توجهت نخبة من المبدعين في عالم الفن مؤخراً إلى إيطاليا لحضور افتتاح الدورة 61 من بينالي البندقية الدولي للفنون.
وإذ تحتفي فنون العلا بمشاركة الفنانين السعوديين في هذا البينالي المرموق، يعرض كل من هؤلاء ما يشكل شهادة عميقة على التأثير الثقافي المتنامي للمملكة. وهذا العام، تتميز المشاركة السعودية بحجمها الكبير وتأثيرها العاطفي العميق، علماً أنها تتمحور حول عمل فني ضخم جديد يُعرض في الجناح الوطني، وحضور بارز لأكثر من 20 فناناً ترتبط مسيرتهم ارتباطاً وثيقاً ببيئة فنون العلا.
داخل الجناح السعودي
كشفت الفنانة السعودية الفلسطينية، دانة عورتاني، التي تشغل مساحة طابق الجناح الوطني السعودي في مجمع ترسانة البندقية التاريخي، أحدث أعمالها تحت عنوان "عسى ألا تجفّ دموعُك، يا من بكى على الأطلال". وتحت إشراف القيمة الفنية أنطونيا كارفر والقيّمة المساعدة، حفصة الخضيري، يشكل التركيب الفني نتيجة بحث معمق في 23 موقعاً تراثياً تنتشر في مختلف أنحاء العالم العربي وتتعرض للتلف بفعل النزاعات.
ويُعد هذا العمل تحفة فنية تجمع روعة المواد والجهد الجماعي. فقد استغرق إنجازه ما يقرب من 30.000 ساعة، حيث تعاونت عورتاني مع 32 حرفياً اجتمعوا في استوديو يقع خارج الرياض وتمكنوا من تشكيل أكثر من 29.000 طوبة طينية تم تجفيفها بفعل أشعة الشمس. وخلال العمل استخدم هؤلاء أربعة ألوان من الطين المستخرج من مختلف أنحاء المملكة من دون الاعتماد على مواد لاصقة، حيث باتت أرض الموزاييك التي نتجت عن هذه الجهود تعكس الهندسة الثقافية المشتركة والتي تتجاوز الحدود الحديثة.
وهو ما أشارت إليه عورتاني في تصريح حيث قالت: "لا تعتبر هذه المواقع تجمعاً للحجارة – بل هي أوعية تحمل قصصنا وهوياتنا مع مرور الزمن". وأضافت: "يشكل العمل توليفة من مواقع عدة تعرضت للهجوم، وباتت تخبئ في طياتها تاريخاً مشتركاً مهماً يتخطى الحدود المعاصرة". وهكذا وبتكليف من هيئة الفنون البصرية التابعة لوزارة الثقافة السعودية، ولمناسبة مشاركته الخامسة في بينالي البندقية، يدعو الجناح السعودي والبرامج المصاحبة له الزوار إلى استكشاف المساحات المشتركة بين الذاكرة والفقدان والاستمرارية الثقافية.
وفي السياق نفسه، شددت دينا أمين، الرئيسة التنفيذية لهيئة الفنون البصرية، على معنى هذه المهمة الجديدة: "يشكل جناح المملكة الوطني في بينالي البندقية منصة لأبرز الأصوات الفنية في عصرنا، وجزءًا لا يتجزأ من دعمنا لمشهد الفنون البصرية في السعودية على المستويات المحلية، الإقليمية والدولية. وقد مكّن هذا التكليف الجديد دانة من ابتكار عمل فنيّ ذي مفهوم أوسع وحجم ودقة أكبر منها في أي وقت مضى".
بصمة العلا العالمية
تسلط هذه النسخة من البينالي الضوء أيضاً على دور فنون العلا العالمي. بالفعل، تأثر أكثر من 20 فناناً سعودياً وعالمياً يشاركون في حدث البندقية –من خلال أجنحة وطنية، معارض مؤسسية، وبرامج مستقلة – بالمهرجانات، برامج الإقامة والمبادرات الثقافية التي تنظم في العلا. ويعكس هذا الحضور القوي الدور المتنامي الذي تؤديه هذه الوجهة ضمن منظومة الإبداع العالمية، حيث توفر منصة تلهم الفنانين من خلال البيئة الطبيعية الفريدة والتراث الاجتماعي، ما يشجعهم على الانخراط في حوار دولي أوسع.
الدورة 61 من بينالي البندقية الدولي للفنون
من 9 مايو حتى 22 نوفمبر 2026
أسعار التذاكر: ابتداءً من 30 يورو للشخص الواحد، وتشمل الكلفة الجولات برفقة مرشد، علماً أنه يمكن شراء المجموعات أيضاً
لشراء التذاكر، اضغط هنا








