أعلن ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، رؤية المملكة للعام 2030، خلال مقابلة أجريت معه على شاشة قناة العربية في أبريل 2016، أي حين كان على بعد عام واحد تقريباً من اختياره وريثاً العرش وخلفاً لوالده الملك سلمان.
وفي تلك المرحلة، كان الأمير الشاب يتبوأ مركزاً مهماً على مستوى السياسة السعودية. وهكذا تحولت رؤيته للعام 2030، والتي تم شرحها في 84 صفحة، إلى مخطط طموح يهدف إلى الحد من اعتماد المملكة التام على النفط. وهو ما أوضحه بن سلمان خلال المقابلة حيث أشار إلى أن الإدمان النفطي في السعودية عطّل جهود التنمية في قطاعات مختلفة في السنوات الماضية.
وبعد مرور نحو عقد من الزمن، أصبحت رؤية 2030 استراتيجيةً تشكل محور كل ما يحدث في المملكة من تحولات. وهكذا بات الانفتاح السياحي الذي تشهده البلاد، بعد عقود من العزلة، يرمي إلى توفير مصادر دخل جديدة وفرصاً تتيح للشباب السعودي العمل خارج القطاع النفطي. والآن إليك هذا الدليل الشامل الذي يتضمن كل ما تريد معرفته عن رؤية 2030.
ما معنى رؤية 2030؟
تم إطلاق رؤية 2030 في 25 أبريل 2016 في مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية في الرياض. وقد شكلت، منذ ذلك الحين، خريطة التحول الاقتصادي في السعودية من خلال تطوير صناعات جديدة مثل السياحة، التكنولوجيا، والطاقة المتجددة. وضمن هذه الرؤية تم التعهد بتحسين واقع الحكم، بمكافحة الفساد، وبإحداث تحولات اجتماعية كبيرة على المستوى الاجتماعي وخصوصاً في ما يتعلق بواقع المرأة. واحتل هذا التغيير عناوين الأخبار العالمية، حيث شكل نهاية لعقود طويلة منعت خلالها النساء من قيادة السيارات في المملكة.
كذلك قضت الرؤية بإنشاء صندوق للثروة السيادية، أي صندوق الاستثمارات العامة، وبانفتاح البلاد على الاستثمارات الأجنبية وعلى الأجانب عموماً.
وفي العام 2016 تساءل كثر عما إذا كانت مدة الـ15 سنة كافية لحدوث هذا التغيير الكبير. نعم، فقد حققت المملكة، قبل حلول العام 2025، إنجازات كبرى: انفتحت البلاد، على نحو غير مسبوق، على العالم، وتم تطوير البنية التحتية السياحية في مختلف المناطق بشكل ملحوظ. وهو ما أدى إلى ارتفاع أعداد الزوار والسياح الذين يقصدون المملكة شهرياً.
ما أبرز نقاط رؤية 2030؟
إذا كنت تسأل عن أبرز أهداف رؤية 2030 في السعودية، اعلم أنها تقوم على ثلاثة ركائز أساسية.
مجتمع حيوي
تركز هذه الرؤية على المبادرات الثقافية، الترفيه والبنية التحتية اللازمة لبناء مجتمع نابض بالحياة. ويهدف هذا إلى حفظ التراث السعودي والترويج له في أوساط الزوار المحليين والدوليين. ولهذه الغاية، تم إطلاق مشاريع تجديد ضخمة في مواقع عدة مثل الدرعية، مهد الدولة السعودية، العلا، وجدة. وهي تهدف إلى ترميم الآثار التاريخية التي أهملت لسنوات طويلة.
اقتصاد مزدهر
التخلي عن الاعتماد التام على عائدات النفط هو الهدف الأساسي لرؤية 2030. فهي ترمي إلى تنويع المداخيل الاقتصادية من خلال تفعيل قطاعات عدة ومنها صناعة السياحة، التكنولوجيا والطاقة المتجددة. واللافت أن الاقتصاد النفطي لم يؤدِ إلى الارتباط التام بالبترول (الثروة المحدودة) فقط، بل أسفر عن انضمام عدد كبير من الشباب السعوديين إلى هذا القطاع حيث تمكنوا من الحصول على رواتب مرتفعة أيضاً، وهو ما حدّ من حاجتهم إلى التوجه نحو قطاعات أخرى. من هذا المنطلق، يتم، في إطار الرؤية، تشجيع الاستثمار الأجنبي، والمبادرات الهادفة إلى تطوير القطاع الخاص وإلى إيجاد فرص عمل جديدة من خلاله. كما يتم تفعيل مشاركة القوى العاملة المتنوعة، ولا سيما في أوساط النساء والشباب، لأن هذا يعتبر أمراً بالغ الأهمية.
أمة طموحة
تقوم هذه الركيزة على تعزيز الشفافية والمساءلة ودعم الكفاءة من أجل بناء أمة تعمل على خدمة كل مواطن. وهي تهدف إلى تحديث الخدمات العامة، الحد من البيروقراطية وضمان الاستقرار على الصعد كافة.
ما الذي تعنيه رؤية العام 2030 بالنسبة إلى السياحة السعودية؟
تاريخياً، كانت زيارة السعودية تقتصر على الحجاج والمعتمرين الذين كانوا يقصدون الأماكن المقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة. ولأن هذا القطاع يعتبر أساسياً في المملكة، بُذلت الجهود من أجل تحسين المرافق التي تستقبل الحجاج في هاتين الوجهتين، كما في جدة، البوابة المؤدية إليهما.
