جذبت قطر أنظار العالم بعد تنظيمها بطولة كرة القدم على أرضها. هذا صحيح، لكن حين نتحدث عن السياحة، نرى أن هذا البلد يقدّم لزواره كثيراً من المؤسسات الثقافية وتحديداً المتاحف. فقد افتُتح متحف الفن الإسلامي ذو التصميم الموقّع من آي. إم. باي في الدوحة في العام 2008، أي حين كان متحف اللوفر الحامل لتوقيع جان نوفيل في أبوظبي مجرّد حلم نظري.
وبعد ما يقرب من عقدين من الزمن، ما زال مبنى آي. إم. باي الرائع يشكل رمزاً بارزاً في هذا البلد. وقد أضيفت إليه لاحقاً عجائب معمارية أخرى تستحق التأمل، ومنها متحف قطر الوطني الذي يتميز ببصمات نوفيل أيضاً والذي يحاكي خطوط وردة الصحراء وجمالياتها. وبين هذه المشاريع برز المتحف العربي للفن الحديث الذي تم الانتهاء من بنائه في العام 2010.
فمنذ العام 2000، استثمرت قطر ما يقرب من مليار دولار أميركي لتطوير المتاحف فقط - وهي لم تُظهر بعد ذلك أيّ رغبة في التراجع. لذا، افتتحت متحف 3-2-1 في استاد خليفة في العام 2022، قبل انطلاق بطولة كأس العالم لكرة القدم (التي جعلت قطر تحتل مركز الصدارة كأول دولة في الشرق الأوسط تستضيف هذا الحدث). وتستعد البلاد لإطلاق مشاريع أخرى في العام 2026 وما بعده.
وتشمل القائمة دَدُ، متحف الأطفال في قطر المخصص للصغار والذي قد يبدأ باستقبال هؤلاء في العام 2026، ومتحف لوسيل الذي سيضم أكبر مجموعة من اللوحات الاستشراقية في العالم، والذي سيفتح أبوابه في العام 2029، ومتحف مطاحن الفن، التحفة المعمارية المبهرة التي قد يتم افتتاحها قرب كورنيش الدوحة في العام 2030. إذاً تعرف على أشهر المتاحف في قطر.
متحف الفن الإسلامي
نجحت قطر في استقدام آي. إم. باي، المهندس المعماري الياباني المتقاعد والذي يبلغ الـ91 عاماً، ليتولى تصميم متحف الفن الإسلامي في الدوحة. وبالطبع، لم يخّيب المبدع الحاصل على جائزة بريتزكر، أو نوبل للعمارة، الآمال. وهكذا قام باي برحلة استمرت أشهراً في منطقة الشرق الأوسط ليستمد الإلهام قبل أن يبدأ بتصميم مبناه الذي أصبح أحد الصروح الأكثر شهرة في قطر - والمحيط- منذ افتتاحه في العام 2008. واللافت أنه تم تجديد هذا المبنى في العام 2022 ليتحول إلى أول متحف خال من الكربون في المنطقة.
وتظهر مكعبات المتحف البيضاء من خلال انعكاس صورتها على صفحة الماء وسط الإضاءة الليلية. وفي المقابل، تشكل زخارفه المعمارية تكريماً للأزياء والنقوش الهندسية الإسلامية. أما في الداخل، فيضم المكان مجموعة واسعة من الكنوز المرتبطة بالتاريخ الإسلامي، من الخوذات الفولاذية العائدة إلى العصر العثماني، إلى الصقر المرصع بالياقوت ومجموعة المخطوطات الإسلامية القديمة.
متحف قطر الوطني
هو متحف تاريخي آخر يقع في الدوحة ويتميز بروعة معالمه الخارجية ومعروضاته الداخلية. ويحمل تصميم متحف قطر الوطني توقيع جان نوفيل، علماً أنه فتح أبوابه أمام الزوار في العام 2019. وقد استوحي التصميم من شكل وردة الصحراء الكريستالية التي تنبت في قطر. ويروي هذا المكان قصة هذا البلد وشعبه، من عصر القبائل البدوية إلى ولادة الدولة الحديثة ومرحلة النفط والغاز الطبيعي.
ويقدم المتحف عروضاً بصرية وسمعية تشكل خياراً مثالية للأطفال الكبار، فيما يعيد أحد الأقسام بناء مدينة الزبارة الساحلية التاريخية. كما يكرم قسم آخر أبقار البحر، المخلوقات التي أدت دوراً مهماً في تاريخ الأمة.
