يشهد البلد، قلب مدينة جدة التاريخي، حيث تنتشر الأبنية ذات العمارة التقليدية، نهضة ثقافية وسياحية لافتة.
بالفعل تجري حالياً أعمال ترميم تهدف إلى الحفاظ على هذا الحي التاريخي في جدة، إذ يرمي برنامج إعادة إحياء جدة التاريخية الذي أطلق في العام 2021، إلى تجديد أبنية المدينة القديمة. وقد تم حتى الآن ترميم أكثر من 233 مبنى تراثياً، مع الحفاظ على معالمها المعمارية الأساسية ودلالاتها الثقافية.
وتشتهر منطقة البلد بهندستها المعمارية التقليدية، وبأسواقها المزدحمة، وبموقعها التاريخي المدرج على قائمة اليونيسكو للتراث العالمي. كما أنها تتميز بسحرها العريق، بممراتها الضيقة، وبأجوائها الترحيبية التي توفر للزوار نافذة على تقاليد المدينة عميقة الجذور وتراثها الثقافي.
إقرأ أيضاً جدة البلد: حاضر بنكهة الماضي
ما هو برنامج إعادة إحياء جدة التاريخية؟
يهدف هذا البرنامج إلى الحفاظ على إرث الماضي لتتمكن الأجيال المقبلة من استكشافه. وهو برنامج طموح لا يقتصر على ترميم الأبنية القديمة، بل يشمل الحفاظ على تاريخ جدة الغني وروحها أيضاً.
ويعتمد هذا البرنامج على أربع ركائز أساسية هي الحفاظ على النسيج التاريخي لتراث جدة، إحياء منطقة البلد، تعزيز النمو الاقتصادي في المنطقة، وتحسين نوعية حياة السكان المحليين.
الحفاظ على التاريخ
يعود تاريخ بعض الأبنية التاريخية والتقليدية في جدة البلد إلى قرون مضت. وهي تروي، من خلال تصاميم هندستها المعمارية، حكايات عن ماضي المدينة وحاضرها. ولا شك في أن ترميم هذه الأبنية يضمن أن تتمكن الأجيال المقبلة من تقدير هذا الإرث.
ونشير إلى أن برنامج إعادة إحياء جدة التاريخية الذي يهدف إلى الحفاظ على تراث المدينة، شمل حتى الآن 58 من 233 مبنى مختاراً. وقد تم تجديد 35 من هذه الأبنية بشكل تام لتحويل بعضها إلى فنادق بوتيكية.
تجديد منطقة البلد وتحسين نوعية الحياة فيها
يرمي البرنامج أيضاً، من خلال ترميم وحفظ أبنية البلد التاريخية، إلى إحداث تغيير كبير في هذه المنطقة، وإلى تحويلها إلى وجهة ثقافية وسياحية نابضة بالحياة. لكن لا بد من أن نشير إلى أنه يتخطى حدود السياحة، إذ يرمي إلى توفير مساحة حيوية ومريحة للسكان المحليين أيضاً.
كذلك يهدف البرنامج، من خلال تجديد الساحات العامة والمعالم التاريخية، إلى تعزيز الشعور بالفخر الجماعي، وإلى تشجيع المقيمين على استعادة التواصل مع تاريخ مدينتهم الغني ومع بعضهم البعض. وفي هذا السياق، لا بد من أن تساهم الأبنية المرممة في تفعيل روح الجماعة، إذ يتوقع أن يتحول بعضها إلى مراكز للتجمعات المختلفة، إلى مساحات لإقامة الفعاليات، وإلى استوديوهات فنية.
المساهمة في التنمية الاقتصادية
لا شك في أن ترميم الأبنية التاريخية وتحويلها إلى فنادق بوتيكية سيشجع الاستثمار ويحفز نمو المنطقة على المستوى الاقتصادي من خلال توفير فرص العمل والخدمات المختلفة. وبالفعل تساهم الأبنية المجددة في ازدهار المشهد السياحي في جدة. فهي تشهد تدفق كثير من السياح، ما يعني أنها أصبحت جزءًا لا يتجزأ من الدخل الاقتصادي للمدينة.
أهداف البرنامج بعيدة الأمد
يعتبر برنامج إعادة إحياء جدة التاريخية أحد مفاتيح رؤية المملكة للعام 2030، إذ ينسجم وسعي هذه الرؤية إلى الحفاظ على التراث الثقافي وإلى تحويل الأماكن التاريخية إلى وجهات سياحية.
ونذكر بأن التعاون بين البرنامج، ووزارة الثقافة السعودية، وشركة تطوير البلد، أسفر عن تحويل ثلاثة بيوت تراثية إلى فنادق بوتيكية. نتحدث عن بيت جوخدار، بين الريس، وبيت كدوان التي باتت تقدم لضيوفها فرصة الإقامة في أجواء تجمع اللمسة المعاصرة والتصاميم التقليدية. فقد تم، أثناء تجديدها، الحفاظ على طابعها الحرفي التاريخي، علماً أنه تم اختيار مباني أخرى سيتم تحويلها إلى فنادق بوتيكية تعد بتقديم تجارب أصيلة، وتعكس تراث جدة الغني، وتدعو المسافرين إلى استكشاف تاريخ المنطقة وتقاليدها.








