بعد أن كانت أبنية مصرفية وخزائن تحوي الثروات العائلية، خضعت هذه المباني المصرفية السابقة إلى عملية ترميم دقيقة لتوفر لزوارها تجربة من نوع آخر - تجربة سفر استثنائية حيث يلتقي التراث ووسائل الراحة عالية المستوى والأساليب الراقية.
وفي مختلف أنحاء العالم، تشهد أبنية المصارف التاريخية، التي شكلت يوماً رموزاً للقوة المالية وغالباً عجائب معمارية، ولادة جديدة تحوّلت بعدها إلى فنادق فاخرة تقدم لضيوفها مزيجاً فريداً يجمع التاريخ، الرفاهية والموقع المركزي. وحافظت هذه الأماكن على أناقتها وعظمتها المعمارية، إلا أنها أصبحت اليوم ملاذات تبرز معالمها الأصلية مثل الأسقف المرتفعة، الواجهات المزخرفة، وحتى الخزائن القديمة، فيما تقدم لضيوفها، في المقابل، كل وسائل الراحة الحديثة والتي يبحث عنها المسافر المتميّز.
إذاً يلتقي التراث وسائل الرفاهية عالية المستوى خلال هذا الغوص العميق إلى تاريخ أبنية مصرفية استبدلت دفاتر الحسابات بأغطية فاخرة، وباتت تتيح للمسافرين المتميزين فرصة الإقامة في قلب التاريخ المالي العالمي.
1. بنك هوتيل، ستوكهولم
يلتزم اسم هذا الفندق حرفياً بهوية البناء السابقة، وقد تم إنشاؤه في العام 1910 ليصبح مقراً لمصرف سودرا سفيردج. ووقع تصميمه حينها المهندس المعماري ثُور ثُورين. وحرص الأخير على أن يبدو مبناه أشبه بقصر مشيّد على طراز عصر النهضة الجديد. وهكذا تمّ تزيينه بملسات من الآرت نوفو، علماً أن طريقة بنائه تخطت عصره. وعلى مدى قرن من الزمن، تفوقت أبوابه البرونزية الضخمة وشعاراته ذات الزوايا الثمانية وأعمدته الشاهقة المبنية من الجص على حركة التجار والموظفين المصرفيين.
وقد أعيد تصميم المبنى ليصبح وجهة فاخرة في العام 2018، ووقعت هذا الإنجاز مجموعة ستوربلانز غروبن وفنادق سمول لاكشري هوتلز أوف ذا وورلد. إذاً ابدأ جولتك داخله وستكتشف أن المكان ما زال يروي قصة المصرف القديم. بالفعل، ما زالت ردهة الفندق ذات الأعمدة الرخامية تعكس ماضي البناء العريق. ورغم هذا أضيفت إليها عناصر تصميم حديثة مثل الردهات المزينة بالتفاصيل المخملية الفخمة التي باتت تنسجم مع لمسات نحاسية دافئة ما زالت تشير إلى تراث المصرف القديم. ويمتد الفندق على سبعة طوابق حيث يضم 115 غرفة، وهو يوفر لنزلائه فخامة بسيطة، حيث يجمع ديكوره الداخلي ببراعة لافتة الذوق الحديث والأناقة الراقية. كما تلقي وحدات الإقامة نظرة على الماضي، ما يجعل بنك هوتيل مثالاً لا مثيل له على الابتكار الذي يحترم الأصل.
إنستغرام: bankhotelstockholm@
للحجز، اضغط هنا.
2. ذا نيد، لندن
برز مبنى ذا نيد منذ بنائه في العام 1924 ليصبح مقراً فخماً لمصرف ميدلاند. وقد وقع تصميمه السير إدوين "نيد" لوتيينز الذي حرص على اتباع أسلوب نيوكلاسيكي فاخر يجمع النقشات التقليدية والتأثيرات الهندية الرقيقة. وبعد عقود تحوّل خلالها إلى إحدى أبرز المؤسسات المالية في العاصمة البريطانية – وبعد عمله لمدة وجيزة بإدارة مجموعة HSBC – ظل المكان المصنف مبنى من الدرجة الأولى مهجوراً لما يقرب من ثماني سنوات، فيما ظلت قاعاته المصرفية ذات الأسقف شاهقة الارتفاع وأعمدته الخضراء تنتظر الوافد الجديد بصمت.
