مشاهد ونشاطات

أهل العُلا أدرى بشعابها

حيث تلتقي الطبيعة العذراء بالأفق الواسع، نشأ عبدالعزيز البلوي، الشهير بعزيز العلا، والذي روى لمجلة List تفاصيل عديدة عن الحياة في هذه المدينة السعودية الواعدة التي رسمت طريقها بخطى ثابتة لتكون رقماً صعباً على خارطة السياحة العالمية

بواسطة /
19 ديسمبر 24
أهل العُلا أدرى بشعابها

فنان محلي في وجهة عالمية

أحب أن أقدم نفسي كفنان محلي متخصص في التصوير الفوتوغرافي، نشأت في أحضان الطبيعة الجميلة لمدينة العلا بتضاريسها المختلفة وتنوعها الجيولوجي ومساحتها الشاسعة التي تضم الجبال والأودية والواحات والصحاري التي تختلف من بقعة إلى أخرى، وبدافع من هذه الطبيعة المُلهمة بدأت رحلتي الأولى في عالم التصوير من خلال التقاط صور فوتوغرافية لهذا التنوع الجغرافي الكبير، ومع مرور الأيام بدأ الشغف بالتصوير يزداد شيئاً فشيئاً إلى أن وصلت إلى احتراف التصوير الفوتوغرافي وتحويله إلى مسار مهني.

وما منحني المزيد من التحفيز لاحتراف التصوير هو وجود رؤية حقيقية وهي رؤية المملكة 2030 والتي قررت تحويل العلا إلى وجهة سياحية عالمية.

تطور المشهد السياحي في العلا

Abdulaziz Albalawi Aziz AlUla Lexus 0

لقد كانت العلا قديماً إحدى مدن العالم الأساسية لذا فهي كنز ثقافي حي في المملكة العربية السعودية، وقد تمكنا مؤخراً من إعادة استكشاف العلا كأكثر من مجرد موقع ثقافي نعرضه للعالم، بل هي جسر بين حضارات العالم المختلفة، إذ إنها كانت منذ فجر التاريخ مكاناً هاماً لالتقاء الثقافات والاقتراب من الطبيعة.

وعلى الرغم من تحولها إلى مدينة سياحية اليوم، إلا أننا نستطيع أن نرى بأن الفنادق والمنتجعات التي تُبنى فيها اليوم هي أماكن متوائمة مع الطبيعة، فلن تجد في العلا مباني عملاقة مثل باقي المدن، بل ستلمس الرفاهية المطلقة دون المساس بالطبيعة.

لقد كانت الزيارات السياحية قبل الرؤية مقتصرة على بعض الضيوف بأعداد قليلة لمشاهدة الواجهات الصخرية في موقع الحجر، ولكن منذ الاعلان عن رؤية المملكة 2030 ووضع خطة للعلا كوجهة سياحية فإن أعداد زوار العلا أصبحت تتضاعف سنوياً، وخاصة مع تطور البنية التحتية السياحية وبدء تشغيل العديد من المنتجعات السياحية في المنطقة.

أفضل وجهات العلا

إن زارني صديق مقرب في العلا، فسأحرص على بقائه لمدة أسبوع على الأقل، وسأرافقه في رحلة ممتعة إلى العديد من الأماكن التاريخية المميزة مثل موقع الحجر وموقع دادان ليتعرف على حضارة المملكة الدادانية القديمة، ثم سنزور مكتبة العلا المفتوحة، وهي مكان ثري بالثقافة اللحيانية، وبالطبع سنزور البلدة القديمة لنشهد تأثير الحضارة الإسلامية على البلدة القديمة، وكيف بُنيت هذه البلدة لخدمة الإنسان، ابتداءً من تصميم البلدة الذي يعزز مفهوم الألفة وتجمع الناس حول بعضهم البعض، ثم المواد المستخدمة في بناء البلدة القديمة والتي تعزز فكرة الاستدامة وفق مفاهيم العصر الحالي. وبالطبع سنزور وادي شرعان لنقضي بعض الوقت في أحضان الطبيعة بعيداً عن أجواء المدن التاريخية، وسنقف سوياً على مشروع محمية شرعان والذي سيعيد توطين أكثر من 70 نوعاً من أنواع الحيوانات التي انقرضت في هذه المنطقة مثل النمر العربي، والمها والظبي والكثير من أنواع الأرانب، ثم سنقوم بجولة سفاري داخل المحمية لندخل قليلاً في أجواء الإثارة والمغامرات.

كما تملك العلا العديد من الأودية والأماكن الخفية، فأنا أحب ممارسة التأمل وقضاء بعض الوقت في وسط الجبال أو في بعض المسارات القديمة التي مشى بها الإنسان قبل مئات السنين، وهنا سأحصل على جرعة كبيرة من صفاء الذهن بعيداً عن صخب المدن. كما أمارس نشاط الزراعة والذي يمدني بالمزيد من الطاقة الإيجابية.

