا تناسب غير المسلمين. فقد لا تتوفر فيها الخدمات اللوجستية خلال النهار حيث لا يمكنك تناول الطعام والشراب في الأماكن العامة.
وفي هذا الشهر، قد تتيح الفنادق لضيوفها غير المسلمين الخروج المحدود على القواعد، وإن كانت المطاعم تغلق أبوابها خلال النهار إلى أن يحين موعد الإفطار. ورغم هذا، توفر أيام الصوم لزوار المدينة المنورة فرصة عيش تجربة دينية وثقافية رائعة من خلال استكشاف الطقوس والاستمتاع بالأجواء المميزة التي تسود في ثاني أقدس المدن في السعودية. لذا، لا عجب في أن تشهد هذه الوجهة تدفق الزوار المسلمين إلى حيث يمكنهم أداء الفروض الدينية وتأمل المشهد العام الحافل بالتفاصيل المدهشة في المدينة التي أصبحت موطن النبي محمد (ص) بعد هجرته من مكة المكرمة.
أين يمكنني الإقامة في المدينة المنورة؟
ما لا تعرفه حتى الآن هو أن المدينة المنورة تضم العديد من الفنادق وأماكن الضيافة التي ترضي تطلعات كل المسافرين. ويستقبل معظم الفنادق من فئة الخمس نجوم ضيوفه في محيط المسجد النبوي الكائن في قلب المدينة. فهذا الصرح الديني يشكل موقعاً محورياً في هذه الحاضرة المقدسة. ولا ننسى الإشارة إلى أحياء المدينة حيث تتوفر فرص مميزة للإقامة، ومنها فنادق الحرة الشرقية، والفنادق القريبة من مسجد القبلتين التي تتيح لك الابتعاد عن ضجيج وسط المدينة، وتلك المطلة على جبل أحد حيث يمكنك تمضية إجازتك في أحضان الطبيعة في جوار أحد المواقع المهمة في تاريخ الإسلام.
وفي حال أردت السفر برفقة أفراد عائلتك، تذكّر أن الإقامة في جوار المسجد النبوي هي الخيار الأمثل. فهنا تجد كل ما تبحث عنه من مستلزمات ضرورية على بعد مسافة قصيرة عن فندقك، ويمكنك التوجه إلى المطاعم القريبة حيث تقدم الأطباق المحلية والعالمية المتنوعة. إذاً اختر ما يناسبك من مطبخ جنوب آسيا، الجزيرة العربية، أو الشرق الأوسط في أماكن الضيافة المنتشرة في مختلف أنحاء المدينة.
هل يمكن التجول في المدينة المنورة بسهولة؟
إذا كنت تبحث عن أنشطة يمكنك القيام بها وعن أماكن يمكنك زيارتها في المدينة المنورة، اعلم أن التجول في هذه الوجهة سهل جداً. فهي من الأماكن المهمة التي يقصدها الحجاج، ويمكن هؤلاء وسائر الزوار الوصول إليها من مختلف أنحاء المملكة والتجول داخلها بسهولة. يمكن القادمين من جدة مثلاً استخدام قطار الحرمين السريع للقيام برحلة لا تستغرق أكثر من ساعتين إلى المدينة المقدسة. أما الزوار القادمين من الرياض فيمكنهم السفر إليها بالطائرة حيث لا تتخطى مدة الرحلة الساعة الواحدة، أو ركوب الحافلة لمدة 12 ساعة تقريباً. وفي المقابل، يمكن الوافدين من أجزاء أخرى من المملكة الاعتماد على حافلات الشمال الغربي أو نورث وست باص التي تقوم بتسيير رحلتين من العلا يومياً على سبيل المثال. ولاأنسى الإشارة إلى أنه يمكن الزائر استئجار سيارة وإن كان هذا الخيار مرتفع الكلفة في السعودية. على أية حال، يمكنه بعد ذلك القيام بجولة في المدينة بالاعتماد على تطبيقات مشاركة الرحلات مثل أوبر وكريم.
