مشاهد ونشاطات

التوازن أولاً: كيف حققت الأم والإبنة أهدافهما في عالم اللياقة؟

تعرّف إلى الدكتورة دينا الطيب، أول رياضية عربية شاركت في مسابقة الرجل الحديدي الترايثلون، وعلى ابنتها لنا ناظر، مؤسسة استديو كراما يوغا. فخلال هذا اللقاء الذي أجرته معهما LIST، تتحدث الأم والإبنة عن رحلتهما في عالم اللياقة البدنية، عن قوة تأثير الدعم العائلي، وعن أهمية تحقيق التوازن في عالم متطلّب

بواسطة /
12 يناير 25
التوازن أولاً: كيف حققت الأم والإبنة أهدافهما في عالم اللياقة؟

في عالم الرياضة واللياقة البدنية، قليلة هي القصص التي تترك أثرها الكبير في حياتنا نحن البشر. ومنها مسيرة ثنائي يضم أماً وابنتها استطاعتا أن تشقا مسارهما بنجاح مع حرص كل منهما على دعم الأخرى وتشجيعها.

وقبل حلول العام الجديد، التقيتُ لنا ناظر وأمها دينا الطيب حيث تحدثتا عن رحلتهما الخاصة في مجال اللياقة البدنية، وعن نهجهما الذي تحول إلى ميثاق صحي مشترك. وتظهر قصة هذه الرحلة المشتركة قوة الأم وابنتها وتكشف بعض الدروس التي تعلمتها كل منهما.

التوازن بين اللياقة والعائلة

"بدأت رحلتي مع أمي باعتبارها مثالي الأعلى"، تقول لنا. ولا يفاجئ هذا بالطبع كل مَن يعرف إنجازات دينا الرياضية: فقد كانت الأخيرة إحدى النساء العرب الأوائل اللواتي تأهلن لبطولة الرجل الحديدي. وعززت لديها هذه التجربة قيم المرونة، والتفاني، والثقة بالنفس التي حرصت على نقلها إلى ابنتها.

وفيما توجهت دينا، خلال رحلتها في عالم اللياقة البدنية، نحو رياضات التحمل، وجدت لنا السكينة في ممارسة اليوغا بانتظام. فقد كانت اليوغا وما زالت بالنسبة إليها أكثر من مجرد تمرين. هي، في الواقع، أسلوب حياة يمنحها الشعور بالسلام الداخلي والثبات، ويساعدها على استعادة التواصل مع جذورها وقيمها العائلية القوية.

وحين سألتُ دينا عن مسيرتها الخاصة وعن سبب تركيزها على اللياقة البدنية والعافية، قالت إن نجاحها كرياضية رائدة وتأهلها لبطولة الرجل الحديدي العربي تحقق عن طريق الصدفة، وتابعت: "لم يكن الأمر مرتبطاً بإصدار بيان أو باجتياز بعض الحواجز، بل بسعيي الدائم إلى تحقيق أحلامي وطموحاتي".

ورغم أنها أصبحت الآن شخصية نسائية عربية مهمة في عالم الرياضة، إلا أن دينا تؤكد أن رحلتها الرياضية انطلقت أولاً من رغبتها الخاصة في تحقيق أهدافها وفي تجاوز كل العقبات التي تعترضها. وهكذا تأهلت لبطولة العالم للرجل الحديدي، وهي حدث رياضي ينظم سنوياً في جزيرة كونا الساحرة في هاواي، ما شكل محطة أساسية في رحلتها الاحترافية. وهي تصف ذلك بالتجربة الأكثر روعة في حياتها، وبالاختبار الذي دفعها لاحقاً إلى تشجيع الآخرين على متابعة أحلامهم وإن واجهوا التحديات وإن كانت أهدافهم تبدو صعبة المنال.

وتتميز العلاقة بين دانا ولنا بأنها مبنية على الاحترام والتشجيع المتبادل. وتزداد هذه العلاقة متانة بفعل حرص كل منهما على دعم الأخرى في الحياة والرياضة.

