مشاهد ونشاطات

لقاء مع أسطورة الملاكمة، حمزة شيراز

يتحدث حمزة عن سعيه الدائم إلى الحصول على الألقاب العالمية بثقة والتزام، وعن الهدوء الذي يعيشه في مكة المكرمة، وعن سبب شعوره بأن السعودية هي وطنه الثاني لا محطة مؤقتة

بواسطة /
15 يوليو 25
Provided
Provided

لا يسعى بطل الملاكمة البريطاني الصاعد، حمزة شيراز، إلى تحقيق الألقاب العالمية فقط، بل إلى بلوغ هدف ما أيضاً. وهو يرى أن الانضباط، الإيمان، والعمل الدؤوب داخل الحلبة وخارجها تشكل رؤيته للحياة. وفي وقت سابق من هذا العام، خاض البطل المنافسة للحصول على لقب بطل الوزن المتوسط من المجلس العالمي للملاكمة في المملكة. إلا أن هذا البلد أصبح أكثر من مساحة للتحدي بالنسبة إليه. بالفعل يصف شيراز الطموح، المرن، والموهوب السعودية بأنها وطنه الثاني، مشيراً إلى أنها ستؤدي دائماً دوراً مهماً في مسيرته، كمكان لكن أيضاً كمصدر للتوازن، التصميم على بلوغ الهدف، والإيمان الراسخ. والآن أصبح الملاكم الشاب البالغ 25 عاماً رمزاً مهماً ودليلاً على حضور المملكة القوي على الساحة الرياضية العالمية، ومثالاً على التقارب بين التقليد والطموح. وقد بات يمثل جيلاً جديداً من الرياضيين، وشخصاً يسافر من أجل تحقيق أهدافه، وإيجاد القوة في السكون، وإثبات حضوره البارز في كل ساحة يدخل إليها.

كيف يبدو يومك العادي في معكسر التدريب؟

يبدأ يوم التدريب الشاق في وقت مبكر. ففي هذه الحالة أستيقظ عند الساعة 6:30 أو 7:00 صباحاً، أؤدي صلاة الفجر، ثم أتناول وجبة فطور خفيفة – طعاماً نظيفاً مثل الشوفان، الفواكه، والبيض. وغالباً ما أبدأ بممارسة تمارين القوة واللياقة البدنية أو غيرها. وبعد هذا أحصل على قسط من الراحة، أؤدي بعض حركات التمدد، وقد آخذ قيلولة ثم أذهب لتناول وجبة غداء جيدة، غنية بالبروتين والكربوهيدرات في معظم الأحيان. أما في فترة ما بعد الظهر، فأنصرف إلى تمارين الملاكمة التي تشمل التمارين التقنية، وتمارين الهجوم والدفاع، وتمارين الوسادة. ويعني حلول المساء بالنسبة إليّ كل ما يتعلق بالتعافي: العلاج الفيزيائي، التمدد، وأحياناً الغطس في المياه الباردة. وبالإشارة إلى الطعام، أؤكّد أن تحضيره عملية دقيقة، إذ يتم اختيار الوجبات لتزودني بالطاقة التي أحتاج إليها خلال كل جلسة تدريب، ولتساعدني على الحفاظ على لياقتي البدنية. وهكذا أختتم يومي بأداء صلاة العشاء وأحرص على النوم عند الساعة 10:30 أو 11 مساءً.

هل تمارس أياً من الرياضات الذهنية أو التأمل؟

Hamzah Sheeraz Boxer 1

نعم، أستطيع الحفاظ على يقظتي الذهنية من خلال الصلاة (ذكر الله). فحين أصلي يصبح كل شيء هادئاً. ويمنحني هذا الصفاء متى أصبحت الأمور شائكة، سواء خلال أسبوع الملاكمة أو في معسكر التدريب. وهكذا أبقى حاضراً دائماً.

ما هي التمارين الذهنية التي تقوم بها أو العادات اليومية التي تتبعها خارج الحلبة من أجل تعزيز قدرتك على التركيز داخلها؟

Hamzah Sheeraz Riyadh Season Fight via ig 1

الصلاة هي أساس كل شيء فعلاً، فهي تساعدني على الحفاظ على ثباتي وعلى التركيز أياً كان ما يجري حولي من أحداث. وبالإضافة إليها، أعتمد إلى حد كبير على التخيل. وهكذا أخصص بضع لحظات هادئة لإعادة تخيّل الحلبة، طاقة الجمهور، والخصم، وكيفية تعاملي معه. بالفعل، يساعدني هذا بشكل لافت على التركيز. كما أحرص على الابتعاد عن كل ما يمكنه أن يشتت أفكاري، وأمنح نفسي فرصة للتأمل. فهذه المساحة الهادئة ضرورية جداً، علماً أنني أستمد قوتي الذهنية غالباً من إيماني، ومن التزامي التام بروتين يمكّنني من البقاء دائماً على أهبة الاستعداد للمواجهة، داخل الحلبة وخارجها في آن.

أدّيت مناسك الحج والعمرة في مكة المكرمة. فكيف أثّر هذا على طريقة تفكيرك وساعدك على تحقيق التوازن في حياتك؟

تمنحك العمرة الشعور بالتواضع حقاً. فهي تذكرك بما هو مهم فعلاً. في الواقع، أياً كان عدد الأحزمة التي فزت بها، يتلاشى هذا تماماً عند وقوفك أمام الكعبة. فعلاً، يمنحني هذا شعوراً بالسكينة والطمأنينة – روحياً، وذهنياً وعاطفياً. فالوقوف في ذلك المكان يُشعرني بالسلام الداخلي والصفاء، وهو ما لا يمكنني اختباره في أي موقع آخر. وبعد أدائي المناسك، أعود دائماً وأنا أشعر بقدر أكبر من الراحة والقدرة على التركيز وبالتجدد.

