انعكست شخصية أنس الفوزان المرنة والشغوفة على أعماله، من خلال إظهار جمالية الفكرة التي يعرضها، بالإضافة إلى القصة وتقنيات التصوير التي يستخدمها لعرض أفكاره.
تتلاقى موهبته في التصوير مع اختصاصه في مجال التصميم الغرافيكي وتتقاطع أيضاً مع تقنيات التصوير التي اكتسبها شيئاً فشيئاً.
شقّ أنس الفوزان طريقه في التصوير كمهنة عام 2016، مع افتتاحه استديو خاص به أطلق عليه اسم 2x studio. يسير أنس وفقاً لقناعاته الفنية والإبداعية، إذ يعتبر أن "نجاح الصورة يبدأ حين نفكر خارج الصندوق".
الملفت بأعمال هذا المصوّر المبدع الشاب، عدا عن أنها تروي قصصاً من الواقع والشارع والبيت السعودي، فهو ينقلها بأسلوب سهلً وممتنع، وهذا التعليق اعتاد أنس على سماعه ممن حوله!
وخلال تصفّحنا أعماله وجولتنا في الاستديو، لاحظنا البساطة الكلاسيكية التي يتمتع بها أنس، في الوقت عينه تلمسّنا مهارة وحنكة في التقديم، جعلت من أعماله، مميزة، وجاذبة.
تأثر أنس الفوزان بوالده الذي كان بدوره يقوم بتصوير المباني كونه مهندساً معمارياً، لطالما كانا يتبادلا أطراف الحديث حول أهمية الزاوية تصوير أي مبنى مع علاقة ضوء الشمس والظل وتأثيراتهما على النتيجة.
وحتى اليوم لا يزال أنس يتبع نصائح والده في التصوير وأبرزها تلك التي أوصاه بها، ألا وهي "اختيار القاعدة المناسبة له في التصوير".
طرحنا عليه بعض الأسئلة، تابع لتعرف ماذا أجابنا.
كيف بدأ شغف التصوير الفوتوغرافي؟
في بداية الأمر عام 2011، اقتُصر الأمر على التصوير بين أفراد العائلة، في المناسبات أو الرحلات بكاميرا الجوال أو كاميرا الفيلم لوالدي، حرصت على تصوير اللحظات هذه وتوثيقها، لطالما جذبني التصوير من ناحية أن الصورة تعطينا إشارات جميلة وترسل إلينا أحاسيس مختلفة، بطبيعة الحال الصورة تؤثر فينا كبشر ولها معانٍ كثيرة.
عام 2015، تبدلت الأمور، امتلكت أول كاميرا لي من نوع Canon 550، وبدأت العمل جدياً كمصوّر، وأذكر أول إعلان صورته لمقهى سعودي مختص بالآيس كريم.
جمعت بين التصميم الغرافيكي والتصوير الفوتوغرافي. كيف انعكس ذلك على أعمالك؟
ترك التصميم الغرافيكي تأثيراً كبيراً على عملي في التصوير لناحية التعديل من جهة ومن ناحية تخيل الحالة المزاجية للصورة والانطباع الذي أريد إيصاله. بمعنى آخر، اكتسبت مهارات عديدة لبناء الفكرة من لا شيء حتى تتبلور في صورة أكثر إبداعاً وابتكاراً. وظّفت مهارات التصميم الغرافيكي في التصوير لإنتاج أفكار لا حدود لها أو قيود.
لكلّ مصوّر فوتوغرافي سرّ. ما هو سرّ أنس الفوزان؟
فعلاً، يبرع كلّ مصور في فضاءه الخاص، لكنني دوماً ما أسمع إطراءات حول أعمالي أنها تجسّد أسلوب السهل الممتنع وهذا ما أتميز فيه.
بالنظرة الأولى يتراءى للمشاهد أن الصورة خالية من التعقيدات وبسيطة لكن تنفيذها بالحقيقة صعباً.
ماذا تضع ببالك قبل أي جلسة تصوير؟
القصة. من الأشياء التي أركّز عليها قبل أي جلسة تصوير هي القصة التي ترويها، حتى أوصل الفكرة أو الرسالة من الصورة بأفضل شكل. فالقصة تجذب، وتلفت الجمهور وتشجّعه على معرفة المزيد وراء القصة.
أنجزت تصوير كتاب سفرة الصادر عن هيئة الطهي. أخبرنا عن هذه التجربة.
على مدار 6 أشهر، زرت 35 بيتاً في بلدات ومدن المملكة، تعرّفت على ثقافات مختلفة، صوّرت الأطباق والموائد المختلفة. تجربة ممتعة جداً.
ترافقك كاميرتك أينما تذهب؟
بالحقيقة لا. لكن خلال سفري أحمل معي كاميرتي الديجتال Fujifilm تتميز بتقنية تعديل الصور مباشرة. أغلب المشاهد التي أصورها خلال سفراتي هي الموضة والأزياء، موضة الشوارع في البلدان كالسويد وباريس.
تعاونت مع العديد من الماركات المحلية. كيف ترى إنتاج العلامات السعودية؟
اجتازت الماركات المحلية مستوى التوقع إن كان في الموضة والأزياء أو إن كان في مجال الضيافة والمقاهي. العلامات السعودية أصبحت تضاهي الماركات العالمية من ناحية الجودة، الإمكانية. فخور جداً بما تقدمه الأعمال السعودية ويسعدني دوماً العمل على إظهار الماركة السعودية التي تعكس ثقافتنا وإرثنا.
كيف تترجم الهوية والثقافة السعودية؟
خلال العمل على أي مشروع سعودي أعمد أن يكون كامل الفريق سعودياً، ليعكس الروح السعودية ويسهّل أولاً التواصل فيما بيننا من جهة، ويتجلّى الطابع المحلي على الصورة من جهة ثانية. مثلاً، اختيار موقع التصوير لا بد أن تبرز فيه لمحات سعودية معروفة، اختيار الموديل، الأزياء والأكسسورات، إضافةً إلى إبراز المنتجات السعودية الشهيرة التي تعطي نمط الهوية السعودية على المشهد بشكل عام. والنقطة الأهم، أن كلّ من يرى الصورة يدرك مسبقاً أن الماركة سعودية وتبرز الخصال المحلية.
ما الذي يجعلك راضياً عن الصورة؟
أولاً، الإضاءة الجيدة، ثانياً، وضعية الصورة من أي اتجاه، وأخيراً القصة التي ترويها الصورة. حتى لو كنت أصور منتجاً بسيطاً كالبرغر.
لماذا تحرص على استخدام تقنيتي close up وzoom in؟
لا أحبّ أن أصوّر الأشياء بمنظور العين المجرّدة بل أعمد على تقريب الصورة بعدستي حتى تصبح أكثر جاذبية ورونقاً. كما أن اعتماد هذه التقنية يعطي تواصلاً قريباً بين الصورة والجمهور.
إنستغرام: anas47