إذاً خطط لجولتك جيداً واحرص على التوجه إلى وسط المدينة حيث يمتد مسار مشي مسجد قباء الواقع في ساحة قباء. وتذكّر دائماً أن المدينة المنورة آمنة جداً للحجاج والزوار.
ما أفضل الأنشطة التي يمكن القيام بها في المدينة المنورة؟
المدينة المنورة هي رابع أكبر مدينة من حيث الكثافة السكانية في السعودية، وهي ثاني المدن المقدسة الأكثر أهمية لدى المسلمين. وتضم هذه الحاضرة مجموعة من المواقع الدينية والتاريخية والصروح الثقافية التي لا بد من زيارتها. ومنها مثلاً الأماكن الإسلامية والمعالم العائدة بتاريخها إلى عصر الإمبراطورية العثمانية، والوجهات الطبيعية مثل سلسلة جبال الحجاز التي توفر للزوار فرصة المشي لمسافات طويلة.
وأذكّر بأن المدينة تحتضن المسجد النبوي حيث دفن النبي محمد (ص). وقد تم تطوير هذا البناء عبر السنين حيث بات يتصل ببعض المعالم الثقافية ويعكس الأهمية الدينية، التربوية، والسياسية للعصور الإسلامية. فإذا كنت تسأل عما يمكنك مشاهدته في المدينة المنورة، أضف إلى مفكرتك زيارة مجمع المسجد النبوي، مسجد قباء، ومسجد القبلتين، ومتحف دار المدينة الذي يروي قصصاً عن التاريخ والثقافة المحليين.
ولا أنسى عشاق الأنشطة الخارجية الذين يمكنهم التوجه إلى جبل أحد، الموقع المفضل لدى الرسول (ص). فهنا يمكن هؤلاء ممارسة رياضة الهايكنغ وتأمل المناظر التاريخية والمواقع الثقافية القديمة وسط محيط طبيعي ساحر.
هل أحتاج لكثير من المال لزيارة المدينة المنورة؟
لا يكتمل دليل المسافر للمرة الأولى إلى المدينة المنورة من دون الإشارة إلى كلفة الزيارة. في الواقع، تعتبر هذه الوجهة مناسبة لكل الميزانيات. بالفعل، يمكن الزوار حجز أماكن إقامتهم في الفنادق الفاخرة أو متوسطة أو منخفضة الكلفة. فهنا تجد ما يرضي الجميع. وأذكّر بأن فنادق وسط المدينة القريبة من المسجد النبوي هي الأعلى كلفة، إذ تقدم الخدمات الفاخرة من فئة الخمس نجوم، وخدمات المطاعم عالية المستوى.
هل المدينة المنورة آمنة للسياح؟
نعم، المدينة المنورة آمنة جداً للزوار، سواء كانوا من الحجاج أو من أفراد العائلات غير المسلمة أو من النساء اللواتي يسافرن بمفردهن. فهي ثاني أقدس مدينة بالنسبة إلى المسلمين.
ماذا أرتدي في المدينة المنورة؟
تتميز المدينة المنورة بأجوائها الدينية، لذا من المهم ارتداء الملابس المحتشمة عند زيارتها. في الواقع، لا تفرض هذه الوجهة على النساء الأجنبيات ارتداء العباءة أو الحجاب وإن تعيّن عليهن تغطية الركب والأكتاف. وفي المقابل تمنع أجواء المدينة الرجال غير المسلمين من ارتداء السراويل القصيرة، علماً أنه يتعين على الراغبين في الدخول إلى المعالم السياحية الكبرى الانتظار في طوابير مخصصة للرجال أو للنساء.
على أية حال لا بد من أن أشير، من خلال دليل المسافر للمرة الأولى إلى المدينة المنورة، إلى أن كرم الضيافة هو إحدى أبرز صفات السعوديين، إذ يستقبلون الزوار بحفاوة بالغة. لذا، يمكن كل زائر جديد أن يتوقع الحصول على كثير من المساعدة عند وصوله حيث يتم استقباله بالابتسامات وبمذاق القهوة العربية الرائع مع التمر.








