العافية كلمة تحمل في طياتها الكثير – من الطموحات، والمسؤوليات، والحنين إلى التوازن في عالم لا يعرف الهدوء ونادراً ما يتمهّل استجابة لرغباتنا. ولكنّ العافية ