مشاهد ونشاطات

بينالي البندقية للعمارة: مهندستان سعوديتان ونظرة عالمية إلى التراث المعماري المحلي

سارة العيسى ونجود السديري، مهندستان معماريتان تحفظان وتعيدان تشكيل السردية المعمارية السعودية، فماذا عن مشاركتهما في بينالي البندقية للعمارة 2025؟

بواسطة /
14 مايو 25
بينالي البندقية للعمارة: مهندستان سعوديتان ونظرة عالمية إلى التراث المعماري المحلي

من 10 مايو الجاري حتى 23 نوفمبر المقبل، تنظم وزارة الثقافة السعودية مجموعة غنية من المعارض الفنية، عروض الأداء، والندوات في إطار بينالي البندقية للعمارة 2025. وتهدف هذه المبادرة التي تم إطلاقها في مبنى أبازيا المكون من طابقين والكائن في وسط المدينة، إلى إبراز التطور الذي تحققه المملكة على مستوى بناء الهوية الإبداعية، وإلى دعوة الجمهور العالمي إلى التفاعل مع جذورها الثقافية العميقة.

وفي هذا السياق، يشهد الطابق الأرضي من أبازيا إقامة معرض "عابر متجذر". ويهدف هذا الحدث الرسمي إلى تسليط الضوء على التصاميم الفائزة في النسخة الأولى من جائزة المصلي 2025. كما أنه يقدم للزوار لمحة عن الفكر المعماري السعودي المعاصر.

وفي المقابل، تحوّل الطابق العلوي إلى قاعة مؤتمرات كاملة التجهيزات حيث تعقد الندوات وتنظم المحاضرات بالتعاون مع مؤسسات ثقافية إيطالية وشركاء دوليين آخرين.

ويتميز برنامج وزارة الثقافة السعودية باهتماماته المتنوعة، وبتسليطه الضوء على كل شيء، من التقاليد الحرفية وفنون الطهو إلى الموضة، الإبداعات البصرية، والتصميم. كما أنه يشمل ورش العمل وجلسات الحوار التي تتناول مواضيع مثل حفظ التراث، والتجديد الفني. وتتضمن مساحته أيضاً منطقة للبيع بالتجزئة حيث يتم عرض المنتجات الحرفية، التمور السعودية، والقهوة التقليدية.

وتأتي هذه المبادرة في إطار الجهود التي تبذلها وزارة الثقافة بهدف تحقيق الفهم العميق للصناعات الإبداعية في المملكة، وتعزيز مكانة المواهب السعودية على المستوى العالمي.

وفي مكان آخر تُروى قصّة أكثر حميمية حيث تمثل المهندستان المعماريتان، سارة العيسى ونجود السديري، مؤسستا مكتب سين معماريون في الرياض، المملكة في الجناح الوطني من خلال معرض "مدرسة أم سليم: نحو مفهوم معماري مترابط". ويشكل هذا المشروع معرضاً وتجربة تربوية في آن. واللافت أنه تم تصميم الجناح ليحتفي بأصالة الهندسة المعمارية النجدية، وليعكس السحر المزدوج الذي يتشكل من خلال إعادة تصوّر الماضي بما ينسجم والجماليات المعاصرة.

ويستند المعرض إلى مجموعة أعمال مدرسة أم سليم وأرشيف الهندسة المعمارية السعودية، وهما مبادرتان أطلقتا من أجل توثيق التراث الحداثي في البلاد واستكشاف التباين بين التمدد الحضري السريع والهوية المعمارية. ومن خلال البحث، التركيبات، وورش العمل التي تركز على المجتمع، تسعى المهندستان إلى الدفاع عن فكرة حفظ البيئة المعمارية السعودية عن طريق حماية وجودها الوظيفي غير المتحجر.

وتجمع رؤيتهما الحساسية البيئية والاهتمام بالمادة. وهو ما يظهر بشكل واضح مثلاً من خلال مشروع التجديد الأخير لمركز شمالات الثقافي في الدرعية – وهو مبنى مشيّد من الطوب اللبن تحول إلى مركز ثقافي. فقد حافظ هذا المكان على هيكله الأصلي فيما احتضن إضافات مكسوة بحجر الرياض لخدمة الاستخدامات الجديدة مثل إقامة الفنانين وتنظيم المعارض.

ويبدو أن استوديو سين معماريون يقدم مساحة تناسب كل المشاريع، من التركيبات المعاصرة التي تقدم ضمن فعاليات صحراء X العلا، إلى الأبحاث الميدانية التي تقام في وسط الرياض. وتعكس أعماله مفاهيم التعاون، السرديات المحلية، والتجربة العملية.

وبالنسبة إلى العيسى والسديري، يشكل بينالي البندقية للعمارة فرصة لإعادة تشكيل النظرة إلى العمارة السعودية. كما أنه يمثل دليلاً على ما يمكن أن تكون عليه هوية العمارة الحديثة في المملكة: محلية للغاية، قابلة للتكيّف، وخيالية جريئة.