الطعام والشراب

وولفغانغ باك في الرياض: الطعام لغة عالمية

يروي لنا الشيف العالمي الشهير قصة نجاحه وشهرته، ويحكي عن تجربته السعودية، وعن كيفية تعامله مع المكونات المحلية، مع منتجات المزارع، وأطباق المناطق، كما يتحدث عن كرم الضيافة في المملكة

بواسطة /
11 أغسطس 24
وولفغانغ باك في الرياض: الطعام لغة عالمية

لم يكن تحضير قائمة طعام حفل المحافظين، أو حفل توزيع جوائز الأوسكار الفخرية، سوى إحدى الخطوات المهمة التي قام بها الشيف الشهير، وولفغانغ باك، خلال مسيرته العالمية. فقد لمع اسم هذا المبدع النمسوي الأميركي من خلال إدارته 20 مطعماً ومواقع طعام تتمتع بسمعة طيبة في عالم النكهات. وها هو اليوم يثبت حضوره في العاصمة السعودية، الرياض، من خلال فرع مطعمه الرائد الحائز على جائزة ميشلان والذي افتتحه في فيا رياض. نتحدث عن: سباغو باي وولفغانغ باك، أو بكل بساطة سباغو.

ولا يتردد الشيف الشهير في التعبير عن شعوره بالحماس تجاه عمله في المنطقة، إذ يقول: "أحب العالم العربي فعلاً، وأحب الذهاب إلى أي مكان لا أعرفه بشكل جيد، وحيث يمكنني استكشاف ثقافة ونكهات جديدة". ويضيف باك، الذي يشتهر بجمعه التقنيات الفرنسية والمكونات والإبداعات الأسيوية والكاليفورنية: "لم أعتقد يوماً أنني سأعد أطباقاً تحتوي على لحم الإبل مثل البيتزا مع نقانق الإبل أو فطائر إمباناداس بلحم الإبل المفروم ناعماً. لكنني أفعل هذا حالياً". ولا ينسى التعبير عن إعجابه بأنواع السمك الكثيرة التي تتوفر في منطقة الخليج العربي. كما يثني على كرم الضيافة السعودي، لافتاً إلى أن أبناء المملكة يحبون تشارك الطعام مع ضيوفهم: "يتميز السعوديون بحفاوة الترحيب بالضيف، باللطف، وباهتمامهم الكبير بالزائرين".

كذلك يحرص هذا المبدع المقيم في لوس أنجليس على الثناء على المسافرين السعوديين، لافتاً إلى أنهم يظهرون انفتاحاً كبيراً على الأطباق العالمية. ويصفهم بالضيوف المثاليين، مشيراً إلى أنهم يحبون تناول الطعام والتجربة. ويذكّر بأن التجربة وإضافة المكونات الجديدة عالية الجودة هما من أبرز الأسس التي يقوم عليها مطبخه ومن الطرق التي تؤدي إلى النجاح.

وهو يعبر عن هذا التوجه بقوله: "لكي تكون أصيلاً حقاً، عليك الاهتمام بمستقبل الطعام، البحث، الاختبار، والتخيّل".

وهكذا يقدم مطعم سباغو الجديد في الرياض أطباقه الخاصة، ومنها ترتار التونةBig Eye Tuna Tartare Cones، ساشيمي سمك الذيل الأصفر الياباني، ولحم الأخطبوط المشوي، إلى جانب أطباق تحتوي على مكونات محلية مثل لحم الإبل: "علامتنا هي علامتنا، لكننا نجعلها تتكيف مع بعض المكونات تبعاً لمكان عملنا. فنحن نحب البهارات مثلاً، ونسعى إلى أن يشعر زبائننا المحليون بالارتياح دائماً".

كذلك يعبر الرجل البالغ 74 عاماً عن حبه لاختبار واستكشاف مطابخ جديدة. وهذا ما يشرحه قائلاً: "جربنا لحم الإبل لبعض الوقت واكتشفنا طرقاً لإضافته إلى بيتزا النقانق والإمباناداس".

ويضيف: "من المهم جداً أن تتواصل مع السكان المحليين"، مشيراً إلى أنه سيقوم بزيارة مزرعة سعودية في اليوم التالي.

ونشير إلى أن باك تمكن، عند زيارته الرياض العام الماضي، من الحصول على فراولة وخضار ذات أشكال ومذاقات رائعة: "من المهم جداً أن تجد كل ما هو محلي. ونحن نسعى دائماً إلى التواصل مع المقيمين لكي يزودونا بأفكار الطعام. وفي العام الماضي زرت أيضاً سوق مزارعين رائعاً".