1-2-3 متحف قطر الأولمبي والرياضي
تم إنشاء 3-2-1 متحف قطر الأولمبي والرياضي في أحد ملاعب بطولة كأس العالم 2022 الرائعة. وهو يشكل تكريماً للحدث العالمي وقد يصبح منصة لإنجاز مهم آخر: تطمح قطر إلى أن تصبح أول دولة في الشرق الأوسط تستضيف الألعاب الأولمبية.
ويُعد هذا المتحف الأول الذي يركز على الرياضة فقط في المنطقة، علماً أنه يتميز باعتماده على التقنيات المتطورة مثل وسائل الواقع الافتراضي والواقع المعزز، ما يجعله وجهة مناسبة جداً للأطفال الكبار. وهنا، يمكنك مشاهدة تذكارات كأس العالم، علماً أن استاد خليفة يشهد تنظيم جولات أيام الاثنين والأربعاء، من الساعة 9 حتى 11 صباحاً، حيث يتحدث المرشدون باللغة الإنكليزية. فاحجز مسبقاً لأن هذه الجولات تجذب عدداً كبيراً من الزوار.
المتحف العربي للفن الحديث
تم افتتاح المتحف العربي للفن الحديث في المدينة التعليمية - وهو يضم مجموعة من الإبداعات الفنية العربية المعاصرة والحديثة ومعروضات تاريخية. في الواقع، تم إنشاء المبنى في سنوات التسعينيات داخل فيلّتين خاصتين تمتلكهما العائلة الحاكمة، وقد تمت توسعة المتحف قبل انتقاله إلى مكانه الحالي في المدينة التعليمية.
يحمل المبنى توقيع المهندس المعماري الفرنسي جان-فرانسوا بودان، وقد هدف تأسيسه إلى إنشاء مساحة تفاعلية. وهنا تُعرض ما يعتقد أنها أكبر مجموعة من اللوحات الفنية والمنحوتات العربية في العالم، حيث تنتشر في سبع صالات عرض تقع في الطابق العلوي (المجموعة الدائمة)، وفي ردهة وخمس صالات تقع في الطابق الأرضي وتحتفي بالفن المعاصر. ولا أنسى الإشارة إلى أن مساحة هذا المتحف تشمل مكتبة ضخمة.
متاحف مشيرب
تم ترميم مجموعة من المنازل التراثية الواقعة في وسط الدوحة وتحويلها إلى متاحف كجزء من مشروع تطوير حديث قد يصبح أكثر المشاريع المستدامة الطموحة أهمية في العالم. وتعكس هذه المتاحف واقع الحياة في قطر في القرن الـ20. وتشمل قائمتها قصصاً شخصية، وعروضاً تفاعلية وورش عمل تعليمية.
متحف الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني
يعرض هذا المتحف - الذي يُعرف شعبياً باسم متحف الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني- مقتنيات تعود إلى رجل الأعمال القطري، الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني. كما أنه يضم 15.000 قطعة تشمل أعمالاً فنية إسلامية، وعملات وسيارات قديمة وغير ذلك. ويذكر أن المتحف استضاف، في العام 2022، مجموعة سيارات كبيرة تضمنت 600 عربة تتسم بحالة ممتازة وتعود إلى مختلف المراحل.
كذلك تشمل مساحة المتحف منزلاً سورياً تقليدياً تم تفكيكه في العاصمة السورية دمشق وإعادة تركيبه في هذا المكان، ومنزلين قطريين يحتضنان مقتنيات كان الشيخ فيصل يحتفظ بها في منزله. كذلك يعرض هذا المكان أكثر من 700 سجادة ومنسوجات وأصباغاً وقطعاً تم إحضارها من مختلف أنحاء العالم. واللافت أنه يمكن الوصول إلى المتحف الواقع على بعد 20 كلم فقط عن الدوحة بواسطة السيارة الخاصة أو سيارة الأجرة.
متحف الغموض الدوحة
هو أحد أشهر المتاحف التي لا بد لك من استكشافها في قطر. ويعتبر متحف الغموض الواقع في ذي جيت مول وجهة مثالية للزيارة برفقة الأطفال في أوقات ما بعد الظهر الحارّة. فهو يقدم الخيارات الترفيهية المناسبة للكبار والصغار، ويضم مجموعة من المعروضات، من الألعاب إلى الصور المجسمة (الهولغرام) وأشكال الأوهام البصرية. في الواقع، انطلق هذا المتحف في زغرب، كراوتيا، وفتح أبواب فرعه في الدوحة في العام 2019. واللافت أنه يمكن الوصول إليه بسهولة وأن خدماته تشمل نظام بريل، علماً أن فريق العمل يساعد الزوار الذين يعانون من إعاقات حركية على القيام بجولة ممتعة.