إلا أن رؤية العام 2030 تركز على المسافرين لأسباب غير دينية، وعلى الترويج لشواطئ وصحاري السعودية ولمنتجعاتها من فئة الخمس نجوم، كما لوجهاتها الراقية التي تنافس مثيلاتها في دبي وأبو ظبي وفي أماكن فاخرة أخرى مثل المالديف. لذا، قضت الرؤية بإطلاق التأشيرات السياحية في العام 2019 (فقبل العام 2019 لم يكن سهلاً الحصول على تأشيرة للدخول إلى البلاد لأي سبب آخر غير الحج والعمرة).
من هذا المنطلق، شملت مشاريع رؤية 2030 ترميم وتجديد المواقع الأثرية والتراثية مثل الدرعية وآثار العلا القديمة، وبناء منتجعات فاخرة في وجهات مختلفة مثل البحر الأحمر وسواحل الخليج العربي. ويشكل هذا بالنسبة إلى السعوديين خطوة مهمة للغاية: فكل المنتجعات والفنادق الجديدة التي تم إنشاؤها في السنوات الخمس الماضية توفر تجارب عالمية راقية جداً.
وهكذا تم فتح المناطق المحظورة سابقاً والاستثمار في مجال الضيافة التي تعتمد المعايير العالمية. لذا تتوقع السعودية قدوم نحو 100 مليون زائر سنوياً بحلول العام 2030.
المشاريع الرئيسية ضمن رؤية 2030
نيوم
تم إطلاق مشروع نيوم في العام 2017، وهي مدينة متطورة يتم إنشاؤها على مساحة 26.500 كيلومتر مربع في شمال غرب المملكة العربية السعودية. ويضم هذا المشروع ذا لاين، المدينة التي تهدف إلى إحداث التغيير الكبير في الحياة الحضرية وحيث لا طرق ولا سيارات ولا انبعاثات كربونية. وقد تم، في إطار هذا المشروع الطموح، إحراز تقدم كبير على مستوى البنية التحتية المتطورة وبناء الشراكة مع شركات عالمية، علماً أنه يفرض كثيراً من التحديات مثل ارتفاع الكلفة. لكن لا شك في أنه سيحقق النجاح المنتظر وسيؤمن التوازن بين الاهتمامات البيئية والحاجات التنموية.
مشروع البحر الأحمر
في العام 2017 أيضاً تم إطلاق مشروع البحر الأحمر الذي يهدف إلى إنشاء وجهات سياحية مستدامة على أكثر من 90 جزيرة تقع قبالة سواحل المملكة. وقد تم حتى الآن بذل جهود مثمرة من أجل تحقيق التنمية الصديقة للبيئة من خلال تأمين بنية تحتية تعتمد على الطاقة الشمسية وتوفر الحماية الصارمة للتنوع البيئي. وفي العام 2023، تم إنجاز أولى مراحل المشروع التي شملت بناء مطار وعدد من المنتجعات الفاخرة. لكن كيف سيتم الحفاظ على الاستدامة مع اتساع نطاق السياحة الجماعية؟ إنه التحدي الكبير!
العلا
تضم العلا مواقع قديمة مثل الحجر، أول موقع سعودي تم إدراجه على قائمة اليونيسكو للتراث العالمي. لذا، كان لا بد من أن تشغل مكانة مهمة على لائحة الأماكن السياحية في السعودية. وهي تحتضن فنادق بوتيكية جديدة وعدداً من المهرجانات مثل مهرجان شتاء طنطورة الذي يجذب اهتماماً عالمياً. وتركز الحملات السياحية في السعودية بشكل لافت على العلا، وعلى مواقعها القديمة التي تعود بتاريخها إلى أكثر من 2000 عام، وعلى سمائها المرصعة بالنجوم، وعلى جمال مناظرها الصحراوية. ولا ننسى الإشارة إلى أنه يتم تطوير طرق النقل بين هذه الوجهة وجدة والرياض شهرياً، كما يتم افتتاح فنادق جديدة في كل عام.
أسئلة شائعة عن رؤية 2030
ما هدف رؤية 2030؟
الهدف الأساسي المعلن لرؤية 2030 هو تنويع الموارد الاقتصادية والحد من الاعتماد على العائدات النفطية، مع تطوير واقع البلاد على مستوى الحكم والمجتمع وتحسين جودة حياة المقيمين والوافدين.
ما أبرز مشاريع رؤية 2030؟
تشمل قائمة المشاريع الكبرى: نيوم، مشروع البحر الأحمر، والعلا. وتركز هذه المشاريع على الاستدامة، السياحة، والتجدّد.
ما التحديات التي تواجه رؤية 2030؟
من أبرز التحديات إدارة حجم وكلفة الإصلاح، وضمان قبول كل مكونات الأمة له. وثمة تحديات أخرى منها تأمين القوى العاملة، ومواجهة التقلبات الاقتصادية والجيو سياسية العالمية.
ما تأثير رؤية 2030 على المملكة العربية السعودية؟
من المتوقع أن تساهم رؤية 2030 في تعزيز مكانة المملكة العالمية كدولة رائدة في مجال الابتكار والسياحة، وفي بناء اقتصاد متنوع ومستدام. فخلافاً للعديد من الدول المجاورة لها، تحتضن المملكة العربية السعودية عدداً كبيراً من السكان المحليين القادرين على تطوير الصناعات التي تشكل جزءًا من الرؤية.
ومما يجب أن تعرفه عن رؤية 2030 أخيراً هو أنها مفتاح التحول الكبير الذي تشهده المملكة العربية السعودية والذي سيمكنها من منافسة كثير من دول المنطقة والعالم.








