في كل صيف، يتردد صدى شكوى مألوفة في عواصم أوروبا الغربية الكبرى ومراكز السياحية الشهيرة: الازدحام شديد. بالفعل، تستضيف أروع وجهات القارة وأكثرها جذباً للسياح في العالم عدداً كبيراً من المسافرين خلال موسم الذورة، ما يجعل هذه المواقع تكافح من أجل التعامل بأفضل الطرق مع هذا التدفق الهائل. ورغم هذا، يمكن المسافرين الأكثر بحثاً عن المغامرة، والذين يتجهون شرقاً لاستكشاف دول البلقان، توقع تجربة مختلفة تماماً. يكفي أن نذكر أن أكثر من 100 مليون سائح دولي زاروا فرنسا العام الماضي فيما توجه 2.4 مليون إلى رومانيا.
وهكذا تولي مجموعة فنادق كورينثيا، ومقرها مالطا، اهتماماً بالغاً لهذا الأمر، وهي تراهن على أن السياح الأثرياء سيسعون بشكل متزايد إل تجنب الوجهات المكتظة في المستقبل.
وقد افتتحت المجموعة هذا العام مكان إقامة يضم 30 مفتاحاً في وسط العاصمة الرومانية، بوخارست. ويقع هذا الفندق في مبنى غراند أوتيل دو بوليفارد الأصلي الفاخر والذي تم تجديده وتحديثه ليصبح كورينثيا بوخارست وليؤمن مستوى من الفخامة لم يقدم في أي مكان آخر من قبل.
ربما لم يقم كثير من عشاق السفر بزيارة بوخارست بعد، إلا أن هذه المدينة تستحق الاستكشاف حقاً. ويعود هذا إلى إلى ما تقدمه من فنون طهو راقية وفخامة عالية المستوى. لذا، يبدو هذا الفندق الجديد – الذي ما زال هادئاً حتى الآن – مستعداً ليصبح مكان الضيافة الأكثر جذباً للنزلاء في البلاد.
باختصار:
يعتبر كورينثيا غراند أوتيل دو بوليفارد بوخارست فندقاً فاخراً يقع في مدينة لم تنل حقها من الشهرة – ومكاناً يستحق، كما محيطه، الاستكشاف.
الموقع
يكاد هذا المكان يكون مثالياً. في الواقع، يطل الفندق على شارع كاليا فيكتوريا الراقي والذي يتحول إلى مركز اجتماعي نابض بالحياة عندما يخصص للمشاة فقط خلال عطلات نهاية الأسبوع من أبريل حتى أكتوبر. وعلى بعد خمس دقائق فقط سيراً على الأقدام في الاتجاه المعاكس، تجذبك المدينة القديمة ذات الشوارع المرصوفة بالحصى - مجموعة من المطاعم (متوسطة المستوى بمعظمها)، البارات، المتاجر والمعارض الفنية – والتي تعتبر إحدى الوجهات الأكثر حيوية في عاصمة رومانيا. وباستثناء قصر البرلمان الضخم، ثالث أكبر مبنى في العالم والمعلم الذي لا بد من زيارته، يقع كثير من المعالم السياحية التي يتعيّن على الضيوف التوجه إليها على بعد مسافة قصيرة سيراً على الأقدام.
سيرة الفندق
عندما تم افتتاحه في العام 1873، أعاد غراند أوتيل دو بوليفارد في بوخارست تعريف معايير الضيافة في المدينة. وكان حينها أول فندق يقدم خدمات الكهرباء، المياه الجارية والمصعد، وسرعان ما أصبح العنوان الأكثر جذباً للزوار من أفراد الأسر الملكية وكبار الشخصيات في العاصمة الرومانية. إلا أن هذا التألق تراجع بشكل لافت في القرن التالي، في مرحلة خضوع البلاد للحكم الشيوعي. لكن مع ازدهار البلاد مجدداً – حيث شهد اقتصادها تحسناً متزايداً فيما كان جزء كبير من بلدان أوروبا يعيش مرحلة ارتباك دائم- ومع نمو قطاع السياحة فيها، رأت فنادق كورينثيا أن بوخارست أصبحت مستعدة لاستقبال أول فندق فاخر للغاية.
