سفر وإقامة

أرمينيا تنتظرك: دليل السفر إلى هذه الوجهة من دون تأشيرة

منذ الأول من يوليو الحالي، بات بإمكان المواطنين السعوديين استكشاف أرمينيا من دون الحاجة إلى تأشيرة – فأهلاً بك في أرض البحيرات الهادئة، الأديرة القديمة، والحياة الحضرية الصاخبة

بواسطة /
2 يوليو 25
أرمينيا تنتظرك: دليل السفر إلى هذه الوجهة من دون تأشيرة
دير تاتيف

يكفي القيام برحلة قصيرة (ومن دون تأشيرة) من السعودية ومن مختلف دول الخليج العربي لاستكشاف ثقافة أرمينيا العريقة، مشاهدها الطبيعية الرائعة، ومطبخها الاستثنائي، وغيرها هذا من الخصائص التي تعكس عراقة أمة شكلها التاريخ وما زالت تمضي قدماً.

منذ 1 يوليو 2025 بدأت أرمينيا باستقبال مواطني السعودية، البحرين وعُمان من دون تأشيرة. وهكذا بات بإمكان المسافرين من منطقة مجلس التعاون الخليجي البقاء فيها لمدة تصل إلى 180 يوماً سنوياً. ولا شك في أن هذا الإجراء الجديد جعل ترتيبات السفر إلى هذا البلد أكثر سهولة، وعزز مكانة أرمينيا كوجهة جذابة بالنسبة إلى الزوار الخليجيين. فهي تقدم لضيوفها مزيجاً آسراً من معالم التراث القديم، المناظر الطبيعية المدهشة، والحياة الحضرية الصاخبة.    

Armenia%20Images%20-%20%2821%29

اقرأ أيضاً وجهات من دون تأشيرة لحاملي الإقامة في السعودية ودول مجلس التعاون

فمن مياه بحيرة سيفان الهادئة وأديرة غيغهارد وتاتيف العائدة إلى القرون الوسطى، إلى المشهد الثقافي الغني في يريفان، تعد أرمينيا خياراً مثالياً بالنسبة إلى المسافرين الخليجيين الذين يبحثون عن المناخ البارد، وعن التجارب الثقافية الغامرة. ومع ازدياد الاهتمام بالسفر الصديق للبيئة، بالاستكشافات الخاصة بعالم الطهو، وبالمغامرات غير التقليدية، يشكل الإعفاء من التأشيرة وسيلة لتعميق الروابط بين منطقتي القوقاز والشرق الأوسط – ويفتح الأبواب أمام الراغبين في القيام برحلات لا تُنسى.

لم تزر أرمينيا من قبل؟ إذاً تعرف على كل ما يجعلها وجهة رائعة تستحق الزيارة، وعلى بعض الأماكن التي سترغب حتماً في الذهاب إليها.    

 اهرب من صخب المرتفعات

لا تكتمل روعة المشهد الأرميني من دون منظر بحيرة سيفان التي تتميز بهدوئها وسحرها.

دير سيفانافانك المطل على بحيرة سيفان
دير سيفانافانك المطل على بحيرة سيفان
Image via Britannica
Sevanavank-Monastery-Lake-Sevan-Armenia via Britannica

وتتألق هذه البحيرة، التي تعتبر إحدى عجائب الطبيعة البكر الكائنة في أعالي المرتفعات الأرمينية، في الأيام المشمسىة. فخلالها يكتسب هذا المسطح المائي الرائع اللون الفيروزي الساحر، ويعكس صور التلال الخضراء والمناظر الطبيعية المحيطة، ما يضفي عليه لمسة ساحرة للغاية. ولطالما كان هذا الجمال الطبيعي مصدر فخر وطني، وقد جذب على مر القرون المسافرين، عشاق الهايكنغ، ومحبي الطبيعة. وتجدر الإشارة إلى أن بحيرة سيفان تقع على ارتفاع 1900 متر فوق سطح البحر حيث يبلغ طول حوضها 5000 متر، أي سدس مساحة أرمينيا.   