عند زيارتك بلداناً مثل السعودية، هل تحرص على عيش أجواء الثقافة المحلية، أو لحظات لا تُنسى؟

بالطبع، بدأت أشعر بأن السعودية هي وطني الثاني. فقد تمكنت من التواصل مع السكان المحليين، من تذوق الأطباق المحلية التقليدية ذات النكهات المدهشة، ومن تجربة كرم الضيافة الذي يجعلك تشعر بأن المكان يرحب بك فور وصولك إليه. بالفعل، ثمّة دفء حقيقي ينبعث من هذه الثقافة التي أقدرها. لكن زيارة مكة المكرمة أو المدينة المنورة هي الجزء الذي يترك أثراً كبيراً في نفسي. وإن زرت هاتين الوجهتين مرات عدة، لا أشعر بالملل، بل أتأثر للغاية بما أشاهده وأعيشه في كل منهما. وهو ما تتميز به كل رحلة يمكن القيام بها إلى السعودية.

اصطحبتك مخيمات التدريب إلى مختلف أنحاء العالم. فما الوجهات المفضلة لديك والتي ساعدتك على استعادة طاقتك الذهنية والجسدية، ولماذا؟

دبي وجهة مميزة، فوسائل التدريب المتوفرة هناك متطورة جداً، والطقس رائع، ونمط الحياة يساعدك على التركيز والانضباط. لكن لا يسعني مقارنة أي أمر آخر بذلك الشعور الذي ينتابني أثناء وجودي في مكة المكرمة. فزيارة هذه المدينة المقدسة يزودك بطاقة من نوع آخر، بشعور أكثر عمقاً، أكثر روحانية. نعم، تجدد طاقتك فيها بأسلوب لا توفره النوادي الرياضية وأماكن أخرى.

كيف تصف يوم إجازة تمضيه في مدينة جديدة بعد خوضك نزالاً مرهقاً؟

أفضل الأمور البسيطة. ففترة الراحة هي وقت مهم أمضيه برفقة أفراد الفريق أو مع عائلتي: نتشارك الوجبات اللذيذة، نقوم بالأنشطة الترفيهية، وقد نزور بعض المعالم السياحية في حال كنا نقيم في مدينة جديدة. كما أحاول الاستمتاع باللحظة الراهنة والابتعاد عن الضجيج. وحتى وإن حققت الفوز، تراني أحافظ على هدوئي. وفي هذه الحالة، ألاحظ كيفية سير الأمور، ما أتقنت فعله، والأهم من ذلك أين يمكنني تحقيق مزيد من التقدم. فكل منافسة تساعدك على تعلم الكثير، والهدف هو تحقيق التطور المستمر، والتواضع، والشعور بمزيد من الثقة.

هل من مكان ترغب في زيارته من أجل تذوق طعامه فقط؟

دبي، لأنها تقدم أفضل أطباق العالم في مكان واحد.

أديت مهمة سفير موسم الرياض، فيما بدأت المملكة سعيها إلى التحول إلى وجهة عالمية للملاكمة. فما الذي يعنيه هذا الدور بالنسبة إليك وكيف جرت الأمور؟

Hamzah Sheeraz Boxer 2

إنه لشرف عظيم. فموسم الرياض لا يعتبر حدثاً رياضياً فقط، بل هو احتفال بالثقافة، بالتطور، وبإبراز وجه السعودية الجديد والحيوي أمام أعين العالم أيضاً. في الواقع، شعرت أثناء مشاركتي في هذا الحدث بالتميز. فأن أكون ملاكماً بريطانياً مسلماً يعني أنني لا أمثل نفسي فقط، بل الهوية والتراث المشتركين أيضاً. وقد حصلت على هذه الفرصة بفضل فريقي وحرصت على الاستفادة منها. وهي تنسجم والرسالة التي أريد إيصالها عبر هذه الرياضة.

بعد أن خضت المنافسة في إطار موسم الرياض وفي المملكة المتحدة، هل من علامة فارقة جذبت انتباهك في العاصمة السعودية؟

الجو في الرياض حماسي أيضاً، لكن بطريقة مختلفة. فهنا ينتقل إليك شعور الناس بالفخر والحماس. فهم يفخرون باستضافة بلادهم فعاليات عالمية المستوى. وقد تم استقبالي بحب واحترام لا مثيل لهما. إنه شعور خاص ذلك الذي ولد في داخلي لأنني كنت أقاتل في مكان يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمعتقدي.

في فبراير الماضي، شاركت في بطولة عالمية نظمت ضمن فعاليات موسم الرياض. فما الذي شعرت به وأنت تسعى إلى نيل اللقب في هذه الوجهة؟

Hamzah Sheeraz Riyadh Season Fight via ig 3

كان الأمر سريالياً. فخوض المنافسة للحصول على لقب عالمي هو حلم كل ملاكم. لكن أن أفعل هذا في السعودية، وخلال موسم الرياض، أمام عائلتي، معجبيّ، وإيماني في مكان واحد؟ كان ذلك أمراً مختلفاً تماماً.

إنستغرام حمزة شيراز: hamzahsheeraz@

إنستغرام موسم الرياض: riyadhseason@