سفر وإقامة

بطاقة بريدية من واشنطن دي سي

تصحبنا منار المحمود، المولودة في الخبر، في جولة على أنحاء ومعالم عاصمة الولايات المتحدة الأميركية فنعيش معها التجارب الرائعة، من تذوق أجود أنواع آيس كريم الماتشا الناعم إلى زيارة أجمل الأماكن حيث يفتح السكان المحليون أجهزة اللابتوب الخاصة بهم

بواسطة /
20 مايو 26
Mariah Miranda
السعودية منار المحمود ترافقنا في جولة داخل أحياء واشنطن وتدعونا إلى عيش كل تجاربها
Mariah Miranda

بعد عملها لنحو ثلاث سنوات في مقر اليونيسكو في باريس، قررت منار المحمود، 29 عاماً، الذهاب إلى ما هو أعمق من السياسة. وهل من وجهة أفضل من العاصمة الأميركية واشنطن؟ تسأل المتخصصة في العلاقات الدولية وتضيف: "لن أعتاد أبداً المرور العابر قرب مبنى الكابيتول الأميركي أثناء قيامي بالنزهات"، ثم تتابع: "خلال إقامتي هنا، انغمست تماماً في عملي. وخلال شهري الأول، ذهبت لمصافحة نائب الرئيس الأميركي السابق (مايك بنس) في الحرم الجامعي، جلست إلى الطاولة نفسها مع مذيع دولي بارز (مهدي حسن) خلال حضوري أحد المؤتمرات، والتقيت محللين سياسيين أتابعهم منذ سنوات! إذاً يمكنني القول إن واشنطن هي مدينة حيث يمكنك أن تلتقي، في قاعة واحدة، أشخاصاً تبدي إعجابك بهم وآخرين تختلف وإياهم اختلافاً جذرياً، وفي الوقت نفسه أحياناً".  

Mariah Miranda
Manar Al Mahmood Postcards from Washington DC 3

إذاً لا عجب في أن تشعر المحمود برغبة ملحة في متابعة دراستها هنا حيث تجري بحثاً عن القوة الناعمة السعودية. وإذ تقيم حالياً في قلب مدينة واشنطن العاصمة، "على بعد أبنية قليلة عن البيت الأبيض"، لا تتردد منار في الاستفادة من قربها من مراكز السياسات ومعاهد البحوث – فضلاً عن المعالم البارزة: "كلما أردت تصفية ذهني، أنتعل حذائي المريح ببساطة وأمشي نزولاً نحو ناشونال مول حتى أبلغ موقع نصب لينكولن التذكاري"، تعلق مضيفة: "كذلك، ولأنني من عشاق الفنون، تراني أبدي إعجابي بمتاحف سميثسونيان المنتشرة في المنطقة والتي يمكن زيارتها مجاناً. وللحديث عن المتاحف المفضلة لديّ أذكر المعرض الوطني للصور، حيث تعرض الصور الشخصية الرئاسية، علماً أن المكان يتميز بفناء رائع وسقف زجاجي مميز ما يجعله مساحة مثالية للعمل من المنزل".  

وإلى جانب البراعة التي تظهرها المدينة على الصعيد الدبلوماسي، فقد تمكنت من إثارة اهتمام المحمود من خلال فنها، تاريخها، وثقافتها. وهي توضح هذا بقولها: "تروي كل زاوية حكاية... فالهندسة المعمارية هنا تمثل مزيجاً يجمع الطرازين الأوروبي والأميركي. وما أعشقه أيضاً هو أنه يمكنك فعلاً أن تعيش كل فصول السنة: أيام الصيف الرائعة، الخريف الملون، والشتاء المثلج، وبالطبع تفتح أزهار الكرز في فصل الربيع". في الواقع، وبعد نشأتها في مدينة الخبر الساحلية الهادئة في المنطقة الشرقية، انتقلت المحمود للعيش بين كندا، الولايات المتحدة الأميركية، فرنسا، والمملكة العربية السعودية حين كانت في مرحلة العشرينات. وهي تتأمل تلك المرحلة وتصفها بقولها: "أرى نفسي أعيش في العاصمة واشنطن لمدة أطول. أشعر بأنني في مكاني الصحيح هنا". وهكذا تشاركنا هذا الدليل السياحي إلى المدينة.   