وبالتعاون مع مستثمرين محليين، قامت العلامة بتجديد وإعادة تصميم الفندق المبني على طراز لا بيل إيبوك بدقة متناهية. وقد تم خفض عدد الغرف من 80 إلى 30، وإضافة مجموعة من المرافق الجديدة. والنتيجة: مكان ضيافة يمكنه منافسة أفضل الفنادق الكائنة في لندن أو فلورنسا، رغم أن اختبار إمكاناته قد يستغرق بعض الوقت. وهنا، تبدو كلفة حجز الغرف أكبر بكثير من تلك التي قد تتحملها في أماكن إقامة أخرى في المدينة. لذا، سيعتمد نجاح الفندق على المدى الطويل على ثقة الزوار الأجانب الأثرياء بقدرة بوخارست على توفير تجربة عطلة رائعة (والمدينة تحقق تطلعاتهم، إلا أن ضعف الجهود التي تبذلها الجهات السياحية المحلية على مستوى الترويج للعاصمة عالمياً يحدّ من ذيوع صيتها حتى الآن).
الضيوف والأجواء
يكتسب الفندق شهرة متزايدة كأفخم مكان إقامة في بوخارست. ورغم أنه كان شبه خالٍ خلال إقامتي، لا عجب في أن تلتقي هنا بعض الشخصيات الاجتماعية الرومانية إلى جانب المسافرين الأثرياء ورجال الأعمال البارزين الذين يبدون سعداء بالإنفاق والبذخ في أفضل فندق في العاصمة.
الغرف والأجنحة
ما يثير الاستغراب هو أن المواد الترويجية الخاصة بكورينثيا بوخارست تشير إلى أنه يضم 30 مفتاحاً ومجموعة من الأجنحة فقط. وهذا ليس صحيحاً تماماً: بالفعل، يتوفر في هذا المكان عدد قليل من الغرف العادية أيضاً. ورغم هذا، وسواء اخترت غرفة أو جناحاً، تبدو كل المرافق رائعة: وفيها، وخلف الأسرّة، تبرز جداريات مصممة يدوياً ومزينة بورق الذهب اللامع حيث تظهر عليها أشكال طيور نائمة وسط أزهار الكرز، كما تثير الاهتمام مستلزمات الاستحمام الموقعة من علامة سانتا ماريا نوفيلا والتي تتميز برائحتها الفريدة. وهنا أيضاً تتألق مناطق الجلوس المزيّنة بباقة زهور يتم إحضارها من محل الزهور التابع للفندق. وبفضل مساحات وحدات الإقامة المتساوية في كلّ من طوابق المبنى، يبدو أن أجنحة الزوايا المشمسة، 107، 207، و307 تستحق الزيارة لما تتميز به من إطلالات بانورامية وضوء ذهبي رائع يتلألأ داخلها مع حلول المساء.
الطعام
قلت "رائع!" عند وصولي إلى مطعم بوليفارد 73 للاستمتاع بوجبة الفطور الأولى في الفندق (كانت تجربة مريحة توفر قائمة طعام انتقائية تضم أطباقاً عالمية يقدمها فريق عمل يرتدي بذات بيضاء أنيقة). في الواقع، تمّ ترميم قاعة الرقص الخاصة بالفندق القديم بدقة متناهية، حيث أصبح تصميمها مناقضاً للبساطة: يتوسط المدخل جبل من الزهور، تتلألأ ثريات ضخمة من زجاج مورانو في الأعلى، ويبدو كل سطح مغطى ببريق ذهبي أو أزرق فاتح. وهنا، يعمل الشيف بيدرو مينديز الآتي حديثاً من لشبونة بجدّ لتقديم تجربة طعام تجمع العناصر البرتغالية والرومانية وتنسجم وفخامة المكان وجماله.
وفي هذا المطعم تقدم قائمة أطباق، مثل برج الكراث الأخضر اللامع مع المحار وأعشاب البحر، سمك السلمون المرقط الذي يحضر على شكل حلوى السويس رول ويقدم مع الجزر السائل والكفير... وهي خيارات تضاهي أفضل ما يمكن أن توفره المدينة – أقول هذا وإن تأثرت وجبة الغداء التي تناولتها في هذا المكان بالأجواء الباهتة – فإلى جانب طاولتي حُجزت طاولة واحدة فقط فشعرت بالانكشاف نوعاً ما. أعتقد أن السبب هي الأسعار، حيث تبلغ كلفة قائمة من ثمانية أطباق 1.090 ريالاً سعودياً، وهي مرتفعة جداً وفقاً للمعايير المحلية.
