يصف هشام فقيه، 36 عاماً، نفسه بأنه "مبدع حجازي يتقن التواصل مع الجماهير العربية والغربية". بالفعل، ينشط الشاب الثلاثيني في اتجاهات عدة، فهو فنان، ناشط اجتماعي، ممثل، مخرج، ومنتج. وقد اشتهر في السعودية من خلال مقطع فيديو ساخر نشره على يوتيوب في العام 2013 تحت عنوان "لا امرأة... لا قيادة".
وتبع ذلك بروزه كمنتج مساعد ونجم في فيلم "بركة يقابل بركة" الذي تم ترشيحه لجائزة أوسكار أفضل فيلم أجنبي خلال فعاليات الدورة 89 من الحدث السينمائي العالمي، والحائز على جائزة لجنة التحكيم ضمن مهرجان برلين السينمائي. كما نال فقيه جائزة أفضل ممثل، بناء على ترشيح مركز السينما العربية له لنيل إحدى جوائز النقاد ضمن برنامج مهرجان كان السينمائي في العام 2017. وامتدت تجربته المهنية لتشمل عمله كمدير إبداعي في تلفاز 11، الشبكة متعددة القنوات التي تحظى بأكثر من مليار متابع، ثم تعيينه مديراً لمبادرة الشرق الأوسط للإعلام. كما تضمنت مشاركته مؤخراً كمستشار في المسلسل الشهير "رامي"، ومشروعه التلفزيوني السينمائي الأميركي السعودي المشترك: "ضباب".
إذاً ما الذي حمله فقيه الذي يتمتع بطاقة إيجابية مُعدية من الرياض إلى لوس أنجلوس؟
على هذا السؤال يجيب بأنه يحرص دائماً على الحفاظ على استقلاليته، ويضيف أنه يرغب في التعلم من أفضل العاملين في مجال صناعة السينما. لكنه يلفت إلى أنه لم يعد معجباً بهوليوود، ويضيف: "كنت أعيش في هوليوود، لكنني انتقلت منها احتجاجاً، بعد إعلان إقفال سينما آركلايت سينيراما". ويتابع أن مقره الجديد، في شمال شرق لوس أنجلوس مكان مريح للمشي، مشيراً إلى أنه يمكن قطف الفاكهة هناك عن أشجار الشارع. وإذ لا يتوانى عن الثناء على مكان السكن هذا، يشير إلى وجود مدرسة قريبة لأولاده.
وفي لوس أنجلوس، يحرص فقيه مثلاً على التقاط منظر غروب الشمس الرائع خلف قمة غريفيث، ومشاهد احتفالات الهالوين، لكنه يصر على أن الأفضل لم يأتِ بعد. وإذ يعبر عن ارتياحه يقول: "نعم، أعتقد أنني سأبقى في لوس أنجلوس إلى الأبد".
وها هو يصحبنا في جولة على عدد من أفضل المواقع التي جعلته يحب مكان إقامته الجديد.
أفضل النكهات
حين سألته عن طبقه المفضل، لم يتردد هشام في الإجابة: "إنه طبق التاكو Queso Black Bean con Pollo الذي يقدم في مطعم فيلاس تاكو، وهو الأفضل في المدينة". ويتابع أن "أخاه الأكبر في المهنة" ليث مجالي، هو من أرشده إلى هذا المكان. ويروي أن شيف المطعم، ويدعى فيكتور، واظب، لمدة أربع سنوات، على بيع الطلبات الصغيرة في فناء يقع خلف منزل جدته قبل أن يفتتح مطعمه هذا ويحصل على تصنيف بيب غورماند من ميشلان. وإذ يثني عليه فقيه يقول: "إنه طاه لا يخشى أن يكون على طبيعته".
لكن إلى أين يذهب هذا المبدع لتناول الطعام المنزلي؟ هذا ما يجب عليه بقوله: "أذهب إلى بيت المندي في أنهايم. فهناك يتم تقديم اللحم الأفضل على الإطلاق. لكنه يشدد في المقابل على ضرورة زيارة بعض الأحياء مثل كوريتاون وليتل طوكيو: "الطعام هناك رائع، وزوجتي، رنين بخاري، تنشر لائحة تتضمن أفضل الأماكن التي يجب زيارتها على حسابها على إنستغرام. لا بد لك من تصفحها". ويروي أنه عادة ما يرافق ضيوفه إلى مطعم محدد وفي نزهة قصيرة: "أصحبهم إلى مطعم رافيس بلايس حيث يمكن تناول أفضل كباب على الإطلاق، كما أقوم برفقتهم بنزهة إلى فروغتاون على مقربة من نهر لوس أنجلوس. وهناك يمكننا تناول الطعام في مطعم سلازار أو في مقهى الدراجات سبوك.
