خلال مشاركته في بينالي لندن للتصميم 2025، يتبنى الجناح السعودي نهجاً تأملياً. وتحت عنوان "مياه صالحة" يتناول الجناح فكرة الماء كمورد مشترك، كقيمة ثقافية، وكرمز للتاريخ الشخصي. ويقدم العمل الفني الأساسي ترجمة عصرية لمعنى السبيل، أي مصدر المياه العام القديم الذي كان يوفر الماء مجاناً خارج المساجد وفي أنحاء المدن الخليجية.
ويشكل هذا التركيب مبادرة أطلقتها هيئة العمارة والتصميم بدعم من وزارة الثقافة السعودية. وهو ثمرة عمل جماعي مشترك قادته در قطان وتعاونت من خلاله مع آلاء طرابزوني، عزيز جمال، وفهد بن نايف. وقد تمكن هؤلاء من إبراز معنى المياه المجانية في التاريخ والثقافة السعوديين – من بئر زمزم المقدسة إلى واقع المملكة الحالي كأكبر بلد منتج للمياه المحلاة في العالم.
لكن الأمر لا يقتصر على الفائدة. بالفعل، يشجع فريق "مياه صالحة" جمهور الجناح على التفكير بعمق وعلى طرح أسئلة حوهرية: عن الكرم، عن البنية التحتية، وعمّن يدفع حالياً ثمن ما يسمى مياهاً مجانية.
وهكذا يوظف الجناح الضوء والانعكاس والمواد لإظهار التناقض بين العطاء والحماية – ما يتفق وموضوع بينالي هذا العام، أي انعكاسات السطح. وهو يستكشف كيفية تشكّل الأفكار نتيجة تفاعل التجارب الداخلية والتأثيرات الخارجية والتاريخ الشخصي.
إذاً وبدلاً من تقديم الماء كسلعة استهلاكية، يعيد الجناح السعودي إبرازه كحق مقدس – حق يستند على مبادئ الأخلاق، والبيئة والقيم المجتمعية. لذا، لا يدعو عنوان "مياه صالحة" الجمهور إلى المشاهدة فقط، بل يشجعه على التفكير في مكانته ضمن النظام البيئي المشترك، حيث تكتسب المبادرات الأكثر بساطة، مثل تقديم الماء لشخص غريب أهمية كبرى.








