مشاهد ونشاطات

فيلم "صوت هند رجب" المدعوم سعودياً يحصد ترشيحاً تاريخياً لأوسكار 2026

مدفوعاً باستقبال غير مسبوق في مهرجان البندقية السينمائي، وبتشجيع من نخبة المبدعين في هوليوود، انضم الفيلم الوثائقي الدرامي المدعوم من السعودية، "صوت هند رجب"، رسمياً إلى سباق جائزة أفضل فيلم دولي في إطار الدورة الـ98 لجوائز الأوسكار

بواسطة /
25 يناير 26
فيلم "صوت هند رجب" المدعوم سعودياً يحصد ترشيحاً تاريخياً لأوسكار 2026

في 22 يناير 2026، أعلنت أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة رسمياً ترشيح فيلم "صوت هند رجب" لجائزة أفضل فيلم دولي.

ومن المقرر أن تُقام الدورة الـ98 من جوائز الأوسكار في 15 مارس في قاعة مسرح دولبي في مدينة هوليوود. وستُمنح الجوائز ضمن 24 فئة تضم كل منها خمسة مرشحين، باستثناء فئة أفضل فيلم التي ستحافظ على قائمة تضم عشرة أعمال. وفيما يحدّد ترشيحات الجائزة الكبرى الأعضاء المؤهلون في فروع الأكاديمية التسعة عشر، تبقى عملية التصويت بأكملها سرّية بالكامل وتتم عبر اقتراع إلكتروني حيث تتولى شركة "برايس ووترهاوس كوبرز" المستقلة فرز النتائج.

القصة: محطة سينمائية عالمية

The Voice of Hind Rajab Oscar Nomination Best Interna

يشكل ترشيح فيلم "صوت هند رجب" للمخرجة التونسية المرموقة، كوثر بن هنية، والمدعوم من صندوق البحر الأحمر السعودي، علامة فارقة في مسار السينما العربية. ويستعيد العمل بطريقة مؤثرة اللحظات الأخيرة من حياة هند رجب حمادة، الطفلة الفلسطينية ذات الستة أعوام والتي أثار مقتلها المأساوي في مدينة غزة مطلع العام 2024 موجة غضب واستنكار دولية.

ويعكس هذا الترشيح انتصاراً مهماً لمؤسسة البحر الأحمر السينمائي التي تبنّت المشروع منذ بداياته. ومن خلال هذا الإنجاز، تعزز بن هنية - التي لفتت أنظار الأوسكار سابقاً من خلال فيلمي "الرجل الذي باع ظهره" و"بنات ألفة" - مكانتها كأحد أبرز الأصوات المؤثرة في السينما العالمية المعاصرة.

الفيلم: عمل وثائقي-درامي متقن الإعداد، يتمحور حول أحداث حقيقية وقعت في 29 يناير 2024. إذ كانت هند رجب تحاول الفرار من مناطق بلغها الجيش الإسرائيلي برفقة ستة من أقاربها حين تعرضت سيارتهم لإطلاق نار. وبوصفها الناجية الوحيدة من الهجوم الأول، أمضت الطفلة ساعات عالقة داخل السيارة، متوسلةً النجدة عبر مكالمات هاتفية مع جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني.

ويقوم جوهر الفيلم على التسجيل الصوتي الحقيقي لتلك المكالمات التي استمرت 70 دقيقة. وقد اتخذت المخرجة بن هنية قراراً واعياً بإبقاء العنف الجسدي خارج إطار الصورة، مركزةً بدلاً من ذلك على العبء النفسي الذي ترتب على الانتظار والخوف، وعلى المحاولات اليائسة التي قام بها مسؤولو الطوارئ في رام الله لتنسيق عملية إنقاذ آمنة.

إشادة عالمية ودعم من هوليوود

منذ عرضه العالمي الأول في سبتمبر 2025 ضمن الدورة الـ82 لمهرجان البندقية السينمائي الدولي، حصد فيلم "صوت هند رجب" إشادة واسعة في أوساط النقاد. وقد نال تصفيقاً حاراً وقوفاً لمدة 23 دقيقة و50 ثانية - محطماً الرقم القياسي على قائمة أطول تصفيق في تاريخ المهرجانات السينمائية - كما تُوّج بجائزة الأسد الفضي، أي جائزة لجنة التحكيم الكبرى. 

وحاز المشروع دعم قائمة مرموقة من المنتجين التنفيذيين في هوليوود، منهم: 

  • براد بيت، خواكين فينيكس، وروني مارا.
  • المخرجان الحائزان على الأوسكار، جوناثان غليزر (The Zone of Interest) وألفونسو كوارون (Roma).

منعطف حاسم للمنطقة

عقب الإعلان، أعربت مؤسسة البحر الأحمر السينمائي عن فخرها بهذا الإنجاز، مؤكدة أن الترشيح يعكس "قوة الرؤية الإبداعية" والتزام الفريق بإيصال هذه القصة ذات الأهمية الملحّة إلى الساحة العالمية. ولأنه أول مشروع من نوعه مدعوم سعودياً يصل إلى القائمة النهائية لأفضل خمسة أعمال ضمن فئته، يجسد الترشيح تنامي دور المملكة كمركز عالمي لسرد القصص عالية التأثير.

ومع اقتراب موعد حفل الدورة الـ98 لجوائز الأوسكار الذي سيقام في مارس المقبل، يتخطى "صوت هند رجب" هويته كفيلم ليشكل تحية عالمية توجّه إلى المدنيين العالقين في أتون النزاعات، ودعوة إلى بناء الذاكرة الجماعية عبر عدسة السينما.

هجرة يمثل المملكة 

في نوفمبر 2025، اختارت هيئة الأفلام السعودية رسمياً الفيلم الروائي، "هجرة"، ليمثل المملكة ضمن فئة أفضل فيلم دولي. ورغم عدم بلوغه المراحل النهائية لسباق الأوسكار، اعتبر هذا الترشيح فرصة بارزة بالنسبة إلى السينما السعودية. ويذكر أن العمل يحمل توقيع المخرجة السعودية المرموقة شهد أمين التي مثّلت بلدها من خلال فيلمها الروائي الأول "سيدات البحر" (2020). ويُوصَف "هجرة" بأنه فيلم طريق مؤثر وتأمل سينمائي في الهوية والأنوثة. وبعد أن اكتسب زخماً دولياً من خلال اختياره ضمن مسابقة سبوتلايت في مهرجان البندقية، تمت الإشادة بطموحه الفني واتساع نطاقه، إذ جرى تصويره في تسعة مواقع سعودية متنوعة، من جدة إلى تبوك فالعلا، بدعم استراتيجي من جهات كبرى في القطاع منها فيلم العلا ونيوم ومؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي.