لا تعتبر مكة المكرمة، وجهة المسلمين الأولى، مدينة عادية، بل هي القلب الروحي للإسلام، والمكان النابض بالقدسية منذ قرون. ومكة هي مهد النبي محمد (ص)، ومكان نزول القرآن الكريم والوحي، وهي قبلة الصلاة اليومية.
وفي كل عام، يتوجه ملايين الحجاج الى المدينة حيث يقومون برحلة إيمانية ويؤدون فريضة الحج، أحد أركان الإسلام الخمسة. لكن أهمية مكة المكرمة لا تقتصر على دورها الديني فقط، فهي تضم إلى الأجواء الروحانية والإيمانية التاريخ العريق أيضاً. وفي هذه القائمة نعرض بعضاً من أشهر الأماكن الدينية التي لا بد من زيارتها في مكة المكرمة. فهي تشكل جزءًا لا يتجزأ من برامج الزيارات التي تصحب الحجاج إلى مختلف المواقع المهمة في المدينة المقدسة وجوارها.
1. المسجد الحرام
هو أعظم مسجد في العالم وقلب الإسلام الروحي وأحد الأماكن التي يجب زيارتها في مكة المكرمة. ويضم هذا المسجد الكعبة المشرفة، ويتسع لملايين المصلين المسلمين الذي يقصدونه من كل أنحاء العالم. ويعتبر هذا الموقع المقدس الشهير الأكثر جذباً للزوار في المدينة، حيث يمكن هؤلاء التوجه إلى بئر زمزم الواقع على بُعد 21 متراً تقريباً عن الكعبة المشرفة. وهو المكان حيث تفجر الماء فجأة بعد أن طافت هاجر، والدة النبي إسماعيل وزوجة النبي ابراهيم عليهما السلام، بين جبلي الصفا والمروة سبع مرات بحثاً عن الطعام والشراب ( يُقال إن ماء البئر يتميز بخصائص علاجية مهمة).
وشهد المسجد الذي يشكل تحفة معمارية رائعة، العديد من عمليات التجديد والإصلاح. كما تم توسيع مساحته نظراً إلى أهميته الدينية والتاريخية. فهو موطن مقام النبي ابراهيم (ع)، ويقال إن حجره القديم مربع الشكل يحمل آثار قدميه إذ وقف عليه أثناء رفع أساسات الكعبة.
2. الكعبة المشرفة
الكعبة هي أحد أقدس المواقع بالنسبة إلى المسلمين. ويشتهر بناؤها بشكله المكعب، وقد تم تشييدها في قلب المسجد الحرام من الحجر الرمادي والرخام على ارتفاع 15 متراً تقريباً. وهنا يلتقي المسلمون الذين يقصدون المكان من مختلف أنحاء العالم أثناء الطواف وأداء الشعائر المرتبطة بفريضة الحج. ويعتقد المؤمنون أن النبي إبراهيم وابنه النبي إسماعيل (ع) قاما ببناء الكعبة المشرفة التي تضم الحجر الأسود. ويقع هذا الحجر في الجانب الشرقي منها. وتشير بعض الروايات إلى أن النبي محمد (ص) قبّله. لذا يقوم الزوار بتقبيله أو بلمسه جزئياً للتعبير عن المحبة والتقرب من رسول الله.
3. جبل عرفات
يتمتع هذا المكان بأهمية بالغة ضمن برنامج الحج، فهو ركن أساسي من أركانه، حيث يأتي الحجاج إليه في يوم عرفة للقيام بوقفة تأملية وروحانية، فيصلون ويعلنون التوبة إلى الله، ويستمعون إلى خطب علماء المسلمين. ويُعد هذا التل الغرانيتي الذي يقع على بُعد 20 كيلومتراً تقريباً جنوب شرق مكة المكرمة، أحد الأماكن الدينية الرئيسية فيها. فهنا ألقى النبي محمد (ص) خطبته الأخيرة التي تُعرف باسم خطبة الوداع، مسلطاً الضوء على القيم الإسلامية الأساسية. ويُعرف جبل عرفات أيضاً باسم جبل الرحمة، لأنه المكان الذي استعد فيه النبي إبراهيم (ع) للتضحية بابنه اسماعيل (ع) قبل أن يستبدله الله بكبش. ويعتقد بعض المسلمين أن جبل عرفات هو أيضاً موقع لقاء آدم (ع) وحواء بعد طردهما من الجنة، ما يزيد أهميته الروحية كمكان للتوبة والتضرع إلى الله. وفي مشعر عرفات يمكن المصلين زيارة مسجد نَمِرَة، أحد الأماكن المقدسة في مكة حيث يقال إن النبي محمد أقام فيه قبل إلقاء خطبته الأخيرة.