متاجر وعروض
يبدو أن فقيه يحب التسوق. لذا، تراه يقدم للزائرين العديد من النصائح عن أفضل الأماكن لشراء السلع المختلفة. فيقول مثلاً: "هذا الصيف سنتمكن من التوجه إلى نافذة متجر نوربلاك نوروايت الجديدة في منطقة فيرفاكس، إنه المكان الأكثر روعة". كما أنه ينصح زوار المدينة الأميركية بزيارة Fish King Seafood الكائن في غليندال (مذهل حسب قوله). ولا ينسى مكاناً آخر هو سوق Atwater Village Farmers’ Market حيث تباع أصناف عدة من الكعك والخبز.
وحين تسأله عن الملابس، ينتبه فقيه إلى أهمية الاستفادة من العروض، ويرشدك إلى متجر Suay Sew: "إنه مكان رائع وانا أحب الذهاب إليه غالباً. ويمكنني أن أصف كل قطعة اشتريتها من هذا المتجر بأنها مميزة. وقد قدمت له بعض ملابسي التي لا يمكنني أرتداؤها بسبب ظهور البقع عليها أو غير ذلك. فهناك تتم العناية بها وإعادتها إلى الحياة من خلال صبغها". ويضيف: "بحسب الثقافة الاستهلاكية والرأسمالية، أنت تحتاج إلى المزيد من الأشياء التي لا تحتاج إليها فعلاً. إذاً كل ما علينا فعله هو إصلاح المقتنيات القديمة".
وماذا عن الهدايا؟ يجيب فقيه بأنه من الأفضل الذهاب إلى Skylight Books في لوس فيليز، أو إلى Reparations Club الكائن في حي ويست أدامز: "وجدت لدى سكايلايت كتاباً يتضمن صوراً فوتوغرافية تم التقاطها في غزة، ولم أكن قد رأيتها من قبل. وكاد زميلي يبكي فرحاً عندما قدمته له. أما لدى Reparations Club فقد تمكنت من الحصول على نسخة موقعة من أحدث كتب صافية الحلو، الشاعرة السودانية الأميركية المفضلة لدى شقيقي الأصغر". وهكذا يبدو أنه يتمتع بموهبة شراء الهدايا، وهو ما يوضحه بقوله: "أفضل هدية هي ليست تلك باهظة الثمن، بل الهدية الشخصية والفريدة من نوعها والتي يظهر نيتك الحقيقية. ولا أنسى أن أشير إلى أنني أحب أيضاً المقتنيات المميزة، وأرى أن كثيراً من المشاهير الراحلين تركوا أشياء قيمة".
عناية خاصة
يبدو أن لوس أنجلوس قدمت لفقيه هدايا تتعلق بمظهره. وهو ما يؤكده بقوله: "لا بد لي من أن أتحدث عن خبيرة شعري المجعد، ياسمين دهدول، التي غيرت حياتي وشعري. وفي كل مرة أشعر بأنني مدلل وأحصل على أفضل نتيجة"، ويضيف: "السبا الكوري تجربة ممتازة أيضاً". كما يلفت إلى أنه يقصد مكتبة هنتنغتون، متحف الفن والحدائق النباتية (المعروفة باسم مكتبة وحدائق هنتنغتون)، فضلاً عن مكتبة Echo Park Branch Library .
روعة الهواء الطلق في لوس أنجلوس
يتحدث فقيه عن جمال منتزهات وحدائق لوس أنجلوس، فيذكر مثلاً منتزه Los Angeles State Historic في تشاينا تاون أو الحي الصيني، ويرى أنه الأجمل على الإطلاق. كما يصف روعة منتزه إليزيان. ولا ينسى أن يشير إلى أنه يستبدل الذهاب إلى النادي بالمشي لمسافات طويلة في منتزه رانيون كانيون، أو ربما بالقيادة لمدة 20 دقيقة من أجل ممارسة السباحة في أحد الشلالات: "تجد هنا شلالات كثيرة، وكل ما عليك فعله هو أن تختار ما يناسبك وما يرشدك إليه نظام تحديد المواقع جي بي أس".
تصوير: أحمد سمير الدباغ








