الإبداع الحقيقي بالنسبة للشيف عمر الوطبان يظهر عند البدء بالتفكير خارج الصندوق، وهو واحد من العناصر التي اكتسبها خلال دراسته فنون الطهي بمعهد الكوردون بلو في لندن عدا عن رؤيته الخاصة في مزج النكهات ومعرفته المسبقة مدى تلائم المكوّنات وتمازجها مع بعضها لضمان النكهة، ونجاح الطبق بشكله النهائي.
اعتاد الشيف عمر الاطلاع على كتب الطهي بسبب حبّه لاكتشاف الأسرار والرموز التي تقوم عليها الأطباق عبر إضافة النكهات والمكوّنات، كما تعمّق في الأسباب التي تؤدي إلى فشل وصفة ما، إلى أن اتجه إلى المطبخ المدمج أو المختلط، وبدأ العمل على إعداد الوصفات كصانع محتوى في مجال الطهي بعد عام 2019.
دخول هذا المجال لم يكن سهلاً بالنسبة لطبيب، إلا أن سعيه لتحقيق رغبته أزال العواقب من أمامه، حتى بات يستمتع عند إعداد أي وصفة وأكثر من ذلك، يحرص دوماً على التمهّل قبل إعداد أي طبق جديد ومبتكر، لأن دمج المكوّنات من ثقافات ومجتمعات مختلفة يحتاج التأني والصبر وتوقّع نتيجة نهائية مبهرة، على حدّ تعبيره.
إلهام المطبخ المختلط
تتجاوز مهارات إعداد الأطباق المدمجة حدود الطهي التقليدية. إذ يقوم هذا المطبخ على مدى تكامل عناصر أو مكوّنات الطبق مع بعضها البعض وتناغمها. يشبه إلى حدّ ما الأعمال الفنية، مع اختلاف التقنيات والوسائل.
عن سبب اختياره المطبخ المدمج، يقول الشيف عمر: "حقيقة لم أختره! بل بالصدفة لاحظت أن معظم الأطباق التي أعدّها تندرج تحت قائمة الفيوجين كويزن. الأمر ممتع، غير تقليدي، أستطيع كسر القواعد وهو ما يجذبني إليه. مثلاً، أستطيع أن أضيف على أي طبق سعودي بعض النكهات المحددة من مطبخ آخر، حتى أكوّن طبقاً صاخباً جديداً".
عن سؤاله، هل تنجح الأطباق من المرة الأولى، يجيب: "لا شيء مضمون خلال إعداد وصفة جديدة. فالمكوّنات من عدة أماكن مختلفة مع طرق وتقنيات إعداد غير متشابهة، لكننا نحاول دمجها بأفضل طريقة. إن إعداد الأطباق المدمجة هو عملية خلق طبق جديد، من مكوّنات مختلفة في بيئات عدة قد يبدو الأمر صعباً من الخارج لكنه في الحقيقة شيء مدهش. بعد تجاربي المستمرة، صرت أتخيل مدى توافق عناصر الطبق وأتوقع نتيجته قبل إعداده".
أكثر الجوانب إثارة في المطبخ المختلط بالنسبة للشيف عمر، هو فرصة استلهام تقاليد الطهي العالمية المتنوعة. إذ يقول: "يمكن للطهاة مزج المكوّنات من آسيا وأوروبا وإفريقيا بسلاسة، مما يسمح بمجموعة واسعة من النكهات والقوام".
نكهات العالم بطبق
من سمات المطبخ المدمج هو عنصر المزج. مزج النكهة الحلوة مع المالحة - الأمر الذي يطبّقه شيف عمر كثيراً في أطباقه – أو مزج قوامين متناقضين حيث يؤدي هذا الاندماج إلى ثورة صاخبة غير متوقعة تفاجىء روّاد الطعام وتسعدهم.
