مشاهد ونشاطات

رائدة الأعمال سيسيليا بويوو: بناء جسر ثقافي من خلال التجارب

بونجور السعودية، جسر يتيح للسياح والمغتربين استكشاف المجتمع، التجارب، والثقافة المحلية اللتي تشكل هوية المملكة و نبضها

بواسطة /
14 نوفمبر 24
رائدة الأعمال سيسيليا بويوو: بناء جسر ثقافي من خلال التجارب

حين قامت سيسيليا بويوو، المؤسسة الشريكة لشركة السفر بونجور ميدل إيست في الإمارات العربية المتحدة، بزيارة السعودية العام الماضي، أبدت إعجابها الشديد بالتحول الكبير الذي تشهده البلاد وعزمت على أن تصبح جزءًا منه.      

وأرادت هذه العاشقة للسفر، والباحثة عن التجارب الأصيلة، من خلال إنشاء شركتها، تعزيز ارتباط السياح والمغتربين بالتجارب المحلية. وقد عبرت عن إرادتها هذه أثناء عملها في مجال صناعة النفط والغاز في الإمارات. وحينها تمكنت من لقاء عدد من النساء الإماراتيات والتفاعل معهن. وهكذا ساعدها هذا التواصل، مع مرور الوقت، على التخلص من الأفكار النمطية غير الصائبة التي تنتشر في الغرب وترتبط بالمنطقة. 



وعن هذه البداية تقول رائدة الأعمال الفرنسية: "التقيت عدداً كبيراً من النساء الإماراتيات اللواتي رحبن بي، وقدمن لي باقات من ثقافتهن". وتتابع: "في أوروبا تنتشر أفكار مغلوطة بشأن المنطقة، ويعتقد كثيرون أن كل ما في دبي مثلاً سطحي، وأننا لن نجد في السعودية سوى الرمال وأنه لا يمكننا القيام بكثير من النشاطات هنا".  

 

ويبدو أن تفاعل بويوو اليومي مع زملائها في العمل، مكنها من اكتشاف كثير من الحقائق، وأبرزها أن ما تعرفه عن ثقافة المنطقة العربية خاطئ. فقد تعاونت الشابة التي تبلغ الـ27 من عمرها، مع شريكة إماراتية، من أجل تأسيس شركة سياحية تساعد المغتربين والزوار على عيش تجارب محلية فريدة من نوعها، من خلال النشاطات المختلفة مثل القيام بنزهة في الصحراء، أو الإقامة في بيوت المزارع أو غير ذلك. ولا شك في أن هذا هو ما ساهم في تكوين خبرتها وشجعها على تأسيس مشروع مماثل في السعودية.  

 

تجارب أصيلة 

 

انتقلت بويوو إلى المملكة خلال شهر مارس من العام الماضي، وقررت لاحقاً إطلاق شركة بونجور السعودية. وعن هذه التجربة تقول: "تطلب استكشافي هذا البلد بعض الوقت. وقد حرصت على لقاء السكان لأفهم ما يحتاج إليه القطاع السياحي هنا".  

وتعمل هذه الشركة على إنشاء مسارات سياحية فريدة من نوعها تتيح التفاعل مع المجتمع المحلي ومع العاملين في قطاعات مختلفة مثل الفنادق، والمطاعم، والنقل، والفنون والتراث والشؤون اللوجستية. فمسار الرياض مثلاً يضم جولة في الدرعية التاريخية، مهد الدولة السعودية الأولى، كما يشمل التجول في حي السمحانية القريب حيث يمكن اكتشاف ما كانت عليه الحياة في أزمنة مضت. 

 

وفي منزل نجدي مبني من الطين، يمكن الضيوف التعرف على هيا لتعلمهم كيفية تحضير الكبسة: "يتناول الضيوف طعامهم جلوساً، على الأرض، أي على الطريقة السعودية التقليدية، وهكذا يتشاركون الطعام ويستكشفون المزيد من جوانب ثقافة أهل المملكة... إنها تجربة لا مثيل لها، تساعد الضيوف على التواصل مع السكان المحليين وعلى عيش الثقافة المحلية في أجواء مريحة للغاية".        

 

وتضمنت التجارب التي وفرتها شركة بونجور السعودية سابقاً إتاحة الفرصة للضيوف للتعرف على الوصفات الرمضانية والمظاهر التقليدية المختلفة، مثل نسيج السدو وورش رسم القط العسيري. 

 

وتوضح بويوو في هذا الإطار أن التفاعل مع المجتمع المحلي ولقاء أشخاص محليين ملهمين هو الطريقة الأفضل للتعرف على ثقافة أي بلد عن قرب: "حين أسافر، أحرص على لقاء السكان المحليين والتفاعل معهم، وأنا لم أجد هنا أي شركة سفر توفر هذه التجربة". لذا، حرصت على تقديم هذه الخدمة من خلال بونجور السعودية التي تتيح للزوار فرصة معرفة كل جديد عن البلد الذي يقصدونه".     

 

ورش عمل وفعاليات  

في الواقع، لم تجذب عروض بونجور السعودية السياح فقط، بل أثارت اهتمام المغتربين والمقيمين أيضاً. وهكذا سعى هؤلاء إلى المشاركة في ورش عملهاكوسيلة للتفاعل الاجتماعي. وبعد تنظيمها فعالية حضرها نحو 150 شخصاً، تمكنت شركة السفر مؤخراً من توسيع نطاق عملها من خلال التركيز على ورش العمل والفعاليات المناسبة للشركات.  

