عند تخطيطك لزيارة السعودية، لا بد لك من اختيار الوقت المناسب. فهذا يشكل عاملاً أساسياً يؤثر على كل ما ترغب في القيام به من أنشطة ورحلات. وفي هذه الحالة لا بد لك من الانتباه إلى عوامل عدة: حال الطقس، أعداد الزوار، مواعيد المهرجانات والفعاليات المحلية، وبالطبع كلفة… كل شيء. فمكة تعتبر من أكثر المدن جذباً للزوار في العالم. ويرتبط هذا بمكانتها الدينية. لكنها تشهد، في بعض أشهر السنة، ارتفاعاً كبيراً في درجات الحرارة، لذا من الضروري الانتباه إلى ذلك قبل حجز الرحلة. ويمكن دليلنا الخاص هذا أن يساعدك على اختيار أفضل وقت لزيارة مكة المكرمة، قلب الإسلام النابض.
حال الطقس في مكة المكرمة
تُعرف مكة المكرمة بطقسها شديد الحرارة على مدار العام. إلا أن صيفها هو الأكثر حراً. فخلال أشهره تبلغ درجات الحرارة الـ40 مئوية، وقد تصل إلى 47 مئوية وخصوصاً في الفترة الممتدة بين أواخر يوليو وشهر سبتمبر. وكما هي الحال في معظم مدن منطقة الخليج العربي، يسيطر على المدينة مناخ صحراوي جاف قد يشهد هبوب عواصف رملية.
فإذا أردت زيارة مكة لأداء فريضة الحج في يونيو مثلاً، اعلم أن الطقس قد لا يكون مناسباً. لذا، من المهم أن تتبع بعض النصائح التي تساعدك على تحمل الظروف القاسية. ففي هذه الحالة تذكّر أن الفترة الممتدة بين الساعة 10 صباحاً و8 مساءً هي الأكثر حراً. إذاً يعتبر المساء والصباح الباكر من أفضل الأوقات للقيام بالأنشطة الخارجية المتنوعة.
وبالطبع ابحث عن الظل أو احمل مظلة، واستخدم رذاذاً منعشاً وطبّق كريم الحماية بدرجة كافية بانتظام، وحافظ على رطوبة جسمك في حال كان عليك الانتظار في الطوابير لساعات طويلة. لكن تذكر أن المساحات الداخلية غالباً ما تكون مجهزة لحسن الحظ بوسائل التكييف.
والخبر السار هو أن موسم الحج في 2025 سيكون الموسم الصيفي الأخير لمدة 16 عاماً. وفي هذا الصدد قال حسين القحطاني، المتحدث الرسمي باسم المركز الوطني للأرصاد في السعودية إن موسم العام 2026 سيبدأ خلال فصل الربيع لمدة ثماني سنوات متتالية. ويعني هذا أن السنوات الثمانية التالية ستشهد تنظيمه في أشهر الشتاء.
هل طقس مكة بارد في الشتاء؟
نسبياً، نعم، هو كذلك، ورغم هذا يمكن وصف الطقس في مكة خلال فصل الشتاء بأنه معتدل. ففي الفترة الفاصلة بين شهري نوفمبر وفبراير تنخفض درجات الحرارة وتصبح أقلّ قسوة، ما يجعلها الموسم الأكثر ملاءمة للزوار. وهكذا يصل معدل درجات الحرارة نهاراً إلى 25 مئوية، فيما ينخفض ليلاً إلى 17 مئوية تقريباً. وقد تتساقط الأمطار في المدينة شتاءً، كما قد تحدث بعض العواصف المؤقتة وتهب الرياح الشديدة.
ويعني هذا أن التشاء هو أفضل وقت لزيارة مكة المكرمة وللتجول في مختلف أنحائها. لذا، ينتظره كثير من محبي المدينة للسفر إليها. فإن كنت من هؤلاء، أنصحك بشدة بالحجز المسبق.
