في خطوة تعلن بداية فصل جديد في مسيرة المملكة العربية السعودية في عالم السياحة المستدامة، نجحت الهيئة الملكية لمحافظة العلا في إنتاج أكثر من مليون شتلة محلية ستساهم في تغيير الهوية البيئية المعمارية الخاصة بالمنطقة.
ويمثل هذا الإنجاز الذي حققه مشتل وبنك بذور العلا للنباتات المحلية، تحولاً أساسياً على مستوى تقديم خدمات الضيافة الفاخرة وحفط التراث في الشرق الأوسط. وحتى هذا التاريخ، تمّ غرس أكثر من 140.000 من هذه الناباتات المحلية في مواقع استراتيجية خارج المحميات الطبيعية، حيث باتت تنتشر في مختلف أنحاء المنتجعات البوتيكية الفاخرة جداً، وسط المعالم الثقافية مثل الحِجر ودادان، وفي أماكن البنية التحتية السياحية الحيوية.
اقرأ أيضاً البحر الأحمر: أول وجهة سياحية تحصل على شهادة إيرث تشيك في السعودية
لفتت التحولات الطموحة التي تشهدها العلا مؤخراً أنظار العالم خلال زيارة قام بها وليّ العهد البريطاني، الأمير ويليام، في فبراير 2026. وقد شارك الضيف الملكي في برنامج تطوير المناظر الطبيعية الشامل الذي يتم تنفيذه في المنطقة من خلال زرعه شجرة أكاسيا محلية في محمية شرعان الوطنية. وانضم بذلك إلى جهد جماعي أسفر عن إدخال أكثر من نصف مليون شتلة إلى هذه المنطقة المحمية الرائدة، والتي تعتبر موقعاً أساسياً لإعادة توطين النمر العربي والمها العربي المهددين، بشكل جدّي، بالانقراض.
وخلافاً لأساليب تنسيق الحدائق التقليدية، ترتبط استراتيجية العلا النباتية بشكل جذري بـ"التصميم البيئي" – النهج الذي يوضح كيفية تأثير نباتات الماضي على فخامة المستقبل. وفي هذا السياق، قال فيليب جونز، الرئيس التنفيذي للسياحة في الهيئة الملكية لمحافظة العلا: "يتبع تطوير السياحة في العلا مبدأ بسيطاً: ما نبنيه يجب أن يتناغم مع المكان". وأضاف: "يؤكد دمج النباتات المحلية في فنادقنا ومواقعنا التراثية أن وجهتنا تحتضن بيئتها الطبيعية بطريقة أصيلة. نحن نبتكر تجارب أكثر جدوى ونقدمها للزوار مع حرصنا على تعزيز الاستدامة على المدى الطويل".
اقرأ أيضاً مهرجان الممالك القديمة 2023 في العلا: بوابة الكنوز الأثرية
ومن خلال دمج أنواع نباتية ظهرت في حقبة طريق الحرير القديم، تتيح الهيئة الملكية لمحافظة العلا للزوار تجربة البيئة العطرية والجمالية التي رحبت بالتجار منذ آلاف السنين. وتشكل هذه الأصالة النباتية حالياً علامة فارقة في مشهد الضيافة من فئة الخمس نجوم في العلا حيث تنسجم تدرجات اللون النيلي الداكن ودرجات الأصفر الصحراوي مع اللون الأخضر الفضي الخاص بالنباتات المحلية ومع أناقة أشجار الأكاسيا.
ويشكل مشتل وبنك بذور العلا للنباتات المحلية البنية التحتية الأساسية للوجهة، ما يضمن تكيّف كل نبتة مستخدمة، وراثياً، مع المناخ الصحراوي. ويدعم هذا النهج العلمي الدقيق هدف الهيئة الملكية لمحافظة العلا الأوسع نطاقاً والرامي إلى إعادة تأهيل 65.000 هكتار من الأراضي بحلول العام 2030. وهو ما أشار إليه نايف المالك، نائب الرئيس للحياة الفطرية والتراث الطبيعي في الهيئة: "من خلال زرع أنواع محلية يمكنها التكيف مع بيئتنا، نعمل على تعزيز مرونة النظام البيئي وندعم التنوع البيولوجي على نطاق واسع".
يتماشى نهج العلا بسلاسة مع رؤية المملكة للعام 2030 ومبادرة السعودية الخضراء. ومن خلال تأكيدها إمكانية تطوير البيئة والسياحة الراقية بشكل متوازٍ، عززت العلا مكانتها كأول نموذج عالمي لإدارة الوجهات السياحية بمسؤولية. ومع نمو بذرة المليون، تتضح الرسالة جلياً: ستساهم أرقى مظاهر الرفاهية في المستقبل في استعادة الطبيعة البكر التي سادت المشهد بالأمس.
إنستغرام الهيئة الملكية لمحافظة العلا: rcu_ksa@








