تشهد النسخة الحالية من مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي إقامة مجموعة متنوعة من الفعاليات، من ورش العمل، إلى العروض، فحفلات العشاء، وجلسات وضع استراتيجيات السينما العربية.
ويعود هذا المهرجان إلى حي البلد التاريخي في جدة، ليبرز أكثر فأكثر المساهمة السعودية اللافتة في عالم السينما. ويضم برنامجه فسحات حوارية مع فاعلين في هذا المجال مثل فيولا ديفيس، منى زكي، إنجين آلتان دوزياتان، ونورغول يشيلتشاي وغيرهم. كما تشمل القائمة عرض أفلام مثل A Sudden Case of Christmas لداني ديفيتوس، و Modi لجوني ديب، و Three Days on the Wing of Madness.
بالفعل أرست إدارة المهرجان التي أطلقت دوراته الثلاث الأولى أسسه كمرادف للجودة وللحضور رفيع المستوى. كما عززت مكانته كحدث مؤثر في قطاع السينما العربية والسعودية. وتعتبر الممثلة المصرية يسرا من أبرز وجوه هذا المهرجان الدولي إذ حرصت على حضور فعالياته هذا العام أيضاً. وبالحديث عنه قالت إن للمهرجان تأثيراً كبيراً، إذ فتح كثيراً من الأبواب أمام أبناء الأجيال الجديدة في السعودية الذين يطمحون إلى خوض تجربة صناعة الأفلام. وأضافت أن هذا الحدث يتيح لهؤلاء فرصاً جديدة، ويسمح لأبناء الجيل القديم بإحداث التغيير على مستوى المفاهيم. ولفتت إلى أن العديد من الأعمال تعتمد على الإنتاج المشترك بين السينما المصرية وغيرها ومهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي.
إقرأ أيضاً سبايكلي رئيساً للجنة تحكيم مهرجان البحر الأحمر السينمائي 2024
عام سعيد
إذاً أصبح المهرجان منصة توفر لشبكة الأفلام العربية فرصاً مميزة ورائعة، بل تحول إلى موطن جديد للسينما العالمية في السعودية. ولا عجب في هذا، فقد باتت بعض مناطق المملكة مواقع تصوير شهيرة، وتمتد القائمة من التضاريس الصحراوية الساحرة التي استضافت أعمال تصوير فيلم قندهار (بطولة جيرارد بتلر) في العام 2023، إلى مساحات العلا حيث تم تصوير Four Daughters الحائز على جائزة أفضل فيلم وثائقي في حفل الأوسكار في العام 2024. ولا ننسى ذكر فيلم نورة، أول فيلم سعودي تم اختياره رسمياً ضمن قائمة عروض مهرجان كان السينمائي الدولي. إذاً أظهرت السعودية للعالم حقاً أن لها مكاناً في عالم السينما.
وفي هذا السياق، قال المنتج السعودي عبد العزيز المزيني إن مهرجان هذا العام مميز للغاية بالنسبة إليه، لافتاً إلى أن إقامته تتزامن مع تجربته الإخراجية الأولى من خلال فيلم ليل نهار. وتابع أنه متحمس جداً لهذه المشاركة الطموحة. وأضاف: بكل بساطة، بات لدينا مكان حيث يمكن كل رواد الأعمال، صناع الأفلام وعشاق السينما الاجتماع. وهكذا وجدتني أحقق إنجازات كثيرة خلال المهرجان، أكثر مما أفعله خلال عام كامل. واللائحة تطول، لكن هذا الحدث حافل بالفوائد بالنسبة إلي.
حتى الآن، تلقى أكثر من 250 فيلماً و100 مخرج الدعم من صندوق البحر الأحمر. وهو برنامج تمويلي أطلقته مؤسسة البحر الأحمر للأفلام لتعزيز حضور السينما العربية والأفريقية عالمياً. ويشهد هذا الصندوق تزايداً مستمراً في عدد طلبات الدعم، إذ ارتفع من 1891 في العام الماضي إلى 2006 هذا العام. وفي العام 2024، شملت القائمة 49 عرضاً عالمياً أول، 10 عروض عالمية، و43 عرضاً من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. لكن، لا يمكن فهم ما حققته السينما السعودية والعربية من إنجازات اليوم من دون العودة إلى ماضيها.