وفي هذا الفندق أيضاً يقدم مطعم وصالة ساس المجاور قائمة طعام متوسطية، علماً أنه فرع تابع لمطعم كائن في موناكو يحمل الاسم نفسه. وهو يتبنى مفهوم الترفيه الحيّ الذي يشمل عروضاً ليلية سبعة أيام أسبوعياً. وقد تناولت طعامي فيما كان مغنيات شابان موهوبان يقدمان أداءً رائعاً لمجموعة من الأغنيات الكلاسيكية وأغنيات البوب العائدة إلى زمن الثمانينات والتسعينيات (مثل At Last و Careless Whisper)، فبدأت أتراقص على أنغامها. ولحسن الحظ، أكمل هذا المشهد تجربة الطعام الرائعة بدلاً من أن يشتت الانتباه بعيداً عنها. ورغم أنني شعرت بأن الإضاءة الحمراء الصارخة في تلك الأمسية كانت عادية وأنها تخفي تميّز الغرفة ذات الطابع الاستوائي، كانت وجبتي تجربة رائعة. نعم، لم يكن طبق سمك القد الأسود الذي قدم مع صلصة الميسو مبتكراً، لكنه كان استثنائياً. أما الحلوى، أي الكريمة بروليه بالفستق والبرالين فكانت قمّة الفخامة.
العافية والسبا
خُصص جزء كبير من الطابق العلوي في الفندق لمرافق الاستجمام، وهي تعتبر أماكن رائعة في فندق يضم 30 مفتاحاً ويقع في قلب المدينة. ويتميز السبا الأنيق بجدرانه المزينة بنقوش أزهار برية رومانية متفتحة، وهو الأول من نوعه في المدينة حيث يوفر علاجات تعتمد على منتجات متنوعة موقعة من علامتيّ dsmith Skin و111Skin البريطانيتين، ويضيف إليها خيارات ساونا ملح الهيمالايا وغرفة البخار. كما تشمل مساحة الفندق صالوناً أنيقاً لتصفيف الشعر، ونادياً رياضياً صغيراً لكن مجهزاً بأحدث أجهزة التكنوجيم، وبشاشة عرض رقمية متطورة تقدم حصص اللياقة البدنية عند الطلب.
الموظفون
لأن قطاع السياحة في بوخارست ما زال يقوم بخطواته الأولى، قد يصف الزوار القادمون إليها من الشرق الأوسط والذين اعتادوا الخدمة الودودة والراقية، أسلوب السكان المحليين بالجاف والفج – فالنهج السائد في المدينة يقوم على الكفاءة بدلاً من التعامل الودّي. إلا أن فندق كورينثيا يقدم خدماته في إطار مختلف تماماً: ففريق عمله الخبير يعرف تماماً أفضل الطرق لتلبية احتياجات المسافرين الدوليين ولتقديم أداء أكثر احترافية من ذلك المتوفر في العديد من أماكن الضيافة الأخرى.
الاستدامة وسهولة الوصول إلى المرافق
هنا، يتم إطلاق مبادرات تهدف إلى الحد من كمية النفايات التي يتم إرسالها إلى المكبّات. لذا، عقدت المطاعم شراكات مع مزارع قريبة من أجل توفير المنتجات المحلية. وفيما يتعلق بإمكانية الوصول إلى مرافق الفندق، لا بد من الإشارة إلى أنه تم تجهيز مطعميّ بوليفارد 73 وصالة ساس ليؤمنا سهولة الحركة لذوي الاحتياجات الخاصة. وماذا بعد؟ يضم الطابق الأول غرفة مخصصة لهؤلاء.
كورينثيا غراند أوتيل دو بوليفارد في بوخارست
بوليفارد دو ريغينا إليزابيتا 21، بوخارست، رومانيا
الأسعار: ابتداءً من 695 يورو / من 3000 ريال سعودي لليلة الواحدة
للحجز، اضغط هنا