وحالياً، تعج المنطقة المحيطة ببحيرة سيفان – إحدى أكبر مسطحات المياه العذبة المرتفعة في أوراسيا – بالباعة المتجولين الذين يعرضون الحلي التراثية، والتوابل، والمنسوجات، بالإضافة إلى قطع من حجر القمر، وهو حجر ثمين يتميز ببريقه القزحي ويتوفر قرب البحيرة. كذلك يصطف بائعو السمك عند جانبيّ الطريق، حيث يقدمون للزوار صيد اليوم، وخصوصاً سمك تروت سيفان الذي يعرف باسم إيشخان. واللافت أن هؤلاء الرجال يبتسمون معبرين عن فخرهم بأسماكهم الطازجة، وقد عرفتُ أن هذه الوجهة تعيش هذا المشهد منذ مئات السنين. في الواقع، تشكل أسماك بحيرة سيفان مصدراً غذائياً حيوياً وجزءًا لا يتجزأ من الاقتصاد المحلي، فيما يثري جمال المنطقة أرواح الزوار.  

Fish-barbecue

وهنا، يطل دير سيفانافانك على المياه الساحرة الهادئة، وهو مجمع رهباني أنشأته الأميرة مريم في العام 874، علماً أنها ابنة الملك أشوت الأول التي تولت الحكم بعد ذلك بـ10 سنوات. ويتميز هذا المكان بهندسته المعمارية الأرمينية الفريدة العائدة إلى القرون الوسطى، والتي تجمع الأشكال البسيطة وخامة التوف الأسود الصلبة، أي الحجر البركاني الذي يمكن العثور عليه في أرمينيا. وينسجم شكل الدير الأنيق مع المناظر الطبيعية المحيطة التي تعكس غنى منطقة القوقاز – على مستوى الأرض، التاريخ، والثقافة. 

أرض الاستكشاف

منزل كتاب سيفان
منزل كتاب سيفان
sevan writers house armenia via booking.com

تتشكل الرحلة التي يمكن القيام بها في أرمينيا من سلسلة فريدة من اللقاءات العفوية المفاجئة. ففي هذا البلد، ما زال الناس، المناظر، التاريخ القديم والحديث، ومشهد الطعام، ملامح استثنائية لم يكتشفها الكثيرون. فأرمينيا تقع في جزء من العالم لم يشكل يوماً وجهة سياحية مفضلة لدى عشاق السفر.  

في الواقع، وأثناء القيام بجولة شاملة، يمكن مشاهدة مبنى مثير للاهتمام يقع على الطريق المؤدي إلى بحيرة سيفان. وقد تم تشييده على رأس تلة صخرية قريبة، وهو يتميز بأشكاله المعمارية الفريدة، بواجهته الزجاجية المنحنية المطلة على الماء والمدعمة بعمود خرساني سميك واحد. وقد كان هذا المبنى المميز منزل كتاب سيفان حيث تم تشييده في ثلاثينيات القرن العشرين، أي حين كانت أرمينيا خاضعة للحكم السوفياتي، آخر الإمبراطوريات التي حكمت هذه الأمة العريقة. وبعد أن قدم خدماته للكتاب والشعراء السوفيات، تحول اليوم إلى فندق. إلا أن هذه التحفة المعمارية لا تعكس ماضي البلاد الحديث فقط، بل تروي قصصاً عن الثقافات المتنوعة التي تركت بصماتها في مختلف أنحائها خلال آلاف السنين أيضاً. 

عاصمة التناقضات

خلال الألفي عام الماضية، تعرضت أرمينيا للغزو مراراً وتكراراً. ورغم هذا، يعبر الأرمينيون اليوم – من خلال ثقافتهم، لغتهم، ومطبخهم – عن فخرهم بهويتهم الوطنية.

ويُعد وسط مدينة يريفان منطقة تضاهي بأناقتها أبرز العواصم الأوروبية، فهو يجمع سحر أرمينيا والتأثيرات الآسيوية والمتوسطية. وتتميز الهندسة المعمارية التي تشاهدها هنا بتنوعها المذهل، حيث تشمل التصاميم الأرمينية الجديدة وأساليب العمارة التاريخية ومعالم الحداثة السوفياتية – وهي تعتمد بشكل أساسي على حجر التوف الوردي الذي يشكل جزءًا من الهوية الطبيعية للبلاد، ما يضفي على العاصمة طابعاً فريداً.

