لا يتخطى تاريخ معظم المدن والمواقع الحضرية التي تشكل جزءًا من المنطقة الشرقية في السعودية المئة عام. فقد تأسست في العقد السابق لاكتشاف النفط في الدمام في العام 1938، وبدأت بالتوسع اللافت في السنوات التالية.
لكن هذه الوجهات تثير اهتمام بعض المهتمين بالتاريخ، فعلى بعد مسافة قصيرة بالسيارة عنها، تنتشر بعض المواقع التاريخية. وهنا تقع القطيف، إحدى أقدم المساحات المأهولة بالسكان في السعودية، إذ يعود تاريخ بعض آثارها الدالة على الحياة البشرية إلى العام 3500 قبل الميلاد. وبالحديث عن ماضي المدينة، لا بد من ذكر قلعة القطيف، ومسجد جواثا الذي يستقبل زواره في الهفوف، والذي شهد عمليات ترميم وتجديد. فإذا أردت أن تعرف المزيد، إليك هذه القائمة التي تضم أشهر 6 مواقع تاريخية وأثرية في الدمام والجوار.
1. قلعة تاروت
قلعة تاروت هي إحدى أقدم وأبرز المواقع الأثرية والتاريخية في جوار الدمام. وهي تقع على أرض جزيرة قرب القطيف، وعلى مسافة غير بعيدة عن الخبر. وتعود القلعة بتاريخها إلى آلاف السنين، وتتميز ببرجين بناهما البرتغاليون في القرن الـ16 ويمكن مشاهدتهما من مسافة بعيدة نسبياً.
ويعتقد أن اسم تاروت يرتبط بالإلهة الفينيقية عشتروت، وأنه تم بناء معبد خاص بها في هذه المنطقة قبل حلول عصر الإسلام. وقد أظهرت أبحاث أثرية أجريت مؤخراً أن تاريخ القلعة يعود إلى العام 4300 قبل الميلاد.
2. معرض الطاقة
يروي هذا المكان قصة انتقال المنطقة الشرقية من العصر القديم إلى مرحلة الحدث الذي غيّر كل شيء: اكتشاف النفط.
ويشكل هذا المعرض جزءًا من مركز إثراء، علماً أنه تم بناؤه فوق حقل نفط الدمام، على بعد ميل واحد فقط عن البئر الرقم 7، أول بئر تمت الاستفادة منه في المملكة وعنوان بداية عملية بناء السعودية الحديثة.
ويمكن الزوار بدء جولتهم في كهف وهمي عميق يقع تحت الأرض. وهنا تتاح لهم فرصة الاطلاع على كيفية تشكل الثروة النفطية في قاع المحيط منذ آلاف السنين. وبعد هذا تفتح أمامهم أبواب غرف وقاعات الزمن الحالي، حيث تقدم لهم معلومات مفيدة عن مصافي النفط والصناعات البتروكيميائية، وعن كل المنتجات والمواد التي تستخدم في عملية التصنيع. ويذكر أن إثراء الذي استقبل أول زواره في العام 2018 لا يعتبر موقعاً تاريخياً بذاته، لكنه يتيح للرواد معرفة الكثير عن ماضي السعودية الذي ساهم في بناء حاضرها.
3. كورنيش الخبر
ربما نخطئ حين نصف ممشى بحرياً بالموقع التاريخي. لكن كورنيش الخبر هو موقع قديم قدم المدينة نفسها (ليس قديماً إلى حد بعيد)، وهو مكان مميز لا بد لك من زيارته خلال أشهر الربيع، الخريف والشتاء. وهنا، ستمتلئ نظراتك بمشهد الخليج العربي ومملكة البحرين غير البعيدة، وسترى جزءًا من التاريخ: فقد لا تكون الخبر مدينة قديمة فعلاً، لكن المياه المحيطة بسواحلها شكلت ممراً تجارياً تاريخياً، ومعبراً للمستكشفين منذ بدء استخدام الإنسان لوسائل النقل البحرية.
