مشاهد ونشاطات

المرأة السعودية في رالي داكار، تجربة تتوسع عاماً بعد عام

في أحد أصعب وأقسى سباقات التحمل في العالم، تواصل المرأة السعودية ترسيخ حضورها ضمن رالي داكار، لا كحالة استثنائية، بل كجزء من منظومة تنافسية تقوم على الجاهزية والخبرة. ومع كل نسخة تُنظم في المملكة، يتضح أن هذا الحضور بات مساراً مهنياً حقيقياً، لا مجرد مشاركة عابرة

بواسطة /
6 يناير 26
المرأة السعودية في رالي داكار، تجربة تتوسع عاماً بعد عام
دانية عقيل

لم يعد رالي داكار مجرد اختبار للقدرة على التحمل، بل أصبح مساحة تعكس تحوّلات أوسع في إطار رياضة المحركات في المملكة أيضاً. ومع كل نسخة تُقام على أرض السعودية، يتضح حضور المرأة البارز في هذا السباق العالمي، سواء على المسار أو خلف الكواليس، ضمن منظومة تتوسع استناداً إلى الخبرة والجاهزية.

ومع وصول رالي داكار إلى نسخته السابعة في المملكة العربية السعودية، بات واضحاً أن الحدث لم يعد مجرد سباق دولي يُقام على أرض محلية، بل أصبح منظومة رياضية تتشكل من الداخل، وتتيح المجال لمشاركة سعودية أوسع في عالم رياضة المحركات. وقد سمح هذا التطور للمرأة السعودية بالاندماج الكامل في بيئة رياضية عالمية المستوى، ليس عبر الحضور الرمزي فقط، بل من خلال المشاركة الفعلية أيضاً.

Dania Akeel

في ميدان المنافسة، تبرز أسماء سعودية أثبتت حضورها من خلال النتائج. ومنها دانية عقيل التي تُعد من أكثر السعوديات خبرة في الرالي رايد. وقد حققت فوزاً ضمن إحدى مراحل فئة T3 تشالنجر في رالي داكار قبل عام، وواصلت لاحقاً إثبات حضورها على مستوى بطولة العالم للراليات الصحراوية حيث فازت بجولة أبوظبي، وأنهت الموسم الماضي في المركز الثالث ضمن الترتيب العام. وتمثل مشاركتها في داكار، وعلى أرض الوطن تحديداً، تحدياً شخصياً ومهنياً يتطلب اتخاذ القرار السريع، والقدرة على التكيّف، والتعامل مع تضاريس متغيرة باستمرار. 

وتقول عقيل إن داكار يضع السائق أمام نتائج قراراته بشكل فوري، وتصف التجربة بأنها صعبة، مشيرة إلى أنها تشكل، في الوقت نفسه، اختياراً واعياً يخوضه المشاركون بدافع الشغف والتحدي. وتضيف أن تنوّع التضاريس في المملكة، من الطرق الصخرية إلى الرمال المفتوحة، يفرض على المتسابقين إعادة ضبط أسلوبهم باستمرار، ما يجعل القدرة على التكيّف عاملاً أساسياً في إطار السباق.

إلى جانب الأسماء المخضرمة، يبرز جيل جديد من السعوديات المشاركات ضمن مسارات تطوير واضحة. وفي نسخة داكار 2026، تشارك ريم العبود، البالغة من العمر 25 عاماً- من جدة- إلى جانب ملاحِقتها شروق العمري، 23 عاماً- من الرياض. وقد بدأت العبود مسيرتها في عالم رياضة المحركات من خلال الكارتينغ الذي نُظم في العام 2018، قبل أن تدخل التاريخ كأول سعودية تقود سيارة فورمولا إي وتنتقل لاحقاً إلى سباقات GT. وتأتي مشاركتها في داكار ضمن برنامج Saudi Next Gen، الذي يهدف إلى إعداد مواهب المستقبل للمنافسة في هذا السباق، من خلال تدريب يشمل القيادة، والملاحة، والفهم الميكانيكي، والتحمّل.

وترى العبود أن وجود أسماء سعودية سبقتها في داكار ساهم في تغيير الصورة الذهنية بشأن إمكانية الوصول إلى هذا المستوى من المنافسة، مؤكدة أن التجربة تمثل فرصة لتشجيع المهتمين برياضة المحركات على البحث عن المسارات المتاحة، والحصول على التراخيص، وبناء مسار مهني في هذا المجال.

ويمتد حضور المرأة السعودية في داكار إلى ما وراء المسار. فإلى جانب المنافسات، تشهد المنظومة التنظيمية للحدث مشاركة متزايدة للنساء في الأدوار التشغيلية والإدارية. وتشير ميس دبّور، مديرة إدارة الضيافة والبروتوكول في شركة رياضة المحركات السعودية، إلى أن عدد النساء العاملات في الشركة شهد نمواً واضحاً، لافتة إلى أنهم يشاركن في مجالات عدة تشمل العمليات، والقيادة، وصنع القرار. وتوضح أن حواجز الدخول إلى هذا القطاع أصبحت أقل، مع توفر مسارات أوضح ودعم مؤسسي أقوى.

وتعكس هذه المشاركة المتكاملة، سواء في المنافسة أو في البرامج التطويرية أو في الأدوار التنفيذية، نضج منظومة رياضة المحركات في المملكة. فالحضور النسائي في داكار لم يأتِ كحالة رمزية، بل نتيجة تدريب، وثقة، واستمرارية على مستوى الفرص.

ومع استمرار استضافة المملكة لرالي داكار، يتعزز هذا الاندماج، وتصبح مشاركة المرأة السعودية جزءاً طبيعياً من منظومة السباق. ففي داكار، يُقاس التقدم كيلومتراً بعد آخر، وبالإيقاع نفسه يتشكل هذا الحضور: عملي، مهني، ومبني على الاستحقاق، ضمن أحد أقسى سباقات السيارات في العالم.

للاطلاع على مزيد من التفاصيل اضغط هنا