نعرف جميعاً أن السعودية هي موطن لعدد من المعالم الثقافية والطبيعية الأكثر تميزاً في المنطقة: من المواقع الأثرية التي يعود تاريخها إلى أكثر من 2000 عام، إلى الصروح العربية القديمة المنتشرة وسط الواحات الخضراء وفي المساحات الصحراوية الشاسعة.
لذا، أدرجت سبعة مواقع سعودية على لائحة التراث العالمي التابع لليونسكو، فيما تنتظر مواقع أخرى الانضمام إليها. ويعني هذا أن هذه المواقع تساهم في إغناء الحوار الثقافي العالمي. إذاً تصفح هذا الدليل الشامل الذي يضم مواقع التراث العالمي السعودية وابدأ التخطيط لزيارتها.
1. واحة الأحساء
أدرجت واحة الأحساء الواقعة في الجزء الشرقي من البلاد على قائمة التراث العالمي التابعة لمنظمة اليونسكو في العام 2018. فهي تشتهر بمواقعها الأثرية وتكويناتها الصخرية المذهلة، وتضم معالم طبيعية رائعة: حدائق، ينابيع طبيعية، آباراً، بحيرة صرف، فضلاً عن مجموعة من الصروح القديمة والأثرية التي تروي قصصاً عن تاريخ منطقة الخليج العربي، من العصر الحجري حتى اليوم.
وتصنف واحة الأحساء بأنها أكبر واحة في العالم من حيث المساحة. وهي تضم نحو 2.5 مليون شجرة نخيل تنتج أفضل أنواع التمر. إذاً امنح نفسك الوقت والفرصة للتجول في منتزه الأحساء الوطني ولاستكشاف بحيرة الأصفر، إحدى أكبر المساحات المائية في الخليج العربي، وموطن أنواع كثيرة من الطيور المهاجرة والنباتات. ولا تنسَ تأمل منظر غروب الشمس المدهش في هذه الوجهة الغناء.
2. الحِجر
في العام 2008 أصبح الحِجر أول موقع سعودي يُدرج على قائمة التراث العالمي التابعة لليونسكو. وهو يقع في المنطقة القديمة من صحراء العلا ، ويعتبر أحد أكبر المواقع المحفوظة التي تعود بتاريخها إلى العصر النبطي بعد البتراء في الأردن، وأحد أكثر المواقع الثقافية السعودية شهرة.
قديماً كان موقع الحِجر مركزاً صاخباً يربط مختلف الثقافات على طريق البخور، من البحر المتوسط إلى اليمن وعُمان. واللافت أن أي تغييرات لم تطرأ عليه منذ أكثر من 2000 عام. وتشمل معالمه 50 نقشاً تعود إلى ما قبل العصر النبطي، رسوماً على جدران الكهوف، و111 مقبرة أثرية يتميز بعضها (94) بزخارفه المثيرة للاهتمام. إذاً لا تتردد في زيارة الحِجر، واستكشف مساكنه القديمة، ومقابره التي تتميز بهندستها المعمارية المذهلة وبتفاصيل أعمدتها الرومانية المدهشة. فهذا يعكس ارتباط العلا الثقافي بالحضارات التي عرفها العالم في الشرق والغرب.
3. الطُريف
الطُريف، هو مهد الدولة السعودية الأولى، وموقع اليونيسكو للتراث العالمي الأكثر جذباً لاهتمام الزوار. وهو يتميز بآثاره المبنية من الطوب اللبن ويقع في الدرعية التاريخية شمال غرب الرياض. ويعود بناء هذا الموقع إلى القرن الـ15 وتتميز عمارته بطرازها النجدي.
ويشار إلى أن الطُريف أصبح خلال القرن 18 ومطلع القرن 19 موقعاً مهماً على المستويين السياسي والديني. فقد تحولت قلعته إلى مركز لحكم آل سعود. واليوم يبدو هذا الصرح محاطاً بمشاريع تطويرية تهدف إلى توسيع المنطقة التاريخية لتشمل آثار عدد من القصور ومتحفاً سيتيح للمسافرين استكشاف التراث العربي الحديث.
4. منطقة الحمى الثقافية
أصبحت هذه المنطقة الجبلية الواقعة جنوب غرب البلاد أحد مواقع التراث العالمي التابعة لليونسكو منذ العام 2021. وهي تمتد على أحد طرق القوافل التي كانت تعبر شبه الجزيرة العربية وتتميز بفنونها الصخرية ورسومها التي تعكس بعض مظاهر الحياة قديماً، مثل الصيد والحياة البرية، ومشاهد النباتات والزهور. ويعود بعض هذه الرسوم والنقوش بتاريخه إلى القرن 7000 قبل الميلاد. ويقوم الخبراء بدراستها لكشف المزيد من أسرار الحضارات القديمة التي عرفتها المنطقة وبعض مراحل التطور البشري عموماً.