وهنا يؤدي بك السير حتى نهاية الكورنيش إلى موقع تاريخي غير تاريخي. إنه برج المياه بالخبر الذي تم بناؤه في العام 1986، والذي خضع لاحقاً لعملية تطوير ضخمة. ولا بد من أن نذكرك بأن كورنيش الخبر يعتبر الموقع المناسب لمشاهدة الألعاب النارية التي يتم إطلاقها خلال شهر رمضان، واحتفالات عيديّ الفطر والأضحى.
ولا ننسى الإشارة إلى أنه سيضم، مع انتهاء عملية تطويره، مجموعة من المطاعم، المتاجر، والمسارح المفتوحة، إضافة إلى منصات عرض بانورامية تتيح للجميع مشاهدة أجمل مناظر الخبر والخليج العربي.
4. واحة الأحساء
تبعد واحة الأحساء المدرجة على قائمة اليونيسكو للتراث العالمي 40 ميلاً تقريباً عن الساحل، وتضم مدينتي المبرز والهفوف، ونحو 20 قرية. وتشكل هذه الواحة موطناً لأكثر من مليوني و500 ألف شجرة نخيل. ونشير إلى أن العام 2021 شهد بناء طريق يبلغ طوله 800 كلم يربط الأحساء بالأراضي العُمانية ويمر عبر صحراء الربع الخالي. وقد ساهمت هذه الخطوة في جعل الوصول إلى هذه الوجهة أكثر سهولة، علماً أنها تجذب كثيراً من الزوار القطريين نظراً إلى وقوعها على بعد مسافة قصيرة عن الحدود.
وتضم واحة الأحساء عدداً من المواقع التاريخية مثل قصر ابراهيم، الكائن في الهفوف. وهو يُعرف أيضاً باسم قلعة ابراهيم ويضم مسجداً يعود بتاريخه إلى القرن الـ16. ويذكر أن العثمانيين قاموا بتوسيع القلعة وتحويلها إلى قصر يضم سجناً وحماماً تركياً. وفي العام 2019 قامت الهيئة السعودية للسياحة بتجديد المكان.
5. مسجد جواثا
يعتبر مسجد جواثا أحد أبرز المواقع التاريخية والأثرية القريبة من الدمام. وهو أحد أقدم المساجد في المملكة، إذ يعتقد أن تاريخ بنائه يعود إلى العام 628 قبل الميلاد، أي إلى مرحلة النبي محمد (ص) الذي توفي في العام 632 قبل الميلاد. كذلك تشير بعض المراجع إلى أن هذا المسجد شهد إقامة أول صلاة جمعة في العالم الإسلامي بعد المسجد النبوي الكائن في المدينة المنورة. واللافت أنه تم تجديد المبنى من خلال مشروع ترميم ضخم في العام 2007. وهكذا تم الحفاظ على أقدم معالمه (ومنها جدار القبلة الذي يعود بتاريخه إلى القرن التاسع)، بالاعتماد على طرق التطوير الخاصة بقلعة المصمك في الرياض.
6. المسرح الروماني في العقير
لا تكتمل قائمة أشهر المواقع التاريخية والتراثية في الدمام من دون ذكر المسرح الروماني في العقير. وهو يقع على شاطئ العقير، على بعد 85 كلم عن الخبر. وقد تم بناؤه في القرن الثاني الميلادي واستخدامه لمدة قرن من الزمن. ونذكّر بأن العقير تشكل بذاتها وجهة مثيرة للاهتمام، وقد ارتبط اسمها بمدينة الجرهاء القديمة في عصر ما قبل الإسلام. ويعتقد أنها كانت مركزاً تجارياً مهماً قبل مئات السنين. وإلى جانب المسرح الروماني، تضم هذه الوجهة أيضاً آثار حصن مبني من الطوب. وقد برزت كمقر للمباحثات التي جرت بين الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود وممثلي دول أخرى، والتي انتهت برسم حدود الدولة الحديثة قبل تأسيسها في ثلاثينات القرن المنصرم.