اكتشافات الطعام  

Mariah Miranda
Manar Al Mahmood Postcards from Washington DC 5

"مطعم لوف ماكوتو هو حلم كل من يحب الطعام، بل هو رسالة حب في عالم الطهو"، تقول منار وتتابع: "هو أربعة مطاعم يابانية في واحد، أربعة مفاهيم وطاهٍ واحد، ماكوتو أوكوا". وحسب وصفها، يشكل كل مفهوم تجربة طعام فريدة، علماً أن خيارها المفضل هو دير سوشي: "كتبت القائمة فعلاً كرسالة حب، ومن هنا تم اعتماد تسمية دير سوشي. وهكذا تضفي أطباق صلصة الصويا التي تقدم على شكل قلب لمسة رائعة تستحق التكريم على إنستغرام. أما آيس كريم الماتشا الذي يقدم ضمن المفهوم الرابع، لوف أون ذا ران، فلا بد من تجربته".  

وفي المقابل، يشكل لا بون فاش بيسترو حميماً في حي جورجتاون الجذاب. وبالحديث عنه تقول المحمود ضاحكة: "أعيش في أميركا إلا أن مطعم البرغر المفضل لديّ فرنسي. فهو يدفعني إلى الشعور بالحنين إلى الماضي لأنه يجسد أجواء باريس بدقة من خلال التفاصيل، من الكراسي الخشبية إلى المساحة الضيقة، فالبطاطا المقلية اللذيذة- هو يصحبني في رحلة إلى الماضي فعلاً". فإذا قصدت المكان جرّب برغر  غوجون دو مورو (سمك القد المقرمش) وشامبنيون دو باري (برغر الفطر والعدس النباتي). هذا ما تنصح به منار وتتابع: "معلومة طريفة، يوزعون هنا  بطاقة بريدية مع الفاتورة كتذكار لطيف".   

ثقافة القهوة   

حين تُسأل عن القهوة، تقول منار: "أبحث دائماً عن مقاه رائعة من أجل الكتابة والاستمتاع بمذاق القهوة المميز". ويلبي مقهى دوا دي سي الكائن في حيّها تطلعها هذا: وهو مقهى متخصص تملكه امرأة إندونيسية (يتم استيرد الحبوب مباشرة من المزراع الإندونيسية)، علماً أنه يلتزم بعملية إنتاج مستدامة وصديقة للبيئة أيضاً. وإذ تعبر عن إعجابها بهذا، تقول منار: "قهوتهم المميزة رائعة جداً... مشروبي المفضل هو آرين لاتيه، مع شراب سكّر جوز الهند العضوي الجاوي الذي يتم إعداده في المقهى".   

وفي المقابل، تصف مقهى لا بيتي بأنه "أفضل سر محفوظ في واشنطن العاصمة "، مشيرة إلى أنه "مقهى دافئ نهاراً، وبار يقدم خياراته على أنغام موسيقى الفينيل ليلاً، علماً أنه يشتهر بإعداد بريوش الدوناتس (دونات زبدة التوفي هي خياري المفضل)". أما ما يتميز به المكان فعلاً برأيها فهو تصميمه الداخلي حيث يشكل السجاد الرائع علامة فارقة. "يجعلني هذا أشعر بأنني ما زلت في المنزل"، تعلق منار لافتة إلى أن "كل العاملين في المكان يتمتعون بالدفء نفسه"، مع الإشارة إلى أنه  مثالي لقراءة كتاب أثناء الاستمتاع بتناول حلوى لذيذة".   

المتاجر الأنيقة والصفقات المميزة  

تصطف على جانبي شوارع جورجتاون (جورج تاون) مجموعة من متاجر العلامات العالمية. إلا أن المتاجر المحلية والسوق الشعبي الذي ينظم يوم الأحد تضفي على المدينة سحراً خاصاً. وعن هذا تتحدث المحمود قائلة: "يُعد متجر ألاس إيوس أحد البوتيكات المفضلة لدي، فهو يقع في زقاق هادئ بعيداً عن صخب إم ستريت، ويقدم قطعاً فريدة ذات تصاميم بسيطة. ولا بد لي من الإشارة إلى أنني أصبحت، على مرّ السنوات، أكثر وعياً على مستوى خياراتي حيث أحرص على مراعاة عملية الإنتاج. ولهذا السبب أفضل متاجر مثل ألاس إيوس. فهنا تقدم القطع الأنيقة وذات النوعية الجيدة، والمنتجات المستدامة. وقد اشتريت مؤخراً قميصاً مزيناً بأزرار وربطة جانبية أنيقة، وأعجبني كثيراً".   

