انضم موقعا شمال الرياض جيوبارك وسلمى جيوبارك في السعودية إلى شبكة الجيوبارك العالمية التابعة لمنظمة اليونيسكو. ويشكل هذا خطوة مهمة على طريق إدراج مزيد من مواقع المملكة على القائمة.
وجاء هذا بعد إعلان ترشيح الموقعين خلال الاجتماع التاسع لمجلس الجيوبارك العالمي التابع للمنظمة والذي انعقد في فييتنام في سبتمبر 2024. وتم اختيارهما من بين 21 موقعاً من مختلف أنحاء العالم.
اقرأ أيضاً قريباً: إدراج مواقع جديدة على قائمة التراث العالمي
ما هي شبكة الجيوبارك التابعة لليونيسكو؟
تضم شبكة الجيوبارك العالمية مجموعة من المواقع التي تتسم بقيمة جيولوجية استثنائية. ولا تتميز هذه المواقع بمناظرها الطبيعية الرائعة فقط، بل بأنها مختبرات حيوية حيث تلتقي الجيولوجيا، الثقافة، التربية، والنمو المستدام أيضاً. وتشمل شروط الانضمام إلى الشبكة أن يطبق المنتزه خطة واضحة للحفاظ على البيئة، للمشاركة المجتمعية، وللتعليم. ويرتبط هذا بنهج شامل يُعتمد في قطاع السياحة البيئية، وبالأرض وسكانها. وبموجب هذا الإعلان تنضم المملكة إلى شبكة تضم 50 بلداً و229 موقع جيوبارك.
ما سبب اختيار الموقعين السعوديين؟
يشكل شمال الرياض جيوبارك وسلمى جيوبارك موطنين لملايين السنين من التاريخ الجيولوجي، حيث يضمان تكوينات صخرية نادرة، مساحات صحراوية شاسعة، وأراضي غنية بالمتحجرات. لكن اهتمام اليونيسكو لا ينصبّ على جمالهما الطبيعي فقط، بل يركز على مميزات أخرى ترتبط بهما. فكل منهما يعكس التزام المملكة العميق بالحفاظ على البيئة وبمبدأ الاستدامة، علماً أنه تم تصميم كل منهما مع مراعاة طبيعة المجتمعات المحلية المحيطة بهما.
الخطوة الأكبر: رؤية 2030
يشكل انضمام هذين الموقعين إلى شبكة الجيوبارك العالمية بالنسبة إلى السعودية خطوة على طريق تحقيق أهداف رؤية العام 2030. فمن المعلوم أن هذه الرؤية ترمي إلى تنويع الموارد الاقتصادية وحماية البيئة في آن. وبحسب الدكتور خالد العبد القادر، الرئيس التنفيذي للمركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر، يسير هذا الإعلان جنباً إلى جنب مع الجهود الرامية إلى حماية التراث الطبيعي، وتمكين المجتمعات من خلال تعزيز السياحة البيئية، توفير فرص العمل، والتعليم.
كذلك أشار أحمد البلهيد، الأمين العام للجنة الوطنية السعودية للتربية والثقافة والعلوم، إلى أن هذا يعزز الوعي العالمي لأهمية تراث المملكة الجيولوجي الغني بالتزامن مع دعم التنمية المحلية.
ومع انضمامهما إلى شبكة الجيوبارك، سيتيح الموقعان السعوديان للزوار المحليين والدوليين فرصة استكشاف مناظر المملكة الطبيعية القديمة. كما أنهما سيشكلان منصة للأبحاث، لحماية البيئة، وللتبادل الثقافي، علماً أنه تم تصميم كل منهما كنموذج للسياحة المستدامة حيث يتحقق فيهما الانسجام التام بين البيئي والاقتصادي.
وبالنسبة إلى بلد يعزز مكانته كوجهة رائدة للرحلات والمغامرات، للوعي البيئي، وللاستكشافات الثقافية، يأتي اختيار الموقعين ليقدم لمحة عما سيكون عليه مستقبل السياحة البيئية في السعودية.
وعن هذا الإعلان تحدثت المديرة العامة لليونيسكو، أودري أزولاي، حيث أشارت إلى الأهمية التي تكتسبها مواقع الجيوبارك، وإلى تقدير المنظمة لهذه الوجهات. وقالت: "خلال عشر سنوات، أصبحت مواقع الجيوبارك التابعة لليونيسكو نماذج للحفاظ على التراث الجيولوجي. لكن دورها لم يقتصر على ذلك: فقد ساهمت في دعم المشاريع التعليمية، في تشجيع السياحة المستدامة، وفي الحفاظ على تقاليد مناطقها من خلال المشاركة الفعالة في مناسبات المجتمعات المحلية والأصلية. وينطبق هذا مثلاً على حديقة كاتلا الجيولوجية في أيسلندا حيث شاركت المدارس المحلية بشكل حيوي في إجراء الأبحاث العلمية التي ركزت على مناظر الموقع الطبيعية. وهدف ذلك إلى الحفاظ على ذاكرة المنطقة البركانية من خلال حماية بقايا الحمم والشواطئ ذات الرمال السوداء".