نبذة عن ماضي السينما العربية والسعودية
بكل بساطة، مصر هي هوليوود العالم العربي. فقد شهدت عرض أول الأفلام في المنطقة. وحدث هذا في العام 1896 حين قدم الأخوان لوميير أول عمل سينمائي في مقهى زوانى في مدينة الإسكندرية. ولاحقاً بدأت مصر بإنتاج الأفلام الصامتة مع الموسيقى، كما برز لبنان في عالم صناعة الأفلام إلى جانب سوريا، العراق وبلدان أخرى في شمال أفريقيا.
هذا التطور عبرت عنه الفنانة يسرا بقولها: كنا، نحن المصريين، أول مّن أحدث تأثيراً في قطاع السينما العربية. وما زلنا سباقين، ما زلنا هناك رغم أننا لا نصنع عدد الأفلام نفسه كما في السابق. إلأ أننا نحدث التأثير دائماً لأن نجوم مصر، من الجيلين القديم والحالي، يثبتون حضورهم المهم. وهذا ما جعل حلم السينما يصبح حقيقة. نحن أم السينما في الشرق الأوسط، ولا يمكن الأم أن تشعر بالغيرة من أولادها.
ولم يكن مفهوم السينما جديداً في السعودية حين أعادت فتح دور العرض في العام 2018. في الواقع، عاد هذا الفن إلى الحياة في المملكة. فقد كان الغربيون العاملون في شركة أرامكو يحضرون الأفلام إلى البلاد من خلال مشاهدة الأعمال الأميركية والأوروبية في مجمعاتهم السكنية في ثلاثينيات القرن الماضي. ولاحقاً استيقظ الارتباط بالسينما لدى المواطن السعودي العادي، وقام عدد من السفارات ورجال الأعمال الأثرياء بتمويل بعض الصالات، وتم افتتاح دور السينما رسمياً في الرياض، أبها، الطائف وجدة، وبدأ عرض الأفلام في باب شريف وأبو صفية في المدينة الساحلية، فيما بات الرواد يشاهدون أعمالهم المفضلة في حي المربع أو زقاق السينما.
وحينها أنتجت أرامكو أفلاماً وثائقية ترتبط بصناعة النفط فقط. لكن هذا لم يمنع عبدالله المحيسن من أن يصبح أول مخرج سعودي عمل في مجال الإخراج والتصوير السينمائي في العام 1975، حيث صنع أفلاماً تمحورت حول الرياض والحرب الأهلية في لبنان. إلا أن المرحلة اللاحقة شهدت إقفال دور السينما في البلاد لأكثر من 30 عاماً. وها نحن نشهد، منذ سنوات، عودتها إلى الحياة استناداً إلى رؤية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان للعام 2030.
هذا التحول تحدث عنه المزيني وقال: حين أتذكر الإنجازات التي حققتها السينما السعودية، وخصوصاً خلال مشاركتها في مهرجانات الأفلام العالمية وفي مهرجان الأوسكار، أدرك أننا نسير على الطريق الصحيح. إلا أنه اعترف بأن صناع السينما السعوديين استفادوا من تجارب السينما الغربية، وأضاف: السينما العربية ليست فريدة بذاتها. فكل الأعمال السينمائية تضيف نكهة مميزة إلى المائدة، وقد اعتدنا مشاهدة الأفلام الغربية التي سيطرت على المشهد لمدة طويلة. إذاً نحن نرحب بكل التغييرات التي قد تطرأ على صناعة الأفلام العربية.
يبدو الأمر وكأن صناع الأفلام السعوديين يحاولون تعويض الوقت الضائع. بالفعل، شهدت السنوات السبع الأخيرة افتتاح العديد من صالات السينما، كما حققت صناعة السينما المحلية أرباحاً كبيرة. وهذا العام يتم عرض 122 فيلماً من 86 بلداً. وتشمل قائمة المنافسة على جوائز اليسر 16 فيلماً طويلاً و27 فيلماً قصيراً. كما يضم برنامج العروض أفلاماً لأربعين مخرجة من 20 بلداً، ما يعزز حضور المرأة في المشهد السينمائي العربي.
أريد رؤية كل جديد. من الرائع أن يجتمع صناع الأفلام في المهرجان، أن يتعاونوا، أن يتحاوروا ويفتحوا أبواباً مختلفة، وهو أمر مهم، تختم يسرا.
مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي
التاريخ: يستمر حتى 14 ديسمبر 2024
المكان: البلد، جدة
إنستغرام مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي: @redseafilm
الموقع الإلكتروني: redseafilmfest.com
إنستغرام يسرا: @youssra