لذا تؤكد الأم والإبنة أن كلاً منهما شكلت مصدر إلهام بالنسبة إلى الأخرى: بالفعل، تقدم دينا لابنتها الآراء الحكيمة والنصائح القيمة التي شكلت ثمرة تجاربها في الحياة وفي عالم الرياضة. وهي تذكرها دائماً بأهمية المواظبة والثقة بالنفس وبالقدرة الذاتية على تحقيق الأحلام. وفي المقابل تتيح لنا لأمها التعرف على نظرتها الحديثة إلى الحياة والرياضة، وتمدها بطاقتها التي لا تنضب، وبقدرتها على التركيز المستمر وعلى الحفاظ على يقظتها الذهنية. وهذا ما تؤكده لنا بقولها: "تساعدني أمي على الاستفادة من اللحظة الراهنة، وعلى الشعور بالسلام وسط جلسات التدريب الصارمة وحياتي المزدحمة".

وظيفة، تدريب وسفر

خلال مسيرتهما الرياضية، تحرص دينا ولنا على تحقيق الانسجام بين التمرين المنتتظم الصارم الذي يهدف إلى تحقيق بعض الأهداف، والمرونة الحياتية. فهما تتشاركان وجهات النظر بشأن كيفية الالتزام بالتمرين من دون التخلي عن متعة الحياة والاستكشاف.

ورغم أنه يعتبر أحد أنواع الرياضة المكثفة، تؤكد دينا شغفها بالترياثلون، لافتة إلى أن التدريب يضاف إلى عملها كطبيبة أسنان وأستاذة جامعية: "يتطلب تدريب الترياثلون إدارة دقيقة للوقت وكثيراً من الانضباط".

وإذ تضيف لنا رؤيتها للموضوع، تشير إلى أنها تحرص على إدارة وقتها وعلى تحقيق التوازن في حياتها، وعلى الانضباط في ممارسة التمارين من أجل الحفاظ على سلامتها الذهنية وعلى مستوى مهاراتها. لذا، تسعى إلى اعتماد المرونة قاعدة فيما يتعلق بمكان وزمان ومدة تلك التمارين: "أركز أولاً على المثابرة مع الحفاظ على المرونة". واللافت أن لليوغا ميزة إضافية هي إمكانية ممارستها في أي مكان تقريباً، في غرفة فندق، على الشاطئ، أو في منتزه محلي.

ولأن الأم والإبنة تسافران بانتظام، فإنهما تحرصان على متابعة روتينهما اليومي. لذا، تصرّ لنا، عند إجرائها الاستعدادات اللازمة للسفر، على أن تضع في حقيبتها الأساسيات مثل سجادة اليوغا، وأحزمة الشدّ، ما يحد من حاجتها إلى العثور على استوديو محلي في وجهتها. بالفعل، يمكنها وضع هذه المستلزمات في حقيبة السفر بسهولة لأنها خفيفة الوزن نسبياً، ما يساعدها على إضافة اليوغا بسهولة إلى روتينها اليومي في كل مكان في هذا العالم.

إضافة إلى كل ذلك، تشجع كل من دينا ولنا الرياضيين على استكشاف مساحات العافية والنوادي الرياضية المحلية والاستديوهات في كل مكان يذهبون إليه. وتؤكدان أن هذا يشجع هؤلاء على التعرف على رياضات وأنشطة وحصص ممتعة جديدة، ويساعدهم على الالتزام بالروتين الرياضي، ويساهم في تحويل تجربة السفر إلى رحلة صحية، استكشافية، وثقافية.

ولا تبرع الأم والإبنة في المجال الرياضي فقط، بل في تحقيق التوازن بين المسؤوليات المختلفة أيضاً. فالمجتمع، الأسرة، والعافية تحتل مكانة مهمة في حياة لنا: "لا أعتبر إدراة استديو كراما يوغا مجرد عمل، فسهو مساحة حيث يشعر الناس بالتقدير والدعم". لا عجب في هذا، فاليوغا تساعدها على التحكم بالتوتر وعلى الحفاظ على التركيز، ما يمنحها القدرة على تقديم أفضل ما لديها للعملاء ولنفسها في آن.

وتشدد كل من دينا ولنا على أهمية التركيز على الأساسيات مثل التمدد، ترطيب الجسم وتغذيته. فبرأيهما لا بد من اتباع نظام غذائي متوازن ومن شرب كمية كافية من الماء للحفاظ على مستويات الطاقة، ما يجعل المشاركة في التمارين مهمة سهلة.

