يتم بناء جزء كبير من مشروع نيوم السعودي على مساحة صحراوية بكر. لكن يبدو أن لمنتجع سندالة الفاخر، أول مخططات هذه الوجهة المدهشة، طابعاً خاصاً جداً. ويتم تنفيذ هذا المشروع في تبوك حيث يغطي مساحة تصل إلى 840.000 متر مربع. ومن المتوقع أن يلبي هذا المكان احتياجات الزبائن غير العاديين بعد افتتاحه هذا العام. فهذه الجزيرة ذات الطابع الاستثنائي تضم العديد من المنتجعات عالمية المستوى، من الفنادق الفخمة، والنوادي الشاطئية التي تستعد لاستقبال الزائرين الدوليين. إذاً سندالة هو مشروع طموح جداً، وقد يستضيف ما لا يقل عن 2.400 زائر يومياً بحلول العام 2028، ما سيضمن تحوله إلى مركز عالمي للمسافرين الباحثين عن تجارب لا مثيل لها.
ملاذ الهروب المثالي
يرى المهندس المعماري الإيطالي، مصمم رؤية سندالة، أن كل مساحة فارغة، كل جزيرة غير مأهولة، تقدم ميزاتها الفريدة من جهة وتعقيداتها الخاصة من جهة أخرى. وهو يصف هذا التناقض بالقول: "يشكل هذا المشروع تحدياً وفرصة في الوقت نفسه".
ويمكن تفسير الفرصة بسهولة: فقد كان بإمكان ديني بناء مشروع متكامل، من دون أن يأخذ في الاعتبار المحيط البيئي. إلا أنه تحلى، إلى جانب هذه القدرة، بحس المسؤولية، وهو ما يشير إليه بقوله: "كانت سندالة جزيرة غير مأهولة لمدة طويلة. كانت أرضاً بكراً. وما أردناه في البدء هو عدم المساس بالطبيعة، والحرص على الحفاظ على البيئة. وقد عزمنا على أن تنسجم تصاميمنا وهذا المحيط، وأن تساهم في الحفاظ عليه. في الواقع، يمكننا إنجاز عدد لا محدود من التصاميم المدهشة، وتشييد الأبنية الأكثر روعة، لكننا نتنبّه دائماً إلى أن صفحتنا البيضاء هي هذا الكوكب الرائع وطبيعته المذهلة. لذا، نأخذ القرار المرتبط بكل تصميم مع مراعاة ضرورة حماية المحيط البيئي ودعمه".
أثناء وضعه التصميم الأساسي للموقع، استفاد ديني من خبرته الواسعة في مجال تصميم اليخوت الفاخرة. ولا عجب في هذا، فالمرسى يشغل جزءًا مهماً من المشروع، ومن المنتظر أن يستوعب عدداً من اليخوت الكبيرة، وأن يشكل مركزاً لعشاق الإبحار والرياضات المائية، ووجهة لكل من سيقصدون المكان على متن قواربهم الخاصة.
وهذا ما يعلق عليه المهندس المعماري بالقول: "يشكل تصميم المراسي أمراً مهماً جداً بالنسبة إلينا. فنحن لا نتحدث هنا عن مكان للرسو أو المرور فقط، بل عن مساحة تشكل امتداداً لحياة الزوار اليومية أيضاً".
الابتكار والطبيعة معاً
يعتمد تصميم سندالة بشكل كبير على أحدث التقنيات. ويشمل هذا السقف الشمسي القابل للتحرك، الزجاج البلوري المصبوب ثلاثي الأبعاد، والأعمدة الصخرية التي تتفاعل بواسطة اللمس. ولا ننسى المواد المحلية التي تم استخدامها، وهي تعكس روعة المياه، والشعاب المرجانية الساحرة التي تشكل جزءًا لا يتجزأ من البحر الأحمر. ولا شك في أن هذا يضمن حدوث الانسجام التام بين الهندسة المعمارية والبيئة المحيطة.
وفي السياق نفسه، يشير ديني إلى أن إضافة التكنولوجيا المتطورة إلى التصميم شكل تحدياً كبيراً. إلا أنه يرى أنه تم تخطي المصاعب وتحقيق الهدف: "شكل هذا طريقة لدفع حدود التصميم إلى أبعد الحدود".
كذلك واجه المهندس تحدياً آخر من خلال الأعمدة التفاعلية المبنية من حجر الكوارتز. فقد شكلت جزءًا من التصميم الذي جمع جمالية العمارة السعودية التقليدية والأساليب المعاصرة. وبالحديث عنها يقول ديني: "كان إدخال عنصر الكوارتز في مرحلة التصميم الأولى أمراً معقداً، لكننا رأينا في هذا فرصة للتجديد والابتكار، وقد أصبح هذا من أبرز إنجازات المشروع".
ولن ننسى الإشارة إلى أحد معالم سندالة البارزة، أي المدرج الخرساني الذي تم تصميمه بالتعاون مع برونيلو كوتشينيلي. وعنه يقول ديني: "كان على الخرسانة أن تظهر جمالية الهيكل، وأن تساهم في تحقيق التوازن العام".
الاستدامة أولاً
لا تقتصر أهمية مشروع سندالة على أنه يجمع الفخامة والتكنولوجيا الحديثة، فهو يتخطى هذا إلى ما هو أكثر لفتاً للأنظار في عصرنا الحالي، أي التزامه بمبدأ الاستدامة، لينسجم بذلك ورؤية المملكة للعام 2030.
بالفعل، يقوم مشروع نيوم بالدرجة الأولى على حماية البيئة، وهو ما ينطبق على مشروع سندالة الذي يتميز ببيئة بحرية غنية تضم كثيراً من الأنواع الطبيعية. وفي هذا السياق، تعتمد البنية التحتية في الجزيرة على الطاقة المتجددة، وعلى التكييف الطبيعي كبديل للتكييف الصناعي. وهو ما يشير إليه ديني بقوله: "يساهم هذا النهج في الحد من استهلاك الطاقة، وفي تطوير الوجهة بما ينسجم وضروراتها البيئية". كذلك يحرص القيمون على سندالة على الحفاظ على الثروة المائية. إذاً لا عجب في أن يعكس تصميمها العناصر المحيطة، وخصوصاً البحر والتضاريس الجغرافية.
مفهوم جديد
إذاً ما هو المفهوم الشامل الذي أرساه ديني عند وضعه مخطط مشروع سندالة، وما الذي تحقق حتى الآن؟ على هذا السؤال يجيب المهندس: "تقوم رؤيتنا على صياغة أولى الجواهر الخفية في منطقة البحر الأحمر، وفي هذا الإطار نرى أن سندالة هي وجهة لا تمثل الرفاهية فقط، بل تقوم على الابتكار إلى أقصى الحدود أيضاً".
ويتابع: "اخترنا المواد والعناصر الثمينة والعملية بعناية. فنحن لا نريد، من خلال هذا المشروع، بناء مساحة رائعة فحسب، بل نطمح إلى جعلها مكاناً للعيش بكل التفاصيل أيضاً".
إذاً يمكننا القول إن سندالة ستعيد تعريف الرفاهية على ساحل البحر الأحمر حيث ستجمع الابتكار وأفضل المعايير البيئية. إذاً لا شك في أن هذ الملاذ سيصبح جوهرة تاج مشروع نيوم، أي الوجهة حيث تلتقي الاستدامة والأناقة وكل أسباب الرفاهية.