وإذ تتحدث عن التطور الذي يشهده نشاط الشركة، تقول بويوو: "نعرف تماماً أن هذا النوع من طرق الترفيه والتفاعل الاجتماعي ما زال حديث العهد في البلاد... لذا، تجد أن الناس يبدون اهتمامهم بهويشعرون بالفضول تجاهه". 


وتضيف أن الفعاليات التي تنظمها الشركة تترك أثرها في مجتمع الوافدين الذين يعيشون في المجمعات السكنية (كمباوند) ولا يتفاعلون بشكل كاف مع السعوديين وبالتالي لا يعرفون شيئاً عن المطبخ المحلي مثلاً. وتشير إلى أن تلك الفعاليات هي وسيلة يمكن الوافد اللجوء إليها لاكتشاف محيطه: "لقد رأينا هذا التأثير بأم العين، فنحن نصنع المجتمعات، والناس يبدون امتنانهم تجاه ذلك". 


Bonjour Saudi 1

تدرك بويوو جيداً أن التفاعل مع مجتمع بلد جديد ليس بالأمر السهل بالنسبة إلى الوافدين: "هدفي هو تقديم الدعم للآخرين انطلاقاً من تجربتي الخاصة. لذا، تعرفت على المجتمعات المحلية، في الإمارات المتحدة أولاً والآن في المملكة العربية السعودية".   

ولدى سؤالها عما إذا كانت إقامة شراكة في بلد جديد بعد مرور أقل من عام على القدوم إليه أمراً صعباً، أجابت بأنها أجرت بحثاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي: "عرفت مثلاً أن نسيج السدو يشكل جزءًا مهماً من الثقافة السعودية، ورأيت أن على الآخرين اكتشافه أيضاً لأنه عنصر أساسي من عناصر الحياة في الصحراء".    

 

وتابعت الشابة التي تجيد التحدث بثلاث لغات أنها بحثت، عبر تطبيق إنستغرام، عن هلا التي استضافت ورشة عمل نظمتها الشركة تحت عنوان: نسيج السدو(ما زالت هلا تتعاون مع بونجور السعودية لتنظيم ورش عمل ثقافية).   

وعن هذا التعاون تقول بويوو: "بحثت عن أعمال فنانين محليين، وأردت دعمها وتسليط الضوء عليها... وهكذا شاهد فنانون آخرون ما ننشره عبر حساباتنا وقنواتنا على مواقع التواصل، وأبدوا حرصهم على تقديم أعمالهم أيضاً. واليوم باتت لدينا شبكة واسعة تضم عدداً كبيراً من أصحاب المواهب ومن الأشخاص الذين يبدون اهتمامهم بالثقافة السعودية".   

صناعة ناشئة بين الفرص والتحديات 

 واجهت بويوو، كمغتربة، بعض التحديات أثناء سعيها إلى الانطلاق في عالم الأعمال في السعودية، ومنهامثلاً صعوبة الحصول على معلومات عن كيفية تأسيس شركة وتطويرها. إلا أنها تعرفت لاحقاً إلى شريكة عمل سعودية، وهي ترى أنهما تقدمان مزيجاً جذاباً من الأفكار ووجهات النظر التي باتت تثير اهتمام الناس.   

وما زال على هذه الشراكة الاستفادة من كثير من الفرص، ومنها تلقيها عدداً كبيراً من طلبات عملاء الشركات والمقيمين في الرياض. وهذا ما دفع الشريكتين إلى تخطي مفهوم وكالة السفر التقليدية والانتقال إلى ما هو أبعد من ذلك، أي تحويلها إلى مكان للتخطيط للسفر ولبناء التجارب التي تشكل مساحات للتواصل الاجتماعي. 


وهذا ما توضحه بويوو بقولها: "نتلقى الطلبات لعقد ندوات تتناول مواضيع مثل بناء الفرق أو تتوجه إلى أشخاص وأعضاء وفود يزورون السعودية للمرة الأولى، ونحن نحاول التكيّف مع تلك الطلبات ونحرص على تلبيتها".

Bonjour Saudi 12

ونشير إلى أن بونجور السعودية تدير أيضاً متجراً لبيع القطع التذكارية التي تنسجم إلى حد كبير مع حرصها على دعم المواهب السعودية التي تبرز في ورش العمل. وهي ترحب بالفنانين الذين يرغبون في عرض إبداعاتهم للبيع في المتجر الكائن في السمحانية. وقد بيع من موجوداته حتى الآن ما يزيد على 70 قطعة مصنوعة يدوياً. 

خلال الأشهر المقبلة، ستحرص بويوو على تركيز اهتمامها على اتجاهين: الأول، تقديم عروض سياحية للمسافرين القادمين من سويسرا وفرنسا، وأخرى للسعوديين والمقيمين في المملكة الذين يرغبون في القيام برحلات سياحة داخلية للتعرف على مناطق بلدهم أو مكان إقامتهم. ويشمل هذا مثلاً السعي إلى استكشاف وتطوير مسارات جديدة للرحلات الصيفية إلى أبها. أما الاتجاه الثاني فيرتبط بالفعاليات وورش العمل، إذ تسعى بونجور السعودية إلى ابتكار مفاهيم جديدة وفعاليات ذات تأثير كبير: "نطمح إلى تنمية سوقنا وإلى تقديم تجارب فريدة ستشكل علامات فارقة في مسيرتنا وستجعل عملنا مميزاً". 

ملاحظة: تراوح رسوم المشاركة في ورش عمل بونجور السعودية بين 70 و400 ريال سعودي، إذ تختلف الأسعار بحسب الزبون، ورشة العمل، والمواصفات. كذلك توفر الشركة مجموعة من العروض المخصصة للسياح.

bonjour-saudi.com

966 50 371 9298

@ceciliainarabia @bonjoursaudi