بالفعل، يبدو باك، الذي يمتلك خبرة يزيد عمرها عن 40 عاماً، خبيراً في مجال التبادل الثقافي، وخصوصاً في مجال الطعام. وهو يثق بقدرته على جمع الناس الذين ينتمون إلى ثقافات مختلفة من حول العالم. وعن هذا يقول: "تبدأ كل القصة من الطعام"، مضيفاً أنه منفتح جداً على تعزيز التعاون بين طهاة من كاليفورنيا وآخرين من الرياض. فهذا يساعد كلاً من الجانبين على تعلم الكثير عن ثقافة الطهو لدى الطرف الآخر: "الطعام لغة عالمية أيضاً يمكن الشعوب التواصل من خلالها... فإذا جلست إلى المائدة مع شخص آخر، ستجد أنك أصبحت تعرفه بشكل أفضل بعد مرور ساعتين، ولا شك في أنّكما ستتبادلان كثيراً من الحكايات".

ووسط الأجواء السلبية التي تسود جزءًا كبيراً من عالمنا اليوم، يرى باك أن على الزعماء والقادة الجلوس إلى مائدة واحدة، تشارك أطباق معدة بعناية، وتبادل الأفكار والثقافات: "نحن متشابهون أكثر مما نظن. فكلنا نريد الأشياء نفسها: أن نشعر بالراحة والسعادة. ولا شك في أن تناول وجبة لذيذة برفقة أشخاص نحبهم هو أمر رائع للغاية. وفي حال حرصنا على فعل هذا، سنتمكن بالطبع من إيجاد حلول لكثير من المشكلات".

إمبراطورية النكهات

ولد باك في زانكت فايت أند دير غلان في النمسا، وتعلم مبادئ الطهو من والدته، شيف المعجنات. وحين بلغ عامه الـ14، بدأ مرحلة التدريب من خلال عمله في أفضل المطاعم الفرنسية مثل ماكسيمز في باريس ومطعم لوستو دو بومانيير (في بروفانس) الحائز على ثلاث نجوم ميشلان. كذلك تمكّن، من خلال العمل إلى جانب طهاة كبار، من فهم أسرار المزيد من الأطباق الشهية التي تشكل جزءًا من ثقافة الطهو في فرنسا. ولم يبدأ باستكشاف خصائص المطبخ الأميركي إلا بعد انتقاله إلى موناكو للعمل في منطقة الريفييرا الفرنسية.

وحين بلغ الـ24 عاماً، قرر الشيف الشاب خوض المغامرة والتحدي والانتقال إلى إنديانابوليس. وهناك عمل لسنوات عدة كشيف تنفيذي في مطعم لاتور. وفي العام 1975، سافر إلى لوس أنجليس حيث ذاعت شهرته للمرة الأولى. فقد عمل هناك كشيف ثم كشريك في مطعم ما ميزون الكائن غرب هولييود. وأثار اهتمامه لاحقاً المطبخ الكاليفورني الذي يضم أطباقاً محضرة من مكونات محلية تحترم مبدأ الاستدامة.

ومع انتهاء مرحلة لا ميزون، افتتح باك مطعمه الخاص، سباغو، في منطقة سانست ستريب في هولييود، قبل أن ينتقل به إلى بيفرلي هيلز. وسرعان ما أصبح المطعم حديث الناس ومقصداً للمشاهير وكبار الشخصيات مثل توم كروز، ساندرا بولوك، بيل كلينتون، إلتون جون وجاستن بيبر.

وهكذا بات خبير الطعام، وولفغانغ باك، من الأشخاص الأكثر تأثيراً في عالم الطعام، وهو يمتلك حالياً مطاعم في نيويورك، لاس فيغاس، المنامة، هيوستن، شنغهاي وسنغافورة حيث حصل مطعم كات باي وولفغانغ باك على نجمة ميشلان. كما تمكن مطعم الستيك هذا من الحصول على نجمة أخرى في فرعه في لوس أنجليس. وبالطبع ما زال معجبو الشيف من المشاهير يقبلون على تذوق نكهاته الرائعة وأطباقه المميزة، ومنها، على سبيل المثال، وصفة أوريوس المحضرة مع دولسي دي ليتشي (مربى الحليب) والبندق والشوكولاته المغطاة بالذهب عيار 24 قيراطاً. إنها حلوى حفل المحافظين منذ ما يقرب من 30 عاماً!


للحجز

@spago.sa@

wolfgangpuck