5. جدة التاريخية
تأتي جدة التاريخية في مقدمة مواقع التراث العالمي السعودية. فقد كانت ميناءً رئيسياً يعبره المسافرون والتجار والحجاج أثناء توجههم إلى مكة المكرمة. وشكلت هذه المدينة الواقعة على ساحل البحر الأحمر، منذ القرن السابع، محطة لعبور البضائع إلى المحيط الهندي حتى بعد بناء قناة السويس.
ويأتي إلى جدة مئات آلاف الزوار سنوياً، وهي تعرف بأنها بوابة مكة المكرمة، إذ يقصدها هؤلاء قبل العبور إلى الأماكن المقدسة. وقد انضمت جدة التاريخية إلى لائحة اليونسكو للتراث العالمي في العام 2014، إذ تتميز بأبنيتها ذات الهندسة المعمارية الفريدة التي تعبر عن الانسجام بين الأنماط المحلية والعالمية عبر التاريخ.
ويضم هذا الجزء من المدينة الساحلية، أبنية تعود بتاريخها إلى القرن الـ19 حيث قامت بتشييدها طبقة التجار. وتجمع هذه الأبنية معالم الهندسة المعمارية العربية وطرق البناء التقليدية على ساحل البحر الأحمر. إذاً لا شك في أنّك ستشعر بالدهشة أمام هذا اللقاء غير المسبوق بين التراث والطبيعة.
6. قرية رجال ألمع التراثية
تقع هذه القرية التراثية في محافظة رجال ألمع التابعة لمنطقة عسير، وهي تنتظر أن تتم إضافتها إلى قائمة التراث العالمي لليونسكو. وتقع القرية على بعد 45 كيلومتراً غرب مدينة أبها. وبالعودة إلى تاريخها، نشير إلى أنها كانت ممراً طبيعياً يعبره الحجاج والتجار من اليمن وبلاد الشام إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة.
وتحتضن قرية رجال ألمع نحو 60 قصراً بُنيت على الطراز التقليدي من الطين، الحجارة والأخشاب الطبيعية. ويضم كل من هذه القصور طوابق عدة حيث يمكن الزوار الاستمتاع بمشاهدة الواجهات الداخلية المزينة بأشكال هندسية ملونة تم رسمها يدوياً باستخدام أصباغ طبيعية. ويتم حالياً العمل على تجديد القرية استناداً إلى مبادرات خاصة وجهود ممولة من الدولة.
ومن أكثر ما يثير الاهتمام في هذه الوجهة هو المتحف التراثي الذي أنشأه في العام 1985 أحد السكان المحليين بدافع الحرص على الحفاظ على تاريخ القرية وتراثها الفريدين. وهكذا بات هذا المكان يروي قصصاً عما كانت عليه الحياة في رجال ألمع قديماً.
7. الفن الصخري في منطقة حائل
تم تصنيف الفن الصخري في منطقة حائل، إحدى مناطق المملكة الـ13، كأحد مواقع التراث العالمي في السعودية في العام 2015. وهنا، تنتشر النقوش في موقعين هما جبل أم سنمان في جبة وجبال المنجور وراطا في الشويمس. إذاً لا بد من التوقف في هذه الوجهة أثناء القيام برحلات هايكنغ أو للتخييم. وهكذا يمكن تأمل هذه الآثار لساعات أو ربما أيام من أجل اكتشاف معانيها وأسرارها الكثيرة.
8. عروق بني معارض
تقع هذه المحمية على طول الحافة الغربية للربع الخالي، على مساحة تزيد على 12.765 كيلومتراً مربعاً. وهي تُعد أكبر بحرٍ رملي متواصل على سطح الأرض، وتعتبر أول موقع طبيعي يتم إدراجه (في العام 2023) على قائمة اليونيسكو للتراث العالمي في السعودية. ويلتقي هذا البحر الرملي ثاني أطول سلسلة جبلية في الجزيرة العربية لتشكل لوحة طبيعية فريدة.
وتتميز بتنوع نُظمها البيئية التي توفّر موائل طبيعية حيوية لكثير من النباتات مثل الغضى والأثموم، وأشجار الطلح، والبان، والحرمل، والطرف، والعشر. وهنا تعيش قطعان المها العربي ضمن نطاقها الطبيعي.
وتنقسم هذه المساحة الصحراوية شديدة الجفاف حالياً إلى ثلاث مناطق: المحمية الطبيعية، منطقة الصيد، ومنطقة الرعي.
فإذا كنت من عشاق الاستكشاف ومن الباحثين عن المغامرة، لا تتردد في التخطيط لرحلة إلى هذه الوجهات المذهلة. ولا تنسَ السؤال عن كيفية الوصول إلى مواقع التراث العالمي التابعة لليونسكو في السعودية.