وفي العام 2012، تعاون نيك جونز، مؤسس سوهو هاوس مع المستثمر رون بيركل ومجموعة سايدل في نيويورك للقيام بعملية ترميم دقيقة استغرقت خمس سنوات. وحين تم افتتاحه في العام 2017، بات فندق ذا نيد يضم 250 غرفة، عشرة مطاعم ذات تصاميم مستوحاة من طراز الآرت ديكو، 17 باراً (منها ذا فولت الذي يضم 3000 صندوق أمانات تمت إعادة ترميمها) فضلاً عن نادي نيد المنعزل الذي يشمل صالة تمارين رياضية، ومنتجعاً صحياً ومسبحاً كائناً على السطح يجمع روعة لوتيينز والفخامة المعاصرة.
واليوم، يرتفع ذا نيد كمعلم معماري واجتماعي بارز بالنسبة إلى سكان لندن وزوارها على حد سواء. وتذكّر غرفه الـ250 هؤلاء بسنوات عشرينيات وثلاثينات القرن العشرين من خلال الأثاث العتيق والأشكال الخشبية المصممة بطريقة خاصة. وتضاف إلى هذا وسائل الراحة المعاصرة مثل الدشات المطرية، وموسيقى الجاز الحية التي تُعزف بانتظام في القاعة الكبرى ذات السقف المقبب. ولا أنسى جلسة الشاي الذي يقدم بعد الظهر تحت الثريات المرممة. إذاً يحتفظ ذا نيد بالتراث العريق بعناية ويعيد تجديده وابتكاره، ما يجعل الإقامة فيه تجربة فريدة من نوعها في لندن.
إنستغرام: thenedlondon@
للحجز، اضغط هنا
3. K5 طوكيو
كان هذا المكان مبنى مصرف يقع عند أطراف بورصة طوكيو، وما زالت واجهته الكلاسيكية التي يعود تاريخ بنائها إلى العام 1932 ترتفع كشاهد صامت على العصر المالي الذهبي في المدينة. وبعد عقود، أدركت شركة الهندسة المعمارية السويدية، كليسون كويفيستو رون، الإمكانات التي تكمن خلف هذا المبنى وقررت دمج الماضي والحاضر وإضافة المبنى المصرفي إلى عالم الضيافة الفاخرة. وهكذا خضع المكان لعملية ترميم دقيقة حيث تم استبدال الأرضيات الخرسانية الخام بالباركيه، فيما أضيفت لمسات من خشب الأرز والجص الياباني إلى التصميم الداخلي. كما حوّلت النباتات المنزلية الأماكن التي تشبه الأقبية إلى واحات خضراء هادئة، وهو ما جسّد المفهوم الياباني، أيمي (المساحة المفتوحة)، حيث تتلاشى الحدود في الغموض.
ومع حلول العام 2020، تحوّل مبنى البنك إلى فندق من أربع طبقات يضم 20 غرفة فسيحة فقط. ويتوسط كل من هذه الغرف سرير مستقل مغطى بمظلة اسطوانية شفافة تعمل على تصفية ضوء النهار وتحيط بمنطقة النوم كديكور مسرحي بسيط. وإلى جانب غرف النوم، تضم ردهة الفندق مقهى سوتيش كوفيه الذي يجمع أجواء الغابة الصغيرة والمقهى التقليدي، كما أنها تؤدي إلى كيفمان، المطعم الذي يجمع المطبخين الاسكندنافي والياباني، وبار آو حيث يلتقي فنّ تحضير الكوكتيلات طقوس الطب التقليدي.
تثبت حياة K5 الثانية أنه يمكن الفخامة أن تتحول إلى مفهوم مرح، حسي ومتجذر في قصة بناء ومدينة لا تتوقف عن التطور.
للحجز، اضغط هنا.
4. ذا ريتز كارلتون، فيلادلفيا
يقع فندق ذا ريتز كارلتون، فيلادلفيا، في مبنى شركة جيرارد تراست السابق. ويشكل هذا البناء تحفة نيوكلاسيكية موقّعة من شركتي فورنيس وإيفانز، وماك كيم وميد آند وايت حيث تم تشييده بين العامين 1905 و1908. وهو يتميز بأعمدة رخامية مهيبة ورائعة وقاعدة دائرية فخمة.
