بدأت المصورة السعودية ريما الحربي رحلتها في عالم التصوير الفوتوغرافي للخروج من فقاعة الاكتئاب والعزلة، فقد وجدت في تصوير وتوثيق حياة الشارع خروجاً عن المألوف والتعرف على عوالم أخرى يعيشها فئات مختلفة من البشر.
تقول الحربي: "بدأت التصوير في سن مبكرة وكان حبي وشغفي بالتعرف على الحياة هو المحفز الأكبر للبدء برحلتي في عالم التصوير الفوتوغرافي، وكان دائماً ما يراودني السؤال: كيف لي أن أكتشف تفاصيل الحياة دون النزول إلى الشارع والتعرف بشكل معمق عن ثقافة بلدي ومدينتي؟".
اكتشاف الذات
تبحث الحربي في رحلتها الشغوفة لتوثيق حياة الشارع عن المزايا التي يقدمها هذا النوع من التصوير الفني، والذي يختلف اختلافاً كبيراً عن باقي فنون ومواضيع التصوير. ففي الشارع هناك تفاصيل لا تُحصى يمكن الغوص بها واكتشافها والعودة بقصص لا تُنسى. تقول الحربي: "بعد أن بدأت تصوير حياة الشارع بدأت بالتعرف أكثر إلى نفسي وثقافتي واستطعت سبر أغوار ما يجري في عمق الذات البشرية"
اكتشاف الفن
كانت منطقة البطحة في مدينة الرياض هي النقطة التي بدأت منها ريما الحربي رحلتها في عالم التصوير، وذلك نظراً لغنى هذا الحي بالكثير من التفاصيل والأبنية والأنماط المختلفة من البشر، إضافةً إلى اختلافها الكبير عما اعتادت أن تشاهده في حياتها اليومية. ففي منطقة البطحة توسعت نظرتها الفنية لمواضيع التصوير ووجدت هنا ضالتها في التنوع الكبير الذي يوفره هذا الحي والذي يختلف بشكل كللي عن الحي الذي انحدرت منه، لتقوم الحربي بعد ذلك بالبدء برحلة استكشافية مميزة لأحياء الرياض وأزقتها باحثةً عن عوالم مختلفة عن عالمها الخاص ليمكنها ذلك من كسر النمطية المتبعة في عالم التصوير
اكتشاف العمارة
تبدي الحربي اهتماماً كبيراً من خلال أعمالها الفنية بتصوير المباني القديمة في مدينة الرياض، ليست تلك التاريخية، ولكن القديمة التي بُنيت قبل 50 عاماً. وهذا ما دفعها إلى التجول في أحياء الرياض القديمة - بما فيها أحياء لم تزرها من قبل - لمدة ساعات وذلك بهدف العثور على المبنى المناسب لتصويره، تقول الحربي: "إن رؤيتي الفنية تعتمد بشكل كبير على التغذية البصرية التي تلقيتها، وفهمي الكبير لزوايا وحجم ونوعية المبنى الذي أريد تصويره، ومن غير الممكن أن نغفل أهمية الإضاءة في إظهار المبنى بشكل مختلف، فمع تغير الإضاءة تختلف النتيجة النهائية في الصورة."
اكتشاف الحياة
توضح الحربي بأن نظرتها إلى الحياة كانت محدودة قبل البدء بالتصوير، والذي ساعدها على اكتشاف الحياة بشكل أعمق وتقول عن ذلك: "كنت أرى الحياة من ثقب إبرة، ولكن بعد أن أمسكت بالكاميرا وتجولت في الشوارع باحثة عن قصص الناس، بدأت أرى الحياة من منظور أكثر غنى، وهنا تغير لدي العديد من المفاهيم مثل النجاح والفشل، وربما أكون قد اقتربت أكثر من جوهر الحياة. لقد أصبحت أرى أن الشمس تلقي بظلالها على الأبنية والبشر وتشكل انعكاسات مختلفة ووجدت بأن هذه هي الحياة الحقيقية، وليس تلك التي نراها على وسائل التواصل الاجتماعي"، وتضيف: "لقد ساعدني التصوير الفوتوغرافي والتجول المستمر في الأحياء على الخروج من الاكتئاب، التعمق بالحياة، واكتشاف جوهر الأشياء"
اكتشاف المواهب الجديدة
توجه الحربي نصيحة إلى المواهب الجديدة في عالم التصوير وتدعوهم للتحلي بالصبر عند دخولهم إلى هذا المجال، كما يجب أن يتخلوا عن الأفكار القديمة ويكونوا أكثر انفتاحاً لرؤية الحياة من منظور مختلف. كما يجب عليهم أن يتحلوا بالمرونة المطلوبة وأن يقبلوا على التغيير لتحقيق النجاح المطلوب.
حساب ريما الحربي على الإنستغرام: @reemapho








