الحياة قصيرة جداً.
تشير أدلة متزايدة إلى أن التواصل الاجتماعي، التفاؤل، والوعي الذاتي تساعد الناس على العيش لمدة أطول. فإطالة العمر لا تعني إضافة سنوات جديدة إليه فقط، بل تكمن أيضاً في جعل كل سنة أكثر ثراءً، وفي إعادة صياغة ما قد يبدو أحياناً وكأنه دوران في حلقة مفرغة. لكن كيف يتجلى هذا في عصرنا الرقمي الجديد؟ فقد أصبح الإصغاء إلى الذات تحدياً أكبر منه في أي وقت مضى، لا سيما في ظل تزاحم آلاف الأصوات التي تدّعي تقديم نصائح ترمي إلى تطوير الذات عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وهنا تبرز الشاعرة اللبنانية-الكندية، نجوى ذبيان، التي أحدثت من خلال كلماتها الهادئة والعميقة ضجة كبيرة عبر الإنترنت حيث دفعت متابعيها الذين يبلغ عددهم 1.2 مليوناً إلى المطالبة بالمزيد، بما يلامس جوهر الذات.
اقرأ أيضاً وجهات العافية العالمية: 8 أماكن مميزة تجمع الفخامة والحياة الصحية
واليوم تشتهر الشاعرة الشهيرة، الناشطة وخبيرة تطوير الذات عالمياً، باستكشافاتها العميقة في مجال الشفاء الذاتي والهوية والانتماء. وقد أصدرت ستة كتب حققت نسب مبيعات عالية، حازت درجة الدكتوراه في القيادة التربوية، قدمت أكثر من 60 حلقة بودكاست استضافت خلالها شخصيات بارزة، شاركت في أبرز الفعاليات الثقافية – مثل مهرجان طيران الإمارات للآداب - وجذبت اهتمام ملايين القراء حول العالم.
وفي سياق الحديث عن كتابها المرتقب، The One Who Broke You Can’t Heal You، تستعرض ذبيان المسارات غير التقليدية التي سلكتها على طريق الذكاء العاطفي والنجاح العالمي:
1. ما هي اللحظات المحورية التي شكلت حبك للكلمة المكتوبة؟
في العام 2012، حين بدأت تدريس مجموعتي الأولى من الطلاب اللاجئين إلى كندا من ليبيا، عدت بالذاكرة إلى نفسي، إلى يوم كنت في الـ16 من عمري وانتقلت للعيش في كندا وشعرت بالغربة في حياتي. وهكذا رحت أكتب لمساعدة طلابي على التعافي ولدفعهم إلى الشعور بأنهم موضع ترحيب كما هم، وأنه ليس عليهم بذل الجهود المضنية من أجل الاندماج. في الواقع، كنت أسعى إلى مداواة ألم تلك الفتاة التي كانت تبلغ الـ16 من عمرها والتي تعاني من جروح لم تلتئم أبداً.
2. كيف شكل انتماؤك اللبناني – الكندي وإرثك الثقافي نظرتك إلى مسألة المجاهرة بالرأي والتعبير عن الذات؟
نشأت في منزل يقع على مقربة من مسجد قريتنا في لبنان. كنت أستمع إلى الآيات القرآنية الرائعة خمس مرات يومياً. وكانت جدتي تقصّ على مسمعي دائماً حكايات الأنبياء التي تتحدث عن اللطف وحسن الخُلق والنزاهة. وكان والدي يمتلك مكتبة تمتد من الأرض إلى السقف وتمتلئ بكتب الشعر، التاريخ والفلسفة. ولطالما استمعنا إلى أغنيات أم كلثوم وعبد الحليم حافظ.
تلك النشأة – إضافة إلى تجارب النزوح والإقصاء والعزلة التي عشتها عند انتقالي إلى كندا في سن مبكرة – أججت في داخلي غضباً كان يلح بشدة طلباً للتعبير عن نفسه.
3. لم يكن الطريق الذي سلكته نحو النجاح تقليدياً، وقد أدت وسائل التواصل الاجتماعي دوراً مهماً جداً في هذا السياق. فكيف تصفين شعورك تجاه القاعدة الكبيرة من متابعيك الأوفياء اليوم؟
هل يبدو غريباً القول إنني لم أستوعب الأمر تماماً بعد؟ فلحظتي المفضلة ليست تلك التي تشهد تلقيّ تعليقاً أو رسالة خاصة، رغم أنني أبدي تأثري بذلك دائماً. لحظاتي المفضلة هي حين يتعرف إليّ شخص ما في مكان عام، فتنهمر الدموع من عينيه لأن كتاباتي جعلته يشعر بأن أحداً ما استطاع رؤية معاناته وفهمها. وقد قالت لي امرأة ذات مرة: "ساعدتني كتاباتك على كسر لعنة توارثتها نساء عائلتي وتمثلت في الخضوع للإساءة". يكتسب هذا أهمية كبيرة جداً بالنسبة إلي، أكثر بمليون مرة من عدد الأشخاص الذين يتابعونني".
4. متى قررت الانتقال من كتابة الشعر إلى تأليف كتب المساعدة الذاتية؟ ما كانت النقطة الفاصلة بالنسبة إليك؟
كثيراً ما كنت أتلقى تعليقات يشير من خلالها المتابعون إلى أن كتاباتي دفعتهم إلى التوقف عن التصفح العابر، وإلى التعمق أكثر. فقد أراد قراء أعمالي معرفة القصص الكامنة وراء قصائدي.