ومن إبداعات المطبخ المدمج التي تتحدّى معايير الطهي التقليدية منها البوريتو السوشي، أو تاكو الكيمتشي، أو المعكرونة الممزوجة بالكاري، ومع الشيف عمر سنتعرّف على عدة أطباق مبتكرة كالرز والدجاج بصلصة الشوكولاتة المكسيكية، الأوزي مع الستيك، باناكوتا بنكهة الكليجا وغيرها، من إبداعات الشيف الخاصة، حيث ينشر طريقة إعداد هذه الأطباق بالتفصيل وبشرح مبسّط وسهل على صفحته على تطبيق الإنستغرام، ما يسمح لربّات البيوت إعدادها وتجهيزها لعائلتهن، كنوع من التجديد وكسر الروتين.
ينسّق الشيف عمر الطبق بجميع مكوّناته؛ من النكهة، إلى الشكل والتقديم، حتى اللون والرائحة، ويوضح ذلك بالقول: "أرسم شكل الطبق الأخير قبل أن أعدّه وهي مهارة تعلّمتها في المعهد. بذلك أكوّن تصوراً عن مدى جماله وتوافقه كما في مخيّلتي، وأعدّل عليه، لتتناسق ألوانه، وتتناغم نكهاته وتتوافق الروائح فيه".
تحدّي الطهي
كما ذكرنا آنفاً، يتمهّل الشيف عمر قبل إعداد أي وصفة، فهو شغوف، صبور وماهر، يقول عن ذلك: "باتت خيارات وصفاتي صعبة، لأنني أتحدّى نفسي وأمتحن قدراتي في تقديم طبق يحدث ضجة ودهشة في عالم الطهي. لذلك، أعطي كل وصفة حقّها، لابتكار شيء جديد، أطباق غير متوفرة على السوشيال ميديا أو شبكة الإنترنت، تبهر المشاهد عند رؤيتها".
كما يرى أن أطباقه باتت تعبّر عن شخصيته، ويقول: "معظم طهاة العالم يعكسون شخصيتهم بشكل مباشر أو غير مباشر على الأطباق التي يعدونها، من خلال التزيين والشكل النهائي. ودائماً ما يربط الناس بيني وبين أطباقي، فهي تعبّر بشكل كبير عن تقنياتي في الطهي".
براعة الطهاة السعوديين
معايير الطهي التقليدية أصبحت اليوم أكثر مرونة مع توسّع آفاق الطبخ، لا بل يحكي كل عنصر في المطبخ المختلط قصة، ويحمل معه التاريخ الثقافي والتراث الأصلي، بحسب الشيف عمر.
ويقول: "تمكّن الطهاة السعوديين من نقل محاصيل المملكة وأطباقها إلى العالم بصورة أكثر عصرية، ابتكارية، الأمر الذي سمح بالتعرّف على قصص هذه الأطباق أو المنتجات، وبات العالم يربط هذه المنتجات بالمملكة مباشرة، كالتمر، البن والقمح".
الرز والدجاج بصلصة الشوكولاتة المكسيكية
رغم غرابة صلصة هذا الطبق إلى أنه يستحق التجربة بحسب الشيف عمر. فهي واحدة من أشهر الصلصات في المكسيك، حيث يعدّها الشيف من الفلفل المكسيكي المدخن والمجفف مع البصل والثوم والسمنة، والمكسّرات وتورتيلا والبهارات والتوابل والكاكاو والدجاج ويقدّم إلى جانبه الرز المحضّر بصوص البصل والثوم والطماطم.
باناكوتا بنكهة الكليجا
من ابتكارات الشيف عمر في مجال الأطباق المختلطة، طبق الحلوى باناكوتا بنكهة الكليجا الذي يستخدم فيه رقائق الكليجا والتمر والكريمة والحليب ويقدّمها مع الكليجا المطحونة ودبس التمر لإضافة الطعم السكري. هذا الطبق مناسب للصيف، سهل التحضير، وقليل السعرات الحرارية.
وأخيراً، في نهاية حديثنا مع هذا الشيف المبدع، أشار إلى أنه يفكّر جديّاً في إعداد كتاب طهي يعرض فيه جميع وصفاته الابتكارية في مجال الطهي المختلط.
•مطبخه العالمي المفضل: المكسيكي.
•مطعمه المفضل في الرياض: La Petite Maison.
صفحة الشيف عمر الوطبان على تطيبق انستغرام