4. مزدلفة
تقع مزدلفة، أحد مواقع الحج في مكة المكرمة، بين جبل عرفات ومِنَى، وهي المكان حيث يجتمع الحجاج لجمع الحصى استعداداً لرمي الجمرات. وتُعدّ مزدلفة ثالث المشاعر المقدسة التي يمر بها الحجاج في رحلتهم الإيمانية بين يوم عرفة وعيد الأضحى. وهنا يبيت هؤلاء ليلتهم في العراء، ويجمعون الحصى، ويؤدون الصلوات (لصلاة الفجر أهمية خاصة في هذا الموقع)، ويقرؤون الأذكار والأدعية، ويعيشون أجواء التواضع والوحدة والتكاتف في هذه المساحة الخاصة التي تسمح لهم بالتأمل والتجدد الروحي.
5. مِنَى
هي وادٍ تحيط به الجبال، ويقع على بُعد حوالي 7 كيلومترات شرق المسجد الحرام. وفي هذا المكان يرمي الحجاج الجمرات على ثلاثة أعمدة حجرية (صغير، متوسط وكبير) كجزء من طقس جمرة العقبة التي يرمونها بملابس الإحرام في يوم النحر (يوم عيد الأضحى). وترتبط مِنَى بأحداث عدة، منها رمي النبي إبراهيم (ع) الجمار وذبحه كبش فداء ابنه إسماعيل، وتأكيد النبي محمد (ص) هذا الفعل في حجة الوداع. كما أنها مهد نزول إحدى السور القرآنية، وموقع بيعتيّ العقبة الأولى والثانية. وتشمل مساحة مِنَى العديد من المعالم، مثل مسجد الخَيف، ومجمع الجمرات، ووادي مُحسر. كما تُعتبر هذه الوجهة أكبر مدينة للخيام في العالم، حيث تضم عدداً كبيراً من الخيام المكيفة والمجهزة لاستقبال الحجاج في أيام التشريق، أي الأيام حيث تُجفف لحوم الأضاحي في الشمس لحفظها.
6. جبل ثور
جبل ثور هو موقع الغار حيث لجأ النبي محمد (ص) وصاحبه أبو بكر الصديق رضي الله عنه لمدة ثلاثة أيام وليالٍ هرباً من تهديد قريش وبعد مغادرتهما مكة المكرمة وأثناء هجرتهما إلى المدينة المنورة. في الواقع لا يعتبر صعود جبل ثور مهمة سهلة، حيث يبلغ ارتفاعه 760 متراً تقريباً، علماً أنه يقع على بعد 12 كيلومتراً جنوب الحاضرة المقدسة. لكن الأمر يستحق العناء، إذ تتيح الرحلة للزوار مشاهدة المناظر الخلابة من الأعلى (يمكن مَن لا يستطيع الصعود سيراً على الأقدام استخدام سيارات أجرة). إذاً تشكل زيارة هذا الجبل خطوة بالغة الأهمية بالنسبة إلى المسلمين، حيث تتيح لهم فهماً أعمق للتاريخ الإسلامي وللتحديات الصعبة التي واجهها النبي وصحابته. كما تذكّر الحجاج بالصعوبات التي تحملها هؤلاء في سبيل نشر الإسلام، وبالتضحيات والأعمال الملهمة التي قدمها المسلمون الأوائل.
7. جبل النور وغار حراء
تطلق على جبل النور أسماء عدة، منها جبل حراء وجبل الإسلام. وقد يستغرق الصعود إلى هذا المعلم السياحي الرئيسي في مكة المكرمة ساعتين تقريباً، لكن يجري حالياً التخطيط لإنشاء شبكة تلفريك، ومن المقرر أن يتم افتتاحها هذا العام. ويصل ارتفاع الجبل إلى نحو 642 متراً فوق مستوى سطح البحر، وتشبه قمته سنام الجمل، وتوفر إطلالات خلابة على مكة المكرمة والمسجد الحرام. ويضم جبل النور أيضاً غار حراء حيث نزل الوحي على النبي محمد (ص) للمرة الأولى. وإلى جانب كونه مهد دعوة الإسلام، كان الكهف مقرّ خلوة الرسول (ص) قبل نزول جبريل بالقرآن عليه. لذا، أصبح هذا الغار الضيق مكاناً مثالياً حيث يمكن الزوار الصلاة والتأمل وأحد أشهر المواقع الدينية التي لا بد من زيارتها في مكة المكرمة.