لذا، استجبت للنداء من خلال إصداري أول كتب المساعدة الذاتية، Welcome Home حيث أرشدت من خلاله القراء إلى كيفية بناء بيت لأرواحهم. يمكنني القول إنني لم أتمكن من العودة إلى الوراء بعد قيامي بتلك الخطوة. فالشعر والمساعدة الذاتية يسيران يداً بيد بالنسبة إليّ.
5. تكتبين عادة عن صدماتك ومخاوفك الشخصية. فهل تساعد هذه العملية الإبداعية برأيك على الشفاء، أم تفتح الجروح؟
في الواقع، ما الجدوى من العلاج في حال لم يتم فتح الجروح القديمة؟ فنحن لا نشفى حقاً مما لا نشعر به. والأمر لا يرتبط باستعادة الصدمة لإيذاء أنفسنا أو للعيش بعقلية الضحية. والكتابة تدفعني فعلاً إلى العودة إلى جروحي القديمة، لكن من منظار جديد يساعدني على إعادة كتابة النهايات التي أرشدتني إليها التجارب. أفعل هذا بقلمي – وليس بقلم أولئك الذين تسببوا بمعاناتي من الصدمات.
6. هل يمكن أن تقدمي لقراء LIST بعض الطرق العملية التي تساعدهم على بلوغ حالة الإغلاق النفسي والشفاء الذاتي مع انتهاء المشكلات؟
لنعد تعريف مفهوم "الإغلاق النفسي". فالوصول إلى الإغلاق النهائي مجرد وهم. وهو مبدأ أتمسك به بشدة. والسبب الذي قد يدفع أحدهم لإلحاق الأذى النفسي بك ليس مهماً. الأمر المهم هي الحقيقة التي تفيد بأنه قام بإيذائك فعلاً. فلمَ قد تقدمين طاقة الشفاء الخاصة بك للشخص الذي تسبب في انكسارك؟ أنت تبلغين التجاوز أو الإغلاق حين تسمحين لنفسك بأن تشعري بالألم الذي تسبب به الآخر وبأن تنهضي مجدداً بالاعتماد على قوتك الذاتية. فتجنبي خوض "المحادثة الأخيرة". قد تظنين أنها ستصنع نهاية سعيدة لقصتك التي عشتها مع ذلك الآخر، لكن كل ما يمكنها تحقيقه في الواقع هو تمديد شعورك بالألم، تعزيز إحساسك بالأمل، أو دفعك إلى طرح مزيد من التساؤلات. وفي حال كانت العلاقة فوضوية، ستكون النهاية فوضوية. وبالطبع، لن تبلغي الشفاء من خلال محاولتك جعل النهاية هادئة، بل عن طريق انتشال نفسك من تلك الفوضى.
7. كيف يمكننا التوقف عن السعي إلى الحصول على الرضى الخارجي والتركيز، بدلاً من ذلك، على حبّ الذات؟
لا أعتقد أن المشكلة تكمن فقط في السعي إلى الحصول على الرضى الخارجي، بل أرى أنها ترتبط بالبحث عن هذا الرضى في أوساط أشخاص لا يروننا على حقيقتنا.
ومن خلال كتاباتي، أريد تشجيع الناس على التعرف على حاجات الإنسان الراشد في إطار العلاقات. فلا مشكلة في طلب الرضى، أو في التعلق بالأشخاص الذين يملؤون حياتنا والانتماء إليهم. لكن من الخطأ طلب المصادقة من الأشخاص غير المناسبين. من الضروري أن نحدد أولاً من يستحق وجودنا وحبنا. فمن هم الأشخاص الذين يتعين علينا حقاً السعي لنيل مصادقتهم؟ إذا كانوا لا يروننا كما نرى ذواتنا، فهم لا يستحقون أن نسعى لنيل اهتمامهم.
8. ما الذي تعنيه "العودة إلى الذات" في عالم يدفعنا باستمرار نحو الخارج؟
أن تعودي إلى ذاتك يعني أن تشعري بالانسجام والتكامل مع نفسك. ويرتكز هذا الوطن أو المنزل الداخلي على دعائم تتشكل من تقبل الذات والوعي الذاتي. فإذا كنت تعملين على تأسيس هذه الدعائم القوية، فلن تسمحي – بكل صدق – بدخول أشخاص غير مناسبين إلى منزلك، أي إلى حياتك.
وحين تقومين بالتركيز على تهيئة مساحة، أو غرف، مخصصة لحب الذات، التسامح، التعاطف، الوضوح والتسليم في منزلك الداخلي- مع إنشاء حديقة أحلام محاطة بسياج في الخارج (يمثل السياج حدودك الخاصة) – لا بد من أن تتوقفي عن البحث عن هذه الأمور لدى الآخرين.
9. ما الدرس الأكثر عمقاً الذي ترغبين في أن يستخلصه القارئ من كتابك المنتظر،The One Who Broke You Can't Heal You؟
لا تحتاج إلى اعتذارهم أو اعترافهم لتمضي قدماً. ولا تحتاج إلى طيّ ملف العلاقة التي تجمعك وإياهم. فأنت تعلم ما فعلوا، وتعرف مدى تأثير ذلك عليك. والشخص الذي وثقت به بكل كيانك وظننت أنه لن يؤذيك، والذي قرر أن يلحق الأذى بك، لا يمتلك طاقة شفائك، بل أنت من يفعل ذلك.
يمكنك شراء كتاب The One Who Broke You Can't Heal Youابتداءً من 25 أغسطس 2026
لطلب نسختك مسبقاً، اضغط هنا








