أصبحت المملكة العربية السعودية محط الأنظار خلال الدورة 81 من مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي. وجاء هذا بفعل الجهود التي تبذلها في مجال السينما، لكن أيضاً نتيجة فوز عدد من الأفلام الممولة من مؤسسة البحر الأحمر السينمائي ببعض الجوائز. فقد حصد فيلم "ذا روم نكست دور" للمخرج بيدرو ألمودوفار جائزة الأسد الذهبي لأفضل فيلم. وهو استحق ذلك بعدما اكتملت فيه العناصر التي حازت إشادة النقاد، ومنها أداء بطلتيه تيلدا سوينتون وجوليان مور.
ولا ننسى أن اسم المؤسسة لمع في كواليس ست أفلام عربية شاركت في المهرجان. وشملت قائمة الأفلام المدعومة منها فيلم "عايشة" للمخرج التونسي مهدي البرصاوي. وهو يروي قصة امرأة هربت من بلدتها الصغيرة بعد نجاتها بأعجوبة من حادث حافلة.
وفي هذا السياق، تحدثت رئيسة مجلس أمناء المؤسسة جمانا الراشد لمجلة فاريتي وقالت: "كان مسار هذا التقدم استثنائياً فعلاً. لم نتوقع أن تسير الأمور بهذه الوتيرة السريعة".
تحية تقدير لليدي غاغا
جذب العرض الأول لفيلم "جوكر فولي أ دو" عدداً كبيراً من المهتمين رغم انقسام آراء النقاد بشأنه. وقد أدت بطولة هذا العمل الليدي غاغا إلى جانب جواكين فونيكس. وتوجهت أنظار المهتمات بعالم الموضة إلى إطلالة الفنانة الموقعة من ديور. وقد أضافت إليها الأخيرة أكسسواراً بتصميم فريد من فيليب تريسي وخاتماً تساءل كثر عما إذا كان محبس خطوبة.
ولأضيف مزيداً من الفخامة إلى المشهد، لا بد لي من أن أشير إلى أن المهرجان أقيم في جزيرة ليدو المترفة، الجزيرة التي ينبض قلبها بفخامة فندق إكسيلزيور فينيس ليدو. وقد استمتعتُ بجلسة في مطعمه، أدرياتيكو الرائع، حيث استطعت تأمين التمويل لفيلمي الجديد "أ سيب أوف أيريش".
وبالطبع، شاركت لاحقاً في حفل أمفار الساحر الذي أقيم على أرض مطار نيسيلي. وقد حضره عدد كبير من نجوم السينما وصناعها، مثل أنطونيو بانديراس، ريتشارد غير، وكيت بيكنسيل وآخرين. وخلال الحفل لمع اسم المملكة مجدداً حين قدمت إيفا لونغوريا جائزة القيادة الخيرية المرموقة للمنتج محمد التركي.
أسد ذهبي لفندق سان كليمنتي بالاس كيمبنسكي
تم نقل كبار شخصيات حفل أمفار على متن التاكسي المائي إلى فندق سان كليمنتي بالاس كيمبنسكي فينيس الفاخر. وهو يقع على أرض جزيرته الخاصة وسط 17 فداناً من الحدائق الخضراء، ويضم أفضل حوض سباحة في البندقية. واللافت أنه تم تصنيف جناح سان كليمنتي كأفضل جناح فندقي في أوروبا. وقد انتشرت في وقت سابق أخبار تشير إلى أن استوديوهات هوليوود تنافست من أجل استضافة النجمات من أمثال كيت بلانشيت وليدي غاغا في هذا المكان. وعند الحديث عن هذا الفندق، لا بد لي من الإشارة إلى منتجعه الصحي، ذا مركنت أوف فينيس، المفضل لدى كثير من المشاهير. وأذكّر أيضاً بأن هذا المكان الفخم مناسب للعائلات إذ يقدم لأفرادها فرصة الجلوس على التراس المشمس، حضور أفلام السينما في الهواء الطلق، وتناول أشهى الأطباق في مطعمه الخارجي، أكويريلو، المطل على قلب فينيسيا السياحي، سان ماركو. وماذا بعد؟ سأشيد بخدمة طاقم الكونسيرج، أي السيدات اللواتي يرتدين الزي الأحمر، لأنها مميزة جداً.
