مدريد: أفضل خمس تجارب تليق بعشاق الإبداع

مدريد: أفضل خمس تجارب تليق بعشاق الإبداع

لا تعتبر العاصمة الإسبانية مدريد وجهة سياحية عادية، فهي متحف كبير يجمع التاريخ والفن والثقافة النابضة بالحياة. وهي تضمن بذلك لزوارها عيش تجارب مشوقة تتخطى مشاهدة المعالم السياحية التقليدية
01 يوليو 24
بوابة القلعة أو بويرتا دي ألكالا، مدريد، المصدر: دييغو مونوز سواريز Unsplash
Share

يكفي أن تتجول في شوارع المدينة، التي تبدو أشبه بمتحف في الهواء الطلق، لتكتشف نسيج التراث الفني الذي يختبئ خلف طابعها العصري، يرسم جزءًا من ملامحها، ويدعو الزوار إلى اختبار مساراتها. فأين تذهب في مدريد؟

1. مثلث الفنون الذهبي: جوهرة التاج

ليس هناك ما هو أفضل من المثلث الذهبي للفنون لبدء أيّ مغامرة فنية في مدريد. ففي هذه المنطقة تجتمع متاحف مرموقة تحتضن أكبر عدد من الأعمال الفنية في العالم.

وتحلو الانطلاقة من متحف ديل برادو الذي يعرض مجموعة كنوز قيّمة تضم 8,600 لوحة و700 منحوتة. وهنا يكتشف الزائر جمال الفن الإسباني من خلال إبداعات نخبة الأساطير من أمثال فرانثيسكو غويا ودييغو بيلاسكيز وإل غريكو. وفي المقابل، تبرز ملامح الفن الأوروبي في متحف تيسين بورنيميزا الذي يقدم أعمال أبرز فناني عصر النهضة، مثل تيتيان ورافاييل، إلى جانب إبداعات فناني المدرستين الانطباعية وما بعد الانطباعية.

ولا تكتمل المغامرة الشيقة هذه من دون القيام بجولة في متحف رينا صوفيا الذي يتيح لعشاق الفن الحديث والمعاصر الغوص إلى عالم الأعمال الخيالية الموقعة من سلفادور دالي، وخوان ميرو، وبابلو بيكاسو وغيرهم من العمالقة الإسبان. ولا شك في أن كل هذا يؤكّد أن المشهد الفني في مدريد لا يقتصر على مشاهدة معالم المدينة المبهرة.

2. المشهد خارج المتاحف

تمتد كنوز مدريد الفنية على مساحات تتجاوز ضجيج المتاحف الشهيرة، إذ تخفي المدينة في كل زاوية منها مشهداً فنياً لا نظير له.

وتروي الكنائس المنتشرة في العاصمة الإسبانية قصصاً غنيةً بالقيم الجمالية البديعة، فلكل منها ملامحها المعمارية الفريدة التي تروي قصة عن فنّ العمارة عبر التاريخ. إذاً لا بدّ للزائر من تأمل معالم فن الباروك في كنيسة سان أنطونيو دي لوس أليمانيس التي تبوح بحكايا الماضي من خلال قطعها الأثرية ولوحاتها العابقة بالثقافة والحضارة الإنسانيتين. ومن المهم أن يتوجه بعد هذا إلى كنيسة سان أنطونيو دي لا فلوريدا، الجوهرة الكلاسيكية المذهلة بكل ما للكلمة من معنى، والتي تحولت إلى متحف حيث يمكن السيّاح الاستمتاع بمشاهدة أعمال فرانثيسكو غويا الجدارية عن قرب.

3. نمط نيو موديخار المعماري: الجاذبية المذهلة

تضم مدريد كثيراً من التحف المعمارية المشيدة على طراز نيو موديخار، وهو نمط يجمع الحضارة الإسلامية واللمسة الإسبانية ويتميز بمواده الدافئة وأنماطه الحيوية المصنوعة من السيراميك.

وبالحديث عن هذه الأيقونات المعمارية، لا بد من أن نذكر جامعة ألكالا دي إيناريس المهيبة، والغرفة العربية الراقية في قصر أرانخويث، المدرجتين على قائمة اليونيسكو للتراث العالمي. واللافت أن أسلوب عمارة نيو موديخار يظهر أيضاً من خلال حلبة مصارعة الثيران الشهيرة لاس فينتاس التي تُعد الأكبر في إسبانيا. كما أنه يبرز من خلال الأقواس المصممة على شكل حدوة الحصان في ملعب فرونتون بيتي جاي الذي خصص في زمن مضى لرياضة كرة الباسك.

4. معارض مدريد: ملاذ لعشاق الإبداع

تُعدّ مدريد الوجهة الأمثل لعشاق الفن، فهي تحتضن أكثر من 250 متحفاً ومعرضاً، أي نصف المساحات الفنية في إسبانيا تقريباً. وهكذا تروي شوارع المدينة في كل زاوية منها حكايات غنية بالمعاني الإبداعية.

إذاً لا بد للزائر من التنزه في حي باريو دي سالامانكا الأنيق، حيث أتاحت العائلات الأرستقراطية والبرجوازية للجمهور فرصة مشاهدة مقتنياتها الفنية الخاصة للمرة الأولى بعد الحرب الأهلية. فمع إرساء مبادئ الديمقراطية، ازدهرت المعارض الفنية على طول شارع باسيو دي لا كاستيلانا، وتوسعت نحو مناطق أنيقة مثل حي شامبيري ومنطقة ساليساس.

وهنا من المهم أيضاً استكشاف معرض المقتنيات الملكية الذي تم افتتاحه مؤخراً داخل مجمع القصر الملكي، وهو يضمّ أكثر من 155 ألف عمل فني تعكس تاريخ الملكية الإسبانية والاتجاهات الإبداعية لدى أبناء الأسر الحاكمة، من القرون الوسطى حتى عهد الملك خوان كارلوس الأول.

5. خلف الجدران: حكايات ولا أروع

تشكل شوارع مدريد النابضة بالحياة عنواناً للتعبير الفني المعاصر، إذ تتحول الأبنية في بعض الأحياء، مثل مالاسانيا، إلى معارض فريدة في الهواء الطلق موقعة من أبرز الفنانين المحليين والعالميين.

كذلك تمتد كنوز مدريد الفنية إلى الشوارع، من خلال المنحوتات والمعالم المعمارية النوافير الشهيرة، ومنها نافورة سيبيليس، ومنحوتة فولن إينجل، وبوابة القلعة أو بويرتا دي ألكالا التي تضيف مزيداً من الحماس والتشويق إلى مشهد المدينة الساحر. إذاً يمكن القول إن العاصمة الإسبانية ليست وجهة سياحية مرموقة فحسب، بل تحفة فنية قائمة بذاتها أيضاً.