لا تخفي قطر صغر مساحتها. في الواقع، حتى موقع السياحة الرسمي الخاص بها يشير إلى ذلك. لكن القول إن مكانتها كوجهة سياحية تتفوق على حجمها لا يصب في خانة الدعاية فقط. فهي تشتهر بمتاحفها عالمية المستوى، فنادقها من فئة الخمس نجوم، وسواحلها التي تمتد على مساحة مئات الكيلومترات على حافة الخليج العربي. وبالطبع، لا أنسى ذكر صحرائها البرية الداخلية.
إذاً عند ذكر الوجهات والأماكن التي يمكن استكشافها في قطر، يطول الحديث. ولكي لا تفوّت أياً من التجارب المهمة، أعددنا لك قائمة يمكنك الاستعانة بها أثناء قيامك بجولة في هذا البلد.
1. استكشف الريفييرا العربية في اللؤلؤة
هي جزيرة اصطناعية تمتد على مساحة أربعة ملايين متر مربع قبالة ساحل منطقة الخليج الغربي في الدوحة. وقد أطلقت عليها تسمية "الريفييرا العربية" لأنها تضم عدداً كبيراً من المطاعم والمقاهي، مرسى خاصاً، حدائق أنيقة، وساحات مخصصة للمشي. وخلال أشهر الصيف الحارة؟ يمكنك التنقل في مختلف أنحائها عبر ممرات مكيفة.
وتقع جزيرة اللؤلؤة على بعد 30 إلى 40 دقيقة بالسيارة عن مطار حمد الدولي، علماً أنه يمكن الوصول إليها باستخدام المترو (عبر محطة القطيفية القريبة والخط الأحمر) ثم حافلة مترولينك M1100. وتعتبر هذه الوجهة موطناً لعدد من أبرز فنادق الدوحة، ومنها هيلتون الدوحة، وسانت ريجيس جزيرة مرسى عربية، ويقع الأخير على أرض جزيرة دائرية الشكل في قلب مشروع جزيرة اللؤلؤة.
2. مثل القطريين، استمتع بنزهة على الكورنيش
لطالما شكّل الكورنيش المصمم على شكل حدوة حصان، وعلى مر الأجيال، موقعاً مهماً في العاصمة القطرية. وهو يمتد على مسافة 7 كيلومترات، علماً أنه مكان مثالي للمشي، حيث تشمل مساحته عدداً من الحدائق العشبية والشواطئ الرملية، المقاهي، المطاعم، المواقع المطلة على ناطحات السحاب التي ترتفع في المدينة، وقوارب الداو الخشبية الراسية على مياه الخليج. في الواقع، تعج هذه الوجهة، خلال الأمسيات المنعشة، بالعائلات المحلية والزوار الذي يسترخون على العشب برفقة أطفالهم ويستمتعون بالنزهات.
3. تأمل روعة عروض متحف الفن الإسلامي
أثناء بحثه عن تصميم يناسب متحف الفن الإسلامي في الدوحة، أمضى المهندس الشهير عالمياً آي إم باي أشهراً عدة متنقلاً في أنحاء الشرق الأوسط بحثاً عن مصدر إلهام يساعده على رسم ملامح المبنى الذي سيمثل جوهرة العمارة الإسلامية. والنتيجة: مكعبات المتحف ذات اللون الأبيض والتي تظهر من خلال انعكاس صورتها على الماء نهاراً وترسل أضواءها إلى محيطها ليلاً. ويتميز هذا الصرح بزخارفه المعمارية التي تعيد إلى الذاكرة الأزياء والأنماط الهندسية الإسلامية. وفي داخله، يعرض المتحف مجموعة واسعة من الكنوز ذات الطابع الإسلامي، من الخوذات الفولاذية العائدة إلى العصر العثماني، إلى الصقر المرصع بالياقوت، فالعدد الهائل من المخطوطات القرآنية القديمة.
4. تجول وسط أكشاك سوق واقف
تم بناء أول أسواق الدوحة في موقع سوق بدوي تقليدي، حيث احتفظ بشيء من سحره النابض بالحياة رغم أعمال التحديث. فعلى بعد خطوات قليلة عن كورنيش الدوحة، تم استخدام الأحجار والخشب من أجل الحفاظ على سحر السوق العتيق، كما على روعة سوق التوابل والذهب حيث تُباع البهارات في سلال كبيرة وتعرض القلادات الذهبية الأنيقة.
إذاً هو أحد الأماكن الرائعة التي تستحق الزيارة في قطر. تذكّر هذا دائماً، وبالطبع، لا تفوّت فرصة الذهاب إلى سوق الصقور حيث تباع طيور الصيد العربية هذه في مبنى حجري مستقل يتميز بأقواسه وبقربه من السوق الكبير. فاحرص على استكشافه وتذكّر أن الزبائن يقصدون ساحة السوق لمعاينة طيور الصيد التي تحتل مكانة مهمة في مشهد التراث القطري. وهنا، ستشاهد هذه الطيور وقد تسلقت بعض الأعمدة والأسوار، فراقبها جيداً ثم سارع إلى شراء بعض الأكسسورات المرتبطة بها، ومنها خوذة الصقور والقفازات التي ستحتاج إليها في حال قررت تدريب صقرك الرائع أو استخدامه للصيد. إذاً أطلب كل ما تحتاج إليه بلطف، علماً أن صاحب المتجر قد يسمح لك بالتقاط صورة مع صقر يقف على ذراعك.