متى أتجنب زيارة مكة المكرمة؟
لا شك في أن موسم الحج هو الوقت الأكثر ازدحاماً على تقويم مكة المكرمة. فإذا كنت لا تحب الزحمة وتفضل قضاء أوقات هادئة، وعيش تجربة روحانية سهلة ومريحة، اعلم أن هذا الوقت لا يناسبك وأن عليك تجنب زيارة المدينة المقدسة في هذا الموسم. بالفعل تستقبل مكة خلاله ملايين الحجاج (أكثر من 1.83 مليوناً في العام 2024)، ما يؤدي إلى حدوث الاكتظاظ الشديد في كل أنحائها، وخصوصاً في المناطق المحيطة بالمسجد الحرام وغيره من مواقع الحج مثل جبل عرفة أو عرفات، ومِنى والصفا والمروة. ولهذا السبب، قد لا تتمكن من الوصول إلى مختلف المرافق ووسائل النقل، أو من الحجز في المطاعم أو غيرها من مواقع الجذب في المدينة. كذلك تشهد هذه الفترة ارتفاعاً ملحوظاً في الأسعار، وهو سبب إضافي سيدعوك إلى تجنب السفر إلى مكة خلالها. لكن في حال أردت أداء مناسك الحج، احرص على حجز كل الخدمات قبل ستة أشهر على الأقل من موعد سفرك. وتذكّر أن بعض الحجاج يفضلون الإقامة في المدينة المنورة القريبة أو في جدة.
ما أفضل وقت لزيارة مكة وأداء مناسك العمرة؟
العمرة هي تجربة خاصة تهدف إلى تعزيز المشاعر الإيمانية، تجديد الروح، وطلب التوبة والغفران. ويُنصح الأشخاص الذين يرغبون في عيش هذه التجربة في أجواء هادئة بالتوجه إلى مكة المكرمة خارج موسم الذروة. فإن كنت تخطط لأداء مناسك العمرة، تذكر أن أعداد الزوار تتراجع خلال الفترة الممتدة بين شهري محرّم ورجب (في النصف الأول من التقويم الإسلامي). وهكذا لن يتعين عليك الوقوف في طوابير طويلة قبل الوصول إلى الحرم، وستتمكن من الصلاة والتأمل في أجواء هادئة جداً.
وثمة فترة أخرى مميزة للزيارة وهي تلك الفاصلة بين شهري شوال وذي القعدة، أي بعد انتهاء شهر رمضان وقبل بدء موسم الحج. فخلالها تصبح الأجواء مريحة، ما يساعدك على الاستفادة حتى النهاية من الطاقة الروحانية السائدة في المدينة.
هل يمكنني زيارة مكة في رمضان؟
نعم، بالطبع! يشهد شهر رمضان تدفق كثير من المؤمنين الذين يقصدون المدينة للصلاة وأداء مناسك العمرة، الأمر الذي يكتسب أهمية روحانية كبيرة بالنسبة إليهم. ويشكل هذا تجربة فريدة حيث تسود الأجواء الرائعة - إذ يؤدي الزوار فروض الصلاة ليلاً، وينصرفون إلى التأمل، ويعقدون اللقاءات ويحضرون الفعاليات المختلفة (نُظمت هذا العام مثلاً فعالية فوانيس السنوية حيث أقيمت عروض الضوء وازدهرت المناطق الترفيهية). لكن المدينة تمتلئ خلال هذا الشهر بالحشود، لذا قد يستغرق أداء المناسك والطقوس وقتاً طويلاً وخصوصاً خلال الأيام العشر الأخيرة وليالي القدر. فإذا كان بإمكانك تحمل الازدحام وارتفاع الأسعار والتكيّف مع حركة المرور الكثيفة، اعلم أن رمضان في مكة المكرمة تجربة لا مثيل لها.
هل يمكنني التوجه إلى مكة المكرمة في أيام العيد؟
الجواب المباشر هو، بالتأكيد، رغم أن أيام عيدي الفطر والأضحى تشهد ارتفاعاً في أعداد الزوار الذين يقصدون المدينة من أجل أداء مناسك العمرة أو يمددون إقامتهم فيها بعد أدائهم فريضة الحج. وهنا يمكن الصلاة في أحد أشهر المساجد وأكثرها روعة (أو خارجها في حال عدم التمكن من حجز مكان في الداخل قبل ساعات من موعد الصلاة). كما يمكن الاستمتاع بتناول الطعام اللذيذ والتنزه في الشوارع المزينة بالأضواء وسط الأجواء الاحتفالية. فكل هذا يجعل العيد في مكة مناسبة لا تُنسى. بالفعل، يعتبر العيد من أفضل الأوقات لزيارة مكة المكرمة، فالبقاء لبعض الوقت في مكان مبارك، في أيام مباركة، أمر مميز للغاية.








