"لحني وجريء" – صفتان يطلقهما موقع الحدث الإبداعي المميز مدل بيست على أعمال الدي جي والمنتجة الموسيقية كوزميكات. قد تفاجئ الصفة الثانية (جريء) عارفي هذه المبدعة التي تصف نفسها بالانطوائية، وتشير دائماً إلى أنها تفضل التعاون مع شركتها الخاصة. لكن يجب الانتباه إلى أن الاكتفاء الذاتي والاستقلالية لا يعنيان بالضرورة الخجل والخوف من المغامرة. بالفعل، لا تبدو كوزميكات خجولة، فهي مقدامة، إذ دفعها شغفها بالموسيقى إلى الانتقال من غرفتها الخاصة إلى مسرح ما تحت الأرض قبل أن تتمكن من القيام بجولات عالمية. وها هي اليوم تعود إلى جدة، مدينتها الأم، لتتمكن من الاستمتاع بأجوائها قبل أن تقف أمام جمهور ساوندستورم. وقد التقيناها لسؤالها عما وصلت إليه صناعة الموسيقى اليوم، وعما تتميز به إبداعاتها على مستوى الألحان وغيرها.
برأيك، ما التحديات التي يواجهها صانعو الموسيقى السعوديون اليوم، في الوطن وخارجه على حد سواء؟
أعتقد أنه تم إيجاد حلول لمعظم المشكلات التي واجهها الفنانون السعوديون في السابق: فقد أنشأ بعض المبدعين استديوهات فنية، وأسس فنانون محليون العديد من العلامات الموسيقية. كذلك باتت تتوفر لدينا الفرص التعليمية، وما لا يعد ولا يحصى من المنصات التي تستضيف المواهب. وفيما نواصل تغذية مشهدنا الموسيقي المستجد نسبياً بالإبداعات والطاقات، نرى أن علينا مواكبة المشهد العالمي الذي بات، أكثر من أي وقت مضى، مشبعاً بالموسيقيين، وبالأعمال الموسيقية. وبالطبع، لا بد لنا من ذكر تأثير تيك توك ومنصات البث المباشر التي تعرض كل أنواع الموسيقى تحت عنوان "المحتوى".
وما الصعوبات التي تواجهها صانعات الموسيقى السعوديات في العام 2024؟
مجدداً أشير إلى أننا نعيش في حقبة تشهد ازدهاراً على المستوى الموسيقي، ودعماً للفنون، وحيث يتم تسليط الضوء على نساء مبدعات حقاً. لذا، أقول إن التحدي الأكبر في هذا السياق قد يأتي من الداخل، أي أنه يرتبط بدرجة الشجاعة والحكمة اللتين قد تتحلى بهما المرأة لتقدم أعمالاً رائعة.
ما هي مصادر إلهامك الموسيقي الأساسية؟
نشأت وأنا أستمع إلى مختلف الأنواع الموسيقية التي قد تخطر في بالك. لكنني تأثرت بشكل خاص بموسيقى الآر أند بي والهيب هوب. ومنذ بدأت إنتاج الموسيقى وحتى الآن، ما زلت أبدي انفتاحاً كبيراً على مختلف أنواعها: فأنا أستمع إلى الموسيقى الكلاسيكية، الخليجية، موسيقى الروك السايكدليكية، البيدروم بوب، إضافة إلى الاتجاهات التي لا ترتبط فعلاً بالموسيقى الإلكترونية لكنها تثير الاهتمام، ومنها موسيقى فرقة الروك راديوهيد والفنان جيمس بليك.
ما مدى أهمية مهرجان ساوندستورم بالنسبة إلى مشهد موسيقى الرقص في السعودية؟
شكّل ساوندستورم مبادرة مهمة دلّت على أنه يمكن الفنانين السعوديين الحلم على نطاق واسع. لكن لا بد لي من أن أشير إلى أن بعض الأحداث المحلية الأصغر حجماً تساهم أيضاً بطريقة فعالة في استمرارية المشهد على مدار العام. وأذكر منها على سبيل المثال حفل مادهاوس ومهرجان ديزرت ساوند الرائعين اللذين يقامان في الرياض. فهما يتميزان بمستوى إنتاجي رفيع ويستضيفان موسيقيين عالميين. ولا أنسى ذكر جروف أون ذا جراس وويك أندز، وهما مهرجانان يقامان في السعودية وفي أماكن مختلفة حول العالم.
وما مشروعك الراهن؟
أحرص حالياً على الاهتمام بصحتي الذهنية. فقد بذلت جهوداً مضنية خلال السنوات القليلة الماضية حيث سافرت حول العالم. وقد حان الوقت لآخذ قسطاً من الراحة، لأغوص في عالمي الخاص مجدداً، ولأتمكن من الإبداع بحرية تامة. وأنا اليوم أعدّ أعمالاً أتعاون من خلالها مع فنانين من مختلف أنحاء العالم. فتابعوني.
حدثينا عن مسيرتك الفنية
بعد كل هذه السنوات، أجد أنني أعود إلى وضعي الأول، أي إلى كوني تلك الفتاة التي تجلس في الغرفة وحدها. فأنا انطوائية، وأستمتع بقضاء الوقت بمفردي. وفي هذه الحالة أستمع إلى الموسيقى القديمة والحديثة، وإذا أعجبني عنصر إبداعي ما، أبحث عن أفضل طريقة لإضافته إلى أعمالي. لكن حين أتعاون مع أحد ما، أحرص على تنظيم جلسة استماع أولاً. وخلالها أستمع إلى أعمال الفنان الشريك، ثم نستمع معاً إلى الموسيقى التي نحبها حتى نتوصل إلى خياراتنا الخاصة.
ما الرسالة التي يمكنك توجيهها للسعوديات اللواتي بدأن للتو العمل كدي جي؟
اختاري آلة موسيقية، ألّفي الموسيقى، ومارسي العزف.
Photography: Osama Jaberti and TahaKattan
Photography Assistant: Mohammad Kanafani
Creative Consultant: Ali Abdelhakim








