خلال شهر سبتمبر من كل عام، تنبض العلا بالحياة مع حلول موسم التمور السنوي، أي الاحتفالية التي تجمع الزراعة، الثقافة، والتجارة في مكان واحد. فبعد أن كان في السابق مهرجان حصاد محلياً، أصبح هذا الحدث حالياً حديث الساعة على الصعيد العالمي. ولمَ لا؟ فقد اكتسبت تمور العلا مكانة مرموقة كمنتج سعودي فاخر.
وأحدث موسم هذا العام ضجة ملحوظة. فقد توافد المزارعون، التجار، والزوار إلى الأسواق حيث تُعقد الصفقات وتُبنى الشراكات الجديدة. وقد تجاوزت المبيعات المليون كيلوغرام من التمور، فيما بلغت الإيرادات أكثر من 8.8 ملايين ريال سعودي. ويعني هذا أن العلا أتثبث حضورها كقوة زراعية وكوجهة ثقافية متنامية، وأن تمورها المتواضعة لم تعد غذاءً صحراوياً فقط.
نكهة تراثية
تضمّ العلا أكثر من 1.4 مليون شجرة نخيل تُنتج نحو 169.000 طن من التمور سنوياً، ما يدل على ارتباطها الوثيق بتقاليد هذه الزراعة العريقة. وقد حرصت الهيئة الملكية لمحافظة العلا على تحقيق الانسجام بين تراث المنطقة والمعايير الحديثة. لذا، فهي تقدم الدعم لأكثر من 2500 مزارع من خلال التدريب واعتماد 250 مزرعة كوجهات منتجة للتمور عالية الجودة.
في الواقع، أصبحت تمور العلا منتجاً عصرياً، حيث يتم عرضها بشكل متزايد في الأسواق والمعارض المحلية والدولية. ولأن هذه الوجهة تؤكد حضورها كمركز ثقافي عالمي، تكتسب تمورها أهمية رمزية أيضاً. فهي تمثل لقاء الماضي والمستقبل: أي تقاليد المزارعين القدماء وطموحات المملكة العربية السعودية الحديثة.