وفي العام 2000، قرر المطوران العقاريان جيمس غاريسون والدكتور جورج سي سكارميس تحويل المبنى المصرفي إلى فندق يضم 330 غرفة. وقد أعادا استخدام الخزائن الأصلية ومكاتب الصرافين والقاعة الدائرية الكبرى لتتحول إلى مساحات نابضة بالحياة حيث يمكن تناول الطعام وإقامة الفعاليات. وأدت عملية التجديد التي جرت في العام 2016 بكلفة وصلت إلى 25 ميلون دولار أميركي، بإشراف شركة ويبمرلي إنتريور، إلى تجديد كل غرف الضيوف والمساحات العامة. كما تمت إضافة مطعم أكيميرو الذي يقدم تجربة مستوحاة من المطبخ اللاتيني بإشراف الشيف ريتشارد ساندوفال، فضلاً عن سبا وصالون ريتشل دامبرا وصالة النادي التي تقع في الطابق الـ30.
إنستغرام: ritzcarltonphiladelphia@
للحجز، اضغط هنا
5. بارك حياة، فيينا
يُعد فندق بارك حياة فيينا الكائن في المقر السابق لمصرف الإمبراطورية النمساوية المجرية، تحفة معمارية ومعلماً عريقاً يعود بتاريخه إلى نحو عقد من الزمن. ويقع هذا الصرح الذي تمت إعادة ترميمه في "الحي الذهبي" في فيينا، علماً أنه تم إنشاء مبنى المصرف السابق في مطلع القرن الثامن عشر. وقد وقّع تصميمه الأصلي المهندسان المعماريان إرنست غوتهيلف وألكسندر نويمن حيث أصبح مركزاً مالياً مهماً منذ العام 1915 وحتى تاريخ تحوّله الأخير.
وفي العام 2014، تم دمج إرث المبنى العريق مع تجربة ضيافة فاخرة: فقد أعيد تصميم قاعة الصرافة الفخمة التي تتميز بأسقفها المرتفعة وتفاصيلها الرخامية الأصلية لتحتضن بار ومطعم ذا بنك براسري. وفي المقابل، أصبح قبو المصرف السابق منتجعاً صحياً – آرني سبا. وكتفصيل بديع، تمّ تزيين حوض السباحة الذي يبلغ طوله 15 متراً ببلاط ذهبي تبدو قطعه المرصوفة أشبه بالسبائك الثمينة، ما يتيح للضيوف فرصة السباحة في مكان استخدم سابقاً لحفظ كنوز الإمبراطورية.
إنستغرام: parkhyattvienna@
للحجظ، اضغط هنا.
6. ذا مارموروش بوخارست، أوتوغراف كولكشن
يُعد فندق ذا مارموروش، من أوتوغراف كولكشن، استعادة مذهلة لقصر بنك مارموروش بلانك الكائن في قلب المدينة القديمة في العاصمة الرومانية بوخارست. وقد أدى هذا البناء مهمة أبرز المؤسسات المالية في رومانيا خلال حقبة لا بيل إيبوك. ويحمل تصميمه توقيع المهندس المعماري الشهير بيتري انتونيسكو حيث تم بناؤه بين العامين 1912 و1923. وتحول بعد ذلك إلى تحفة معمارية تُبرز معالم الهندسة الرومانية الجديدة وتجمع التأثيرات البيزنطية والقوطية لتضيفها إلى الأشكال الداخلية المصممة على طراز الآرت ديكو. ويحتفي تصميم المبنى بالتاريخ العريق، علماً أنه يضم عناصر أصلية مثل النوافذ الزجاجية الملونة والزخارف الجصية المتقنة، فضلاً عن أماكن الإقامة الفاخرة ووسائل الراحة العصرية.
وبعد عملية ترميم دقيقة استغرقت ثلاث سنوات وبلغت كلفتها 42 مليون يورو، تحول "القصر" إلى فندق فاخر يضم 217 غرفة حافظت على عظمة تراث المصرف القديم. وهو يستقبل الضيوف منذ العام 2021، حيث يدعوهم للاستمتاع بجلسات الطعام في مطعم بلانك الواقع في قاعة المصرف السابقة ذات الأسقف المرتفعة، علماً أنه يمكنهم أيضاً تذوق ألذ الكوكتيلات في ذا فولت، البار السري الواقع تحت الأرض، داخل خزنة المصرف الأصلية المكونة من طابقين والمجهزة بصناديق إيداع نحاسية وباب مدرّع ضخم.
إنستغرام: the.marmorosch@
للحجز، اضغط هنا