5. انطلق في رحلة سفاري صحراوية
يوفر العديد من الشركات رحلات سفاري صحراوية تنظم في المناطق الداخلية في قطر. وفي هذه الحالة، يمكن حجز الجولات عبر الإنترنت أو عن طريق الفندق. ويقدم معظم منظمي الرحلات قائمة تضم كثيراً من الأنشطة الممتعة، ومنها الاستمتاع بمذاق القهوة، ركوب الجمال، مراقبة الصقور والقيادة على الكثبان - تقضي التجربة الأخيرة بأن تستقل سيارة رباعية الدفع يقودها شاب قطري بسرعة كبيرة فوق الكثبان الرملية. ويتم تصميم الرحلات غالباً لتنتهي لحظة غروب الشمس، ما يتيح للزوار فرصة التقاط الصور مع حلول الساعة الذهبية فوق الصحاري، وهو مشهد لم يتغيّر منذ فجر التاريخ.
ويتضمن العديد من الجولات أيضاً رحلة إلى البحر الداخلي في قطر، أو خور العديد الذي يقع على بعد ساعة بالسيارة عن مسيعيد وشاطئ سيلين، وعلى بعد 80 كلم جنوب الدوحة، قرب الحدود السعودية. وهكذا يمكن الزوار تأمل كثير من المناظر البرية الرائعة، من طيور الفلامنغو، إلى حيوانات المها العربي والغزلان، فضلاً عن مجموعات متنوعة جداً من الطيور المائية مثل الغاق، النوارس، والعقبان النسارية. وماذا أيضاً؟ تحيط بهذه المنطقة المائية الداخلية مساحات رملية مذهلة تمتد على حافة المياه الدافئة التي ستدعوك حتماً إلى ممارسة رياضة السباحة.
6. الحي الثقافي كتارا
يقع الحي الثقافي كتارا على مقربة من شاطئ كتارا، وهو مشروع ضخم يضم مسارح، قاعات مخصصة للحفلات الموسيقية، صالات عرض فنية، وغيرها من المرافق المناسبة للسكان المحليين والزوار. وغالباً ما تستضيف هذه الوجهة المهرجانات، ورش العمل، والعروض، من الأفلام إلى الموسيقى فاللوحات الراقصة.
وترتبط التسمية، كتارا، باسم قطر التاريخي، علماً أن هذا المشروع هو موطن لعدد من الأبنية الحديثة التي تحتفي بماضي البلاد والمنطقة. وتشمل مساحته جامع كتارا الذي يحمل توقيع مصممته، المهندسة المعمارية التركية الشهيرة، زينب فاضل أوغلو. وقد استخدمت الأخيرة بلاطاً أزرق وذهبياً يذكر بقصر دولمة بهجت في أسطنبول. وليس بعيداً عن المكان يقع المسجد الذهبي الذي يتلألأ تحت أشعة الشمس.
إذاً امضِ يوماً في كتارا، وأضف إلى برنامجك الشاطئ والقبة الفلكية القريبة. لكن، في حال كنت تمتلك الوقت الكافي، احرص على زيارة المسرح المكشوف الذي تبلغ مساحته 3275 متراً مربعاً (يقع مقابل المسجد الذهبي). واعلم أنه يتسع لنحو 5000 مشاهد ويوفر لهؤلاء إطلالات مذهلة على البحر من جهة، وعلى مشهد القرية الثقافية الواسع من جهة أخرى. وبالطبع، لا تفوّت الذهاب إلى غاليري متاحف قطر حيث تعرض أعمال فنانين محليين وعالميين.
7. متحف قطر الوطني
هو متحف تاريخي آخر يقع في الدوحة حيث لا يقل المبنى جمالاً وأهمية عن المعروضات. وقد تم افتتاحه في العام 2019 ، وقد استوحي تصميمه الموقّع من جان نوفل من التشكيلات الكريستالية الطبيعية المعروفة باسم وردة الصحراء. ويروي المتحف قصصاً عن تاريخ قطر وشعبها، من حروب القبائل البدوية إلى مراحل تأسيس الدولة القطرية، وصولاً إلى تأثير اكتشاف النفط والغاز الطبيعي. وإضافة إلى الاكتشافات الأثرية، تشمل مساحة هذا المكان المدهش مجموعة من العروض المرئية والمسموعة التي تثير اهتمام الأطفال الصغار وتؤمن لهم وسيلة ترفيهية. ويعيد أحد أقسام المتحف بناء تاريخ مدينة الزبارة الساحلية التاريخية، فيما يكرّم قسم آخر حيوان الأطوم (ناقة البحر) الذي أدى دوراً مهماً في تاريخ هذا البلد. والسعر؟ 100 ريال قطري للكبار، علماً أنه يمكن الصغار الذين لا تزيد أعمارهم عن 16 عاماً الدخول مجاناً.
8. استرجع ذكريات كأس العالم لكرة القدم 2022 في قطر (بحسب منتخبك المفضل)
رغم مرور ثلاثة أعوام بعد تنظيم قطر لكأس العالم لكرة القدم على أرضها، ما زال بإمكان ضيوفها زيارة استاد خليفة الدولي الشهير ومتحف قطر الأولمبي والرياضي، حيث تتداخل الذكريات الأولمبية والمعارض التفاعلية التي تحتفي بالتفوق الرياضي. وليس سراً القول إن قطر تأمل أن تصبح أول بلد شرق أوسطي يستضيف الألعاب الأولمبية الصيفية. فقد حافظ العديد من الملاعب التي تم تشييدها في العام 2022 على حالته الممتازة حيث تستخدمها بعض الفرق المحلية بين حين وآخر. إذاً لا تنسَ هذه الوجهات لأنها تعتبر من أفضل الأماكن التي يجب زيارتها في قطر. وتذكّر أنه يمكنك الذهاب إلى استاد خليفة أيام الاثنين والأربعاء، من الساعة 9 صباحاً حتى 11:30 مساءً. لكن احجز مسبقاً.








