سفر وإقامة

من الرمال إلى الواحات: السياحة تنافس النفط في الاقتصاد السعودي

بعدما كان اسمها يعني النفط والرمال فقط، تسعى المملكة إلى تعديل صورتها العالمية من خلال أداء دور رئيسي على المسرح السياحي

بواسطة /
15 مايو 25
من الرمال إلى الواحات: السياحة تنافس النفط في الاقتصاد السعودي
وزير السياحة السعودية، أحمد الخطيب، أثناء مشاركته في منتدى الاستثمار السعودي 2025

خلال مشاركته في منتدى الاستثمار السعودي 2025 الذي عُقد في الرياض، قال وزير السياحة أحمد الخطيب إن المملكة تحقق تقدماً مطرداً في ما يتعلق بأهداف رؤية العام 2030 من خلال تحويل السياحة إلى أحد القطاعات الاقتصادية الرائدة فيها.

ففي العام 2016 وضعت الرؤية خريطة طريق تهدف إلى تنويع الموارد الاقتصادية في البلاد، وإلى الحد من اعتمادها التام على النفط. ومنذ ذلك الحين، أصبح القطاع السياحي جزءًا أساسياً من برنامج التحول الكبير الذي تشهده المملكة، وهو ما تدل عليه أرقام الزوار. فقد تخطى عدد هؤلاء الـ50 مليوناً في العام 2019 والـ115 مليوناً في العام 2024، ما يعني أنه تخطى عتبة الـ100 مليون. وتشمل هذه الأعداد 30 مليون سائح دولي، ما ساهم في إدراج المملكة على قائمة أفضل 10 وجهات سياحية عالمية العام الماضي.

وهذا ما أشار إليه الخطيب حيث نقل رسالة واضحة: "بحلول العام 2030، سيكون قطاع السياحة المساهم الأكبر في اقتصادنا بعد النفط".

وخلال السنوات القليلة الماضية، قامت المملكة بخطوات مهمة من أجل إعادة صياغة رؤيتها. فبعد أن بلغت نسبة مساهمة النفط في الناتج المحلي 90%، بات هذا القطاع يؤمن 55% من الموارد الاقتصادية. وفي الوقت نفسه، فتحت التأشيرات الإلكترونية التي تُمنح للمسافرين من 65 بلداً أبواب المملكة أمام عدد كبير من الزوار.

وقد اكتشف هؤلاء أن معالم الجذب في هذا البلد هي أكثر تنوعاً مما يظنه الكثيرون. فمن قمم عسير الضبابية إلى مدافن العلا القديمة، ومن سواحل البحر الأحمر سريعة النمو، إلى المعالم الروحانية في مكة المكرمة والمدينة المنورة، توفر السعودية لضيوفها مجموعة كبيرة من المناظر والتجارب. واللافت أن العاصمة، الرياض، تبرز أيضاً كمركز ثقافي وتجاري قائم بذاته.

وخلال انعقاد المنتدى، شدد الخطيب على الدور الذي يؤديه أبناء الجيل الشاب في تشكيل مستقبل القطاع. ولفت إلى أن نسبة العاملين المحليين في مجال السياحة ارتفعت من 2% إلى 7% في أقل من عقد من الزمن. وأشار إلى أن الوزارة تسعى إلى استقبال 50 مليون سائح دولي سنوياً بحلول العام 2030، وأن هذا يهدف إلى مضاعفة مساهمة السياحة في الناتج المحلي الإجمالي (من 5% إلى 10%).

وأكد الوزير على ضرورة الاستفادة من خبرات جهات رائدة في هذا المجال، وأضاف: "نتعاون بشكل وثيق مع أصدقائنا وشركائنا في الولايات المتحدة... ونحن نرسل الشباب السعوديين ليحصلوا على أفضل تعليم وتدريب مهني سياحي في هذا البلد".

ووصف المشهد السياحي السعودي المستجد بأنه مصمم لاستيعاب الجميع، أي كل المسافرين الذين يزورون المملكة من أجل الترفيه، العمل، أداء الفروض الدينية، أو غير ذلك. وتحدث عن تحول في الرؤية تسعى السعودية إلى ترسيخه، وتابع: "لطالما اعتبرت المملكة العربية السعودية موطناً للنفط والرمال فقط... وها نحن اليوم نظهر للعالم ما لدينا من إمكانيات".