كان وسط المدينة المنورة في السابق موطناً لأسواق العالم القديم مترامية الأطراف، لكن التغييرات الكثيرة التي طرأت على هذه الوجهة، مثل إنشاء مراكز التسوق الكبرى والفنادق الأكثر حداثة، دفعت بالأسواق إلى ضواحي المدينة. ورغم ذلك، ما زال بإمكاننا العثور على بعض كنوز التسوق، وعقد الصفقات في الأكشاك التي تبيع كل شيء، من العباءات التقليدية والعود إلى الذهب فالمجوهرات والتوابل.
ورغم أن الأسواق الأكثر شهرة قد تكون مزدحمة في بعض الأوقات، إلا أنها تتميز بأجواء لا مثيل لها حين تعج بالمتسوقين وتضج بالحياة. وهنا يمكنك المساومة في أماكن التسوق التي لا تبدو أقل جمالاً مما هي عليه حالها في صور البطاقات البريدية. كما يمكنك الاستكشاف لاختيار السلع شديدة التنوع. ولتفعل ذلك، إليك هذا الدليل الذي يضم عدداً من أشهر الأسواق في المدينة المنورة.
1. سوق قباء
يضم هذا السوق المحلي خليطاً من المتاجر الثابتة والأكشاك المتنقلة التي تقع على بُعد مسافة قصيرة (5-10 دقائق سيراً على الأقدام) عن المسجد النبوي. وهنا تباع الحلي والهدايا التذكارية، كما يتم عرض كل شيء، من العباءات والأواني النحاسية التقليدية، إلى الأحذية الرياضية فالأدوات المنزلية، وكل ذلك بأسعار مناسبة! فلا تفوت هذه التجربة وتذكّر أن هذا السوق قد يكون مزدحماً، نظراً إلى موقعه على طريق ممشى قباء.
وإذا شعرت بالجوع خلال جولتك، احرص على اختيار وجبتك من أحد الأكشاك لتتزود بالطاقة وتواصل رحلتك. كذلك لا تتردد في القيام بنزهة على طريق المشاة الممتد من مسجد قباء إلى المسجد النبوي الشريف. وبالطبع استمتع خلال نزهتك القصيرة هذه بالمشاهد التاريخية. وهكذا يمكنك المشي على خطى النبي محمد (ص) الذي عبر مسافة 3 كم نحو مسجد قباء.
2. سوق سويقة
يُعد سوق سويقة (المعروف أيضاً باسم سوق القماشة) أحد أهم الأسواق في المدينة المنورة، وربما تعود مكانته هذه إلى قربه من المسجد النبوي. ويُعتقد أن عمر هذا السوق يزيد على 430 عاماً، علماً أن حريقاً هائلاً نشب فيه منذ أكثر من 40 عاماً وأدى إلى تدمير جزء كبير من بنيته التحتية. لكن إعادة بنائه مؤخراً ضخت حياة جديدة في المنطقة، وهو ما عززه الاستثمار الضخم في قدرات رائدات الأعمال.
إذاً ستجد هنا سوقاً يجمع التقليدي والعصري. وهكذا يمكنك العثور على منتجات المنسوجات الحرفية التي تُصنع غالباً بأيدي النساء المحليات، ومنها قطع السجاد، إلى جانب الحلي الذهبية والأواني الفخارية. فأهلاً بك في أحد أفضل الأسواق التقليدية في المدينة المنورة.
3. سوق التمور
يُعرف سوق التمور أيضاً باسم سوق التمور المركزي، وهو أحد أشهر الأماكن حيث يمكن شراء هذه الثمار اللذيذة الحلوة بأنواعها المختلفة. وهنا يطلب السياح والسكان المحليون تذوق بعض العينات قبل الشراء، وهو ما اعتاده التجار. لذا لا تتردد في فعل ذلك أنت أيضاً. وإذا كنت تخطط للمساومة فافعل ذلك بطريقة لائقة. في الواقع، يمكنك تقديم العروض المهذبة، لكن احرص على عدم المقايضة بطريقة عدائية وعلى عدم المبالغة عند المطالبة بخفض الأسعار. وتذكر أن السعر النهائي هو السعر النهائي. ولا تنسَ أن التجول في سوق التمور يقدم للزائرين أيضاً لمحة عن الثقافة السعودية، إذ يعرض الباعة الطعام الترحيبي المفضل في المنطقة.
4. سوق مسجد بلال
يقع هذا السوق في جوار مسجد بلال، وفيه تنتشر الأكشاك التي تهتم ببيع السلع للسياح. فهنا يتحدث التجار بلغات عدة ويعرضون عدداً لا حصر له من الهدايا التذكارية والحرف اليدوية والسلع التقليدية. وإلى جانب متاجر الملابس والمنسوجات التقليدية، يمكنك أن تجد العديد من محال الذهب والمجوهرات.
إذاً يمكننا وصف سوق مسجد بلال بأنه أحد أفضل الأسواق حيث تباع السلع التذكارية في المدينة المنورة. واللافت أنه يزدهر خلال موسم الحج وفي شهر رمضان، أي حين يقوم الزوار بجولات من أجل شراء الهدايا وعقد أفضل الصفقات. لكن استعد جيداً إذا أردت زيارة السوق في أوقات الازدحام حيث يتحول إلى خلية نحل تضج بالحياة، واحرص على اختيار ما يناسبك من أنواع السلع الكثيرة المعروضة.
5. سوق الغربية
يُعد سوق الغربية مكاناً رائعاً للقيام برحلة تسوق شاملة في أجواء صاخبة. وهو أحد الأسواق الواقعة خارج مراكز التسوق الكبرى. وهنا يمكنك قضاء يوم كامل ومشاهدة المعالم السياحية، وزيارة العديد من المتاجر والأكشاك المختلفة. إذاً تأكد أنك ستمضي هنا وقتاً أطول مما قد تتوقع. وبالطبع ستجد كل ما تبحث عنه، من تصاميم المجوهرات العربية الجميلة، إلى الحرف اليدوية، فالملابس والهدايا التذكارية. في الواقع ثمّة سلع كثيرة تستحق المساومة (ستسمع كثيراً من الأشخاص يعقدون الصفقات أثناء تجولك في السوق). وإذا أردت أخذ قسط من الراحة والاستمتاع بمذاق بعض المأكولات اللذيذة التي تعرض في سوق الغربية، فاعلم أن الأطباق المحلية هي الخيار السائد (ولا تنسَ الحلويات).
6. السوق المركزي في المدينة المنورة
على قائمة أفضل الأسواق في المدينة المنورة لا بد من أن تجد السوق المركزي. إنه سوق فعلي يتخطى المعنى التقليدي للكلمة. في الواقع، لن تجد هنا الممرات المتعرجة المليئة بروائح العود، بل مشروعاً ضخماً يضم أكثر من 1000 منفذ حيث تباع السلع المختلفة، من المواد الغذائية (الفواكه والخضار وبعض المأكولات البحرية واللحوم والأدوات المنزلية). لكن تذكّر أن البضائع تباع في هذا السوق بالجملة، رغم أنه يوفر بعض السلع الصغيرة التي تستحق الاهتمام. ولا تنسَ أن هذه الوجهة تضم أيضاً سوقاً واسعاً للتمور، حيث يمكن العثور على مختلف أصنافها. فموسم الحصاد ينتهي في شهر أغسطس ثم يمتلئ السوق بالعجوة اللذيذة.








