خلال أربعينيات القرن الماضي، كانت معظم منازل ومباني العاصمة الرياض تعتمد بصورة كبيرة على الطين مادةً أساسيةً في بنائها. إلا أن حادثة تاريخية مؤسفة غيّرت معايير البناء، تمثلت في احتراق قصر الأمير سعود بن عبد العزيز، مما دفع الملك عبد العزيز -رحمه الله- عام 1942 إلى إصدار أمرٍ ملكي بتشييد قصر بديل للأمير سعود باستخدام مواد بناء حديثة.
وهكذا أصبح القصر الأحمر أول قصر في المملكة يُبنى باستخدام الإسمنت والحديد، بالتعاون مع رجل الأعمال محمد بن لادن، مؤسس مجموعة بن لادن العالمية القابضة.
أقام الأمير سعود في القصر نحو خمس سنوات قبل انتقاله إلى قصر الناصرية، ليصبح القصر الأحمر بعد ذلك مقراً لمجلس الوزراء في عهد الملك فيصل، والملك خالد، وخلال سنوات من عهد الملك فهد. وفي عام 1988، تحول القصر الأحمر إلى مقر لديوان المظالم.
وفي عام 2019، تحول القصر إلى متحف يضم مقتنيات الملك سعود، إلى جانب مقتنيات ملوك الدولة السعودية الآخرين، وذلك بعد أعمال التطوير والترميم التي نفذتها الهيئة الملكية لمدينة الرياض بالتعاون مع وزارة السياحة.
أما في عام 2022، فبدأت مجموعة بوتيك للضيافة، المملوكة بالكامل لـصندوق الاستثمارات العامة، العمل على تحويل القصر الأحمر إلى فندق بوتيكي فاخر يتيح لضيوفه فرصة الإقامة في أحد القصور الملكية التاريخية المرتبطة بتاريخ المملكة العربية السعودية وعراقتها، ومن المتوقع افتتاحه خلال الأشهر المقبلة من عام 2026.
التصميم المعماري التاريخي
يُعد القصر الأحمر تحفة معمارية فريدة من حيث المساحة والتصميم ودقة التنفيذ. ويضم القصر نظام إضاءة طبيعية نادراً يتمثل في وجود مناور مربعة مفتوحة في معظم أجزائه، تسمح بدخول أشعة الشمس إلى مختلف أنحاء القصر. كما يتميز بأعمال الديكور الداخلي ونقوشه الخارجية الفريدة.
وقد شُيّد بتصميم مستوحى من العالمين الشرقي والغربي، حيث يمزج بين طراز الآرت ديكو والتراث النجدي، فيما تتزين واجهته بنقوش الورود المفضلة لدى الملك سعود. كما تحيط بالقصر شرفات من مختلف جوانبه تطل على حدائق واسعة تمتد أمام القصر وفي ساحته الخلفية.
وقد ظهر القصر الأحمر بتصميمه الأيقوني على العملة السعودية من فئة 100 ريال في إصداري عامي 1968 و1970، بواجهته المعمارية التي شكلت آنذاك علامة فارقة في المشهد العمراني لمدينة الرياض.
فندق القصر الأحمر: الغرف والأجنحة
من المتوقع أن يوفر فندق القصر الأحمر أعلى معايير الفخامة بما ينسجم مع أصالة المكان وعراقته. وسيضم الفندق 70 وحدة إقامة، تتوزع بين 44 جناحاً، من بينها جناح ملكي، و26 غرفة فاخرة مجهزة بأحدث وسائل الراحة. كما سيضم أربعة مطاعم فاخرة، وتسع قاعات للفعاليات والاجتماعات، بالإضافة إلى ثمانية أجنحة مخصصة للعافية والاستجمام. وتكتمل التجربة بمساحات خضراء واسعة تحيط بالفندق، لتوفر للضيوف أجواءً هادئة بعيداً عن صخب المدينة، وتمنحهم فرصة للاسترخاء والابتعاد عن ضغوط الحياة.
حصل القصر الأحمر على جائزة أفضل مشروع ضيافة لعام 2026 ضمن حفل Design Middle East Awards، بفضل التصميم المعماري الذي نفذته شركة Aedas باشراف المهندس إجناسيو جوميز، والذي نجح في دمج الفخامة المعاصرة مع العناصر الجصية والحديدية الأصلية للقصر.
قصور فندقية أخرى
يُعد القصر الأحمر جزءاً من رؤية أوسع لتحويل القصور الملكية التاريخية في المملكة العربية السعودية إلى وجهات ضيافة فاخرة عالمية المستوى. لذا من من المتوقع أن تنضم إلى محفظة مجموعة بوتيك للضيافة مجموعة من القصور الملكية التي يجري تحويلها إلى فنادق فاخرة. ومن بينها قصر طويق في حي السفارات بالرياض، والذي سيضم أكثر من 95 غرفة وجناحاً، إلى جانب قصر الحمراء في جدة، الذي سيضم 34 فيلا فاخرة و47 جناحاً مجهزاً وفق أعلى معايير الضيافة.