إذاً ابدأ رحلتك من ساحة الجمهورية التي تقع في قلب المدينة والتي تحمل توقيع المهندس المعماري ألكسندر تامانيان وتشكل جزءًا من مخطط حضري أطلقه في العام 1924. وبالطبع، استمتع بتأمل مشهد النوافير المميز، واعلم أن الساحة تقع وسط أبنية تتميز بطرازها النيوكلاسيكي الأنيق، علماً أنه تم تشييدها من حجر التوف البركاني. وهي تضم المكاتب الحكومية الحالية والسابقة، ومتحف تاريخ أرمينيا، والمعرض الوطني الأرميني، وحالياً فندق ماريوت يريفان . فلا تفوت فرصة القيام بجولة عبر تاريخ أرمينيا من خلال متاحفها حيث يمكنك استكشاف موجودات أثرية وإثنولوجية، فضلاً عن مجموعات من الأعمال الفنية المدهشة (في المعرض الوطني). 

الفن، العمارة وأرارات

يعتبر التجول في شوارع يريفان نشاطاً ممتعاً للغاية. فهذا يتيح لك عبور المقاهي الخارجية الشبيهة بتلك الموجودة في باريس، روما، أو بيروت، فضلاً عن البوتيكات، المكاتب، والفنادق. واللافت أن المدينة تنبض بالحياة في المطاعم الصاخبة حيث تقدم الأطباق الأرمينية الخاصة، كما في الأسواق الخارجية.

 وهنا، ثمّة معلم لا بد من زيارته، وهو ذا كاسكيد، المجمع الذي يضم حدائق مصممة بعناية، وحيث يعرض العديد من الأعمال الفنية المعاصرة، وتمتد السلالم الواسعة وترتفع مياه النوافير. ولا أنسى مركز كافسجيان للفنون الذي افتتح رسمياً في العام 2009. 

دير خور فيراب
دير خور فيراب
Khor Virap

ويقع ذا كاسكيد الذي يتميز بشكله الفريد على قمة مرتفعة حيث يوفر إطلالة ساحرة على المدينة وجبل أرارات، أعلى قمة على الأراضي الأرمينية.

بالفعل، يهيمن هذا الجبل على أفق يريفان، علماً أنه يمكن مشاهدته من مختلف المواقع في أرمينيا. وهو لا يعتبر معلماً طبيعياً في البلاد فقط، بل إنه يكتسب معنى ثقافياً وتاريخياً بالنسبة إلى مواطنيها أيضاً. فإذا أردت الاستمتاع بإطلالة خلابة أثناء وقوفك على القمة، توجه إلى دير خور فيراب وتأكد أنك لن تنسَ المشهد يوماً. فهو يقع أمام خلفية تتشكل من مزارع العنب وبعض التلال ويمثل رمزاً وطنياً.   

خارج المدينة: مواقع مقدسة وقمم ساحرة

دير غيغهارد
دير غيغهارد
Armenia - Culture - Geghard Monastery

عند تأملك قمتها المكللة بالثلوج، لا بد لك من أن تتذكر روعة كل المناظر الطبيعية في أرمينيا. ففيما تعج يريفان بالأنشطة الثقافية، المطاعم النابضة بالحياة، المنتزهات والحدائق، يتيح لك الخروج منها فرصة استكشاف لا تتكرر. إذاً توجه إلى قرية غارني التي تشتهر بمعبدها الهلنستي، بمضيق نهر أزات، وبدير غيغهارد المدرج على قائمة اليونيسكو للتراث العالمي والذي يشتهر بهندسته المعمارية العائدة إلى القرون الوسطى وبأجوائه الروحانية المرتبطة بنبع ماء يعتبره السكان مقدساً. فاستمتع بمناظر قمم التلال، المراعي، والجبال البعيدة.

المعبد الهلنستي في قرية غارني. مصدر الصورة: Unsplash
المعبد الهلنستي في قرية غارني. مصدر الصورة: Unsplash
Garni Temple via unsplash lalaine-mendoza

 لكن اعلم أن زيارة أرمينيا لا تكتمل من دون عيش مغامرة القيادة على الطرق الوعرة وصولاً إلى جبل دلماتس المغطى بالثلوج والذي يرتفع في منطقة تافوش. وهو وجهة مفضلة لدى السكان المحليين، المسافرين، وعشاق الطبيعة. فإن كنت من هؤلاء، احرص على الاستعانة بسيارة رباعية دفع متينة، وعلى ربط حزام الأمان جيداً، واستمتع بالقيادة على طرقات شديدة الانحدار وسط الغابات والمروج حيث يمكنك مشاهدة قطعان الأبقار والأغنام.

وهكذا قد تتمكن من مشاهدة الثلج في الأعلى (بحسب الموسم)، ومن تأمل المناظر الخلابة دائماً، ما سيجعلك ترغب في البقاء لوقت أطول في أرمينيا.