جائزة أفضل ممثلة: كيدمن تتفوق على جولي
تتميز فينيسيا أو البندقية بأجواء أوبرالية تظهر من خلال دار أوبرا لا فينيس. لذا، لا عجب في أن تستضيف المدينة الإيطالية العرض العالمي الأول لفيلم "ماريا" لبابلو لارين والذي يروي مأساة المغنية ماريا كالاس. وفي هذا العمل بدا أداء أنجلينا جولي دور البطولة غير مسبوق على مستوى مسيرتها المهنية. ورغم هذا حازت نيكول كيدمن جائزة أفضل ممثلة عن دورها في "بيبي غيرل" حيث جسدت شخصية مديرة تنفيذية في شركة مهمة جمعتها علاقة وأحد المتدربين الشباب. وأثناء تسلمها جائزتها، لفتت كيدمن الأنظار بإطلالتها، إذ اختارت فستاناً مرصعاً بالجواهر من شياباريلي، واعتمدت أسلوب مكياج جذاباً موقعاً من خبيرة المكياج المبدعة غوتشي ويستمان. وبالطبع ظهرت علامات راقية كثيرة خلال هذا المهرجان، ومنها أرماني بيوتي وكارتييه. فقد أعارت الأخيرة عشرين قطعة مجوهرات ثمينة لفيلم "ماريا"، ومنها بروش بانثير الأنيق الذي زين عنق أنجلينا جولي أيضاً أثناء حضورها عرض الفيلم. أكاد أقول إن كارتييه حجزت إطلالات عدد كبير من النجمات، وهو ما ظهر في فندق موناكو أند غراند كانال المترف والذي تمتلكه أسرة بينتون. ولأنني أتحدث عن أروع أماكن الضيافة، سأذكر أيضاً مطعم بالي رويال التابع لفندق نولينسكي حيث يمكن الجلوس في قاعة تشبه المسرح للاستمتاع بعرض الطعام الرائع.
أمل تخطف الأنظار من وولفس
إلى ليدو وصل نجما "وولفس" الكبيران، براد بيت وجورج كلوني اللذان أديا ببراعة دوريهما في فيلم الحركة الكوميدي هذا حيث يُرغم رجلان على العمل معاً بعدما تم اختيارهما خطأ لأداء المهمة نفسها. لقد أثار حضورهما انتباه الجميع بالفعل، لكن أمل كلوني هي التي حازت على الاهتمام الأكبر، وقد ظهرت على السجادة الحمراء مرتدية فستاناً من تصميم فرساتشي مع ذيل مزين بالكشاكش. وحضرت أمل، برفقة زوجها وباقة النجوم، حفل عشاء تلا العرض الأول وأقيم في مطعم أرفا في فندق أمان فينيس. لا شك في أن هذه الجلسة دفعت المحامية إلى العودة بالذاكرة إلى العام 2014 حين استضاف المكان نفسه حفل الاستقبال الذي أقيم لمناسبة زفافها.
جائزة مرموقة لنجمة مقيمة في السعودية
حازت نجمة الموضة والمؤثرة المقيمة في السعودية، جورجينا رودريغز (اعتمدت إطلالة من أوسكار دي لارينتا) جائزة ديفا إي دونا امرأة العام عن مسلسلها الوثائقي "أنا جورجينا". وهو يتناول في جزء منه قصة انتقالها للعيش في السعودية. وقد نظم هذا الحدث الأنيق في مطعم أنتينو في فندق سينا بالاس سنتوريون.
السينما العربية تنتصر
على مستوى الأفلام المدعومة سعودياً، فاز فيلم "عائشة لا تستطيع الطيران" للمخرج المصري مراد مصطفى بجائزة لا بيينال دي فينيسيا ضمن برنامج فاينل كت. وهو يتناول قصة امرأة صومالية ترعى والديها المسنين في القاهرة وسط حالة من التوتر تسود أوساط المتحدرين من أعراق مختلفة في المدينة. ولا بد من أن أذكر أيضاً أعمالاً أخرى حازت على جوائز ضمن الفئة نفسها وهي "رائحة أبي"، "حتى بالعتمة بشوفك" و"رؤى الأجداد للمستقبل".
السعودية إلى الأوسكار؟
على مر السنين، عبرت أفلام حائزة على جائزة الأسد الذهبي، مثل "غرافيتي" و"جوكر" إلى الأوسكار. والآن يبدو فيلم "ذا روم نكست دور" مرشحاً بارزاً للحصول على التمثال الذهبي. وتعليقاً على هذا قالت الراشد: "إنه أمر لا يصدق الآن، للمرة الأولى الأفلام السعودية تسافر. لكننا لا نريد فيلماً واحداً سنوياً، بل 10 أفلام على الأقل". فلننتظر إذاً.
د. فرانك مانيون، مخرج سينمائي وأكاديمي، ما زال فيلمه الجديد، أوكسبريدج، قيد الإنتاج.