أما في ما يتعلق بالملابس المستعملة، فيعد متجر فينتدج فينتدج فينتدج، الكائن في حيّ يونيون ماركت (منطقة تسوق أخرى رائعة أيضاً) أكبر موقع يوفر تشكيلة واسعة من القطع المستعملة المختارة بعناية في العاصمة: "يتعاون المتجر مع 18 مزوداً يتميز كل منهم بأسلوبه الخاص. لذا، ستجد هنا كثيراً من القطع المميزة والفريدة من نوعها والموقعة من أشهر المصممين".     

كذلك تزخر واشنطن بمجتمع أدبي كبير وبالعديد من المكتبات المحلية. وإذ تصف منار هذا المشهد، تقول: "المكان المفضل لديّ هو كابيتول هيل بوكس (الذي كان في جزء منه منزلاً). فهذ المتجر يمتلئ بكثير من الكتب المستعملة، من الأرض إلى السقف – ولا شك في أن ضيق مساحته وفوضاه يشكلان جزءًا من سحره". فابحث عن الكتب النادرة وعن الطبعات الأولى.   

أفضل الهدايا   

"اشتريت لصديقتي مبخرة مميزة على شكل نخلة كتذكار سعودي، من سولت أند صندري"، تقول المحمود ثمّ تصف هذا المتجر بأنه "مثالي لشراء كل أنواع القطع الفريدة من نوعها، من كتب الطاولات وأداوت المطبخ إلى الشموع والعطور". كما تتحدث عن شوب مايد إن دي سي مشيرة إلى أنه "ليس متجر الهدايا العادي الذي تعرفه"، ولافتة إلى أنه يعرض إبداعات متنوعة تم إحضارها من مختلف أنحاء العاصمة: "أحب حقائب التسوق المصنوعة يدوياً والتي تُباع في العاصمة، والمجوهرات الفريدة، وأدوات الكتابة الرائعة... أشتري دائماً الدفاتر ودبابيس المينا لتقديمها كهدايا تذكارية لأصدقائي".  

تجربة سعودية مميزة  

"لا بد لي من الحديث عن هذا المقهى الوحيد الذي يمتلكه سعودي، أي شوتد"، تقول منار وتضيف: "يقدم هذا المقهى القهوة السعودية، شاي الكرك، وحلويات التمر المفضلة لدى الجميع والتي تحضر على طريقة المنزل". في الواقع، يوفر المكان خياراته في مقره الأساسي في فرجينيا، إلا أنه ينظم غالباً فعاليات مؤقتة خاصة بالسفارة، وهي لا تتوانى عن حضورها. وإذ تصف التجربة تقول: "رائحة القهوة السعودية المعطرة بالهال تهدئ شعوري بالحنين إلى الوطن".   

التمارين الرياضية 

"المشي هو التمرين المفضل لديّ، والعاصمة واشنطن توفر أماكن مناسبة له، وهو ما أقدّره إلى حد بعيد كباريسية سابقة". هذا ما تقوله منار عند سؤالها عن رياضتها المفضلة حيث تضيف أن تايدال باسن هو منطقة التنزه الأجمل – وخصوصاً في أيام تفتّح زهور الكرز: "إنه واجهة مائية هادئة ومكان مثالي للمشي وسط أشهر المعالم في واشنطن. إنه موقعي المفضل لالتقاط الصور لنصب العاصمة الشهير على مدار الفصول. وتوفر هذه الوجهة قوارب تجذيف تتيح للزوار فرصة القيام برحلة وسط الطبيعة ومعالم بارزة مثل نصب توماس جيفرسون التذكاري (أحد المعالم المفضلة لدي). أما فيما يتعلق بالتمارين فأنصح الجميع بتجربة الريفورمر بيلاتس في ميثود روم، وهو استوديو صغير يتميز بمدرّبيه الرائعين وأجوائه الدافئة".   