مناطق يجب زيارتها في العلا

سأستكمل جولتي مع صديقي المقرب إلى مواقع عدة في العلا، والتي تزخر بمواقع عظيمة لا شبيه لها في العالم، لذا فإنني أرى أن زيارة جبل القوس أمر حتمي لأنه معلم جيولوجي استثنائي تشكل بفعل عوامل التعرية الطبيعية ليصبح مكاناً يزوره عدد كبير من السياح سنوياً، بل أصبح نقطة انطلاق للعديد من الرحلات السياحية في العلا. وبالطبع يجب أيضاً زيارة واحات العلا، لأنه نقطة التقاء الإنسان القديم مع الأرض وهي من الأسباب الرئيسية لازدهار العلا منذ آلاف السنين، لذا فإن كل واحة من واحات العلا لها قصة مختلفة عن الأخرى، وكل شجرة نخيل تروي قصص القوافل التجارية القديمة التي استفادت من تمرها، وإلى يومنا هذا تنتج واحات العلا 90 ألف طن من التمور سنوياً. وأيضاً لا بد من زيارة مشروع وادي الفن والذي يمتد على مساحة جغرافية كبيرة، والتي يقام فيها معارض فنية تحتفل بالفن المحلي والعالمي في أجواء من الطبيعة البكر. حيث سيتم دمج هذه الطبيعة مع الفن لإثراء تجربة السياح وضيوف العلا. وهنا يمكنني القول بأنني سألغي تذكرة العودة لصديقي وسأمدد فترة إقامته في العلا لأطول مدة ممكنة، لأن العلا تحتوي على قائمة طويلة من الأماكن التي تستحق الزيارة فعلاً.

مشهد الطعام في العلا

Abdulaziz Albalawi Aziz AlUla Lexus 5

توفر العلا خيارات محلية وعالمية رائعة، إضافة إلى المطاعم الموسمية التي تأتي من مدن أوروبية كثيرة، وهو ما يتيح للسكان والزوار التعرف على نكهات مختلفة من كافة أنحاء العالم، وشخصياً أملك قائمة من المطاعم المفضلة في العلا، لذا أنصح ضيوف العلا بزيارة مطعم أوكتو اليوناني ومطعم Somewhere في البلدة القديمة والذي يتيح للضيوف تجربة الطعام المحلي، وهناك أيضاً مطعم تاما في منتجع هابيتاس العلا.

أماكن إقامة استثنائية

أستمتع شخصياً بمشهد الفنادق والمنتجعات المتطور عاماً بعد عام، لذا أقضي الكثير من الأوقات في هذه المنتجعات مستفيداً من خدمة One Day Pass، لأقضي ساعات في هذه المنتجعات وأستفيد من خدماتها مثل السبا والجيم وبرك السباحة والمطاعم، ولكن إن أردت عيش تجربة حقيقية قريبة من واقع حياة سكان العلا القدماء، فإنني سأذهب إلى فندق دار طنطورة، والذي لا يوفر الكهرباء داخل غرفه لتقديم أقرب تجربة إلى واقع الحياة في الأيام الخوالي، وهناك أيضاً فندق تم افتتاحه مؤخراً هو تشيدي والذي يقع في موقع الحجر بالقرب من محطة قطار الحجاز ويقدم تجربة مختلفة جداً عن كل أماكن الإقامة الأخرى.

كنوز العلا الخفية

Abdulaziz Albalawi Aziz AlUla Lexus 10

تمتلك العلا العديد من الأماكن والجواهر المخفية التي لم يتم عرضها، فما يُتداول اليوم من أماكن في العلا يشكل أقل من 20 بالمئة من خبايا هذه المنطقة العظيمة، فما زال لدى العلا الكثير لابهار العالم، فعلى سبيل المثال من الأماكن التي لم تنل حقها هي "حرّة عويرض"، وهي حرّة بركانية تقع غرب العلا، كانت قد استضافت الإنسان منذ قديم الزمان، وأتوقع أن يُسلط عليها الضوء في المستقبل القريب، وستقدم للضيوف تجربة مختلفة تماماً. تحتضن اليوم في أجزاء بسيطة من مساحتها الشاسعة بعض الفعاليات والأماكن الصغيرة، مثل مطعم أوكتو اليوناني والذي يشكل نقطة جذب للسياح داخل الحرة، كما تم وضع بعض الأعمال الفنية داخل الحرّة لجذب المزيد من الزوار إليها، وهناك أيضاً تجربة ال Zip Line على أطراف الحرّة، إلا أن هناك المزيد من المواقع داخل الحرة التي لم يسلط عليها الضوء بعد.

حساب عبدالعزيز على الانستغرام: aziz.alula 

تصوير: أسامة جبرتي osama_jabarti


قاد عزيز العلا سيارة Lexus RX 350h في العلا، مقدمة من عبداللطيف جميل للسيرات (لكزس)