تعزيز القدرة على التحمل

تقدم دينا للأشخاص الذين يمارسون تمارين التحمل، نصيحة عملية تقضي بالالتزام مع القيام ببعض المغامرة: "احرص على اتباع طريقة التمرين المرنة"، تقول، مشيرة إلى أنه من الضروري اتباع خطة تساعد على تحقيق الأهداف مع الانفتاح، في الوقت نفسه، على إدخال بعض التعديلات عليها.

وتضيف: "ينتج التوازن عن الالتزام لا عن التشدد"، لافتة إلى أن التعديلات قد تكون خطوة عرضية وليس نمط حياة، وأن إدخالها يساعد على الاستمتاع بالتدريب وبتجارب الحياة. وتؤكد أن المرونة أمر أساسي، لافتة إلى أن الأمور قد لا تسير كما تم التخطيط لها وأنه يجب إدخال التعديلات عليها عند الحاجة إلى ذلك، ما يجعل التمرين يسير على المسار الصحيح من دون أن يشعر المتدرب بالضغط.

الاسترخاء في جدة

في جدة، وجدت لنا السلام على الكورنيش، ملاذها الخاص: "أذهب إلى هذا المكان لأستعيد صفاء الذهن والتواصل مع ذاتي. الكورنيش هو أيضاً مركز اجتماعي حيث يلتقي أفراد العائلات والأصدقاء". وتحرص لنا على الاستمتاع باستكشاف المطاعم الجديدة وثقافة حي البلد التاريخي الغنية: "يلهمني المشي في شوارعه والتفاعل مع الناس ويشعرني بالفخر"، تقول متحدثة عن أصالة هذا الموقع وتاريخه الغني.

أما دينا فتتوجه إلى عشاق اللياقة البدنية وتقول إن جدة توفر لهم ممرات رائعة للمشي والركض على طول الكورنيش المطل، وإنه يمكنهم ممارسة الرياضة أثناء الاستمتاع بمشاهدة أروع المناظر: "اختر نادياً قريباً من مكان إقامتك واختر مدرباً أو حصصاً تناسب أسلوب اللياقة الخاص بك".

وفي هذا السياق، توصي لنا هؤلاء بالتوجه إلى كراما يوغا: "في كراما أنت لا تهتم بحالتك البدنية فقط، بل بصحتك الذهنية والعاطفية أيضاً"، تقول وتلفت إلى أن الاستديو يتمتع بشهرة واسعة حيث يقود الطلاب سياراتهم من المدن المحيطة لحضور الحصص التدريبية.

أفضل وجهات السفر

حين يتعلق الأمر بالسفر، تتحدث المرأتان عن تجارب مميزة. وتشير لنا إلى أن بالي تحتل مكانة مهمة في قلبها. فهي وجهة رائعة تجمع الطبيعة، الأجواء الروحانية، والحياة الاجتماعية: "كانت ممارسة اليوغا وسط الأشجار الخضراء والمناظر الطبيعية الهادئة تجربة تغييرية مذهلة"، تقول مضيفة أن بالي تعني بالنسبة إليها بساطة الجمال والحضور.

وعند الحديث عن وجهتها السعودية المفضلة، تذكر لنا نيوم، وتقول إنها "تتميز بمناظرها الساحرة، وبرؤيتها المستقبلية التي تجسد سحر بلدنا وإمكانياته اللامحدودة". وتؤكد أن نيوم تمثل الإبداع، والوعي، والفخر بالتراث السعودي، ما يجعلها مكاناً للاحتمالات اللامتناهية وللارتباط العميق بالطبيعة والثقافة.

دينا ولنا وقائمة السفر في 2025

تحب دينا المشاركة في السباقات التي تقام في بلدان عدة، كما تتوق إلى زيارة القارات المختلفة: "لم أشارك في كثير من المنافسات التي تنظم في آسيا. أتمنى أن أتمكن من المشاركة في سباقات مميزة تتيح لي استكشاف مناطق ساحرة. فخوض السباق في بلد رائع هو أفضل الأنشطة السياحية التي يمكن القيام بها برأيي".

بدورها تتحدث لنا عن البقاء في مكان قريب من المنزل وعن رغبتها في تنظيم حصص تدريبية في مختلف أنحاء السعودية: "ينتابك شعور مميز أثناء تواصلك مع الأشخاص في مجتمعهم الخاص وخلال تدريبهم على ممارسة اليوغا في أماكن يحبونها".

إنستغرام دينا الطيب: @dina.altayeb

  إنستغرام لنا ناظر: @lananazer