أفضل مكان للإقامة  

لقضاء عطلة مميزة، تنصح المحمود باختيار فندق والدورف أستوريا واشنطن دي سي حيث يمكن الاستمتاع بأجواء تجمع التاريخ والفخامة العصرية. وعنه تقول: "يعود تاريخ المبنى إلى العام 1899، وقد كان مقراً لمكتب البريد الرئيسي في الولايات المتحدة الأميركية، وتم تجديده في العام 2016 ليتحول إلى فندق". ونظراً إلى موقعه المميز قرب نصب واشنطن الشهير، يوفر مكان الإقامة هذا أجواء تتميز بهدوء نادر. إذاً لا تفوت زيارة ردهة Peacock Alley حيث تصفها منار بقولها: "هي مساحة رائعة تغمرها الإضاءة الطبيعية وحيث يمكن الاستمتاع بتجربة شاي لا تُنسى بعد الظهر".   

الاستجمام الرائع  

في الواقع، من المهم أن تتوجه إلى سبا والدورف أستوريا واشنطن دي سي كلما رغبت في الاسترخاء والعناية بنفسك. وهنا، تنصحك المحمود تحديداً بتجربة جلسة التدليك الفاخرة: "تضم غرفة الاسترخاء نافورة هادئة تمنحك الشعور بالسكينة وغرفاً خاصة حيث يمكنك الخلود إلى الراحة بعد يوم حافل بالعلاجات".   

زيارة تاريخية لا تُنسى  

Mariah Miranda
Manar Al Mahmood Postcards from Washington DC 10

إلى جانب معالم الجذب الكلاسيكية، تفضل منار أن تصحب زوار المدينة إلى جنوبها، أي إلى بلدة الاسكندرية القديمة، التي تعتبر من أبرز المناطق التاريخية المحفوظة في البلاد. وتصفها مضيفتنا قائلة: "تُشعرك الشوارع المرصوفة بالحصى والأبنية التي تعود بتاريخها إلى القرن الـ18 بأنّك سافرت عبر الزمن. وعلى امتداد شارع كينغ، ستجد البوتيكات والمقاهي الرائعة، فضلاً عن متاجر تعرض التحف القديمة المرتبطة بالحقبة الاستعمارية وتذكارات الآباء المؤسسين". وهي تنصح الزائر بأن يتوجه، أيام السبت، إلى سوق المزارعين الرائع الكائن في المدينة القديمة، علماً أنه ما زال قائماً منذ بداياته في العام 1753: "إنه وجهة مثالية لرحلة يومية، لا سيما في فصل الخريف حين تكون ألوان الأشجار في أوج جمالها. وثمة سر يرتبط بأوراق الشجر البرتقالية التي تتساقط على حجارة الطرق المرصوفة، فتضفي على المكان سحراً خاصاً".    

فقط في واشنطن العاصمة 

لحسن حظ منار، انطلق، بعد وصولها إلى المدينة، تقليد سنوي يعرف باسم Art All Night. واستوحي هذا الحدث من الـNuit Blanche (الليلة البيضاء) الفرنسية. وهو مناسبة سنوية يتم خلالها عرض مختلف أنواع الإبداعات الفنية في أماكن عامة وخاصة، في الأحياء، صالات العرض، المتاجر وحتى السفارات. وهي طريقة مثالية لاستكشاف المدينة، من خلال التنقل من تركيب إلى آخر، حيث يُبرز الليل سحره بطريقة عفوية فيما تعلو أنغام الموسيقى وتسود أجواء الفرح الجماعي".  

ورغم هذا، تبقى زيارة مكتبة الكونغريس التي تم إنشاؤها في العام 1800 التجربة الأكثر تميّزاً التي يمكن عيشها في المدينة. فهي أكبر مكتبة في العالم، حيث تشكل مؤسسة بحثية مهمة بالنسبة إلى المهتمين بالقانون والتشريع، مساحة للعرض ومنطقة جذب قائمة بذاتها. وعنها تقول المحمود: "عند انتقالي إلى المدينة، حصلت على بطاقة عضوية في المكتبة تتيح لي الاستفادة من قاعة القراءة الرئيسية التي لا يمكن السياح الوصول إليها... وأنا أقصد هذا المكان من أجل الكتابة، لكن بصراحة، قد يكون هذا غير مثمر لأنّني أنصرف إلى تأمل روعة البناء. فالقاعات الفخمة، والسلالم الرخامية والأعمال الفنية الرائعة التي تُبرز قيمة المعرفة تجعل زيارة مكتبة الكونغرس تجربة لا مثيل لها".  

الوسوم :