خلال عرض أزياء رائع أقيم خلال أيام أسبوع الموضة في لندن في سبتمبر 2024، قدمت سومي مدني، مصممة الأزياء سعودية المولد والمقيمة في بريطانية، مجموعة ملكات المستوحاة من تاريخ ملكات الأنباط اللواتي تركن آثارهن في العلا.
وفي وصف هؤلاء النساء، تقول سومي: "لم تكن هؤلاء النساء ملكات فقط، بل كنّ قائدات مؤثرات، نماذج يحتذى بها، وحاميات لمجتمعهن أيضاً".
نشأت المصممة المقيمة في لندن في المدينة المنورة حيث كانت تستمتع بالاستماع إلى حكايات العلا في مرحلة طفولتها، وتحلم بأن تتمكن من استكشاف عجائبها يوماً. وبحلول العام 2022 أصبح حلمها حقيقة.
وها هي مجموعاتها تعكس رحلتها الخاصة: "أردت أن أصبح امرأة تدرك قيمة ذاتها، تترك بصمة لا تُمحى في هذا العالم، وتتمتع بالمرونة في مواجهة التحديات".
وهكذا تمكنت إبداعاتها من جذب أنظار الحضور، من أفراد العائلات الملكية، ورواد الأعمال، والمؤثرين إلى بعض الوجوه السعودية البارزة مثل مستشارة المظهر والستايلست نهى سندي والمستثمر الناجح جداً ابراهيم القاسم.
مجموعة ملكات
قُدمت هذه المجموعة في هام بولو كلوب حيث احتفت بالتاريخ النبطي وبالمرأة السعودية العصرية في آن. وبالحديث عن هذه المرأة، تقول سومي: "هي امرأة تحتضن تراثها فيما تشق طريقها الخاص. وهي امرأة قوية، ومرنة تتميز بتصميمها الدائم وبسعيها للوصول إلى النجوم".
وانطلق الحدث بمباراة بولو تلاها عرض ساحر أقيم على أرضية الملعب. وما لفت انتباهي حقاً أثناء مشاهدتي هذا العرض هو أن سومي أضافت إلى تصاميمها المعاصرة عناصر من التراث السعودي، ومنها عصابة الرأس التقليدية أو عقال القصب، وأنها تستخدم في المقابل الأقمشة الفاخرة التي تعكس روح المرأة السعودية العصرية. ولا أنسى الإشارة إلى أن المصممة تهتم إلى حد كبير باستخدام المواد المستدامة وطرق الإنتاج الأخلاقية: "على مصممي الأزياء قيادة المحادثات بشأن حماية البيئة والتحلي بالمسؤولية الاجتماعية".
صناعة الأزياء المزدهرة في المملكة
يواصل مشهد الموضة في السعودية ازدهاره وتطوره حيث بات يجمع التأثيرات التقليدية والاتجاهات العالمية المعاصرة. ويرتبط هذا بالجهود التي تبذلها هيئة الأزياء التابعة لوزارة الثقافة السعودية. فقد ساعدت عدداً متزايداً من مصممي الأزياء السعوديين على إثبات حضورهم على الساحة الدولية من خلال مبادرات عدة. ومن هذه المبادرات أذكر برنامج 100 براند سعودي، والمشاركة في فعاليات الموضة العالمية مثل أسبوع الموضة وأسبوع الهوت كوتور في باريس، والبروز في صالات العرض وفي عروض نيويورك، ميلانو، مكسيكو، إضافة إلى أسبوع الموضة في البحر الأحمر وأسبوع الموضة في الرياض الذي نظم من 17 حتى 22 أكتوبر الماضي.
وإلى جانب مشاركتها في هذه الفعاليات، تسعى سومي حالياً إلى تنفيذ مشروع رائد في العاصمة السعودية بالتعاون مع جهات مرموقة مثل مجلس الأعمال السعودي وغيره من المؤسسات المؤثرة.
وتعبيراً عن تقديرها للجهود التي تبذلها وزارة الثقافة من أجل حفظ التراث السعودي، تتابع سومي: "كان لدعمها المستمر للمصممين من أمثالي دوراً فعالاً في تعزيز صناعة الموضة المزدهرة في السعودية".
ولأن عروض الأزياء، كانت في الماضي، مناسبات حيوية للتواصل، للتعاون، ولإقامة صلات تجارية قيّمة، تسعى سومي إلى إعادة إحياء هذه الأجواء وإلى تسخير طاقة الأزياء التغييرية للمساهمة في التحولات الإيجابية انطلاقاً من رؤيتها الخاصة.
كذلك يشاركنا القاسم رأيه لدى سؤاله عن واقع الموضة المزدهر في المملكة فيقول: "حين أتصور مستقبل الموضة في السعودية، أرى أنها تلتزم بالاستدامة وبالممارسات الأخلاقية".
ويضيف: "الليلة، نحتفي بالموضة، ولا يسعنا عدم التفكير في موضوع تمكين المرأة السعودية. ففي ظل رؤية العام 2030، أصبحت المرأة الآن في طليعة الناشطين في مجالات الأعمال، الثقافة، والإبداع، ما يدفع مسيرة التقدم في بلدنا إلى الأمام من دون توقف".
إنستغرام سومي مدني: @somylondon
الصور من: Cal_the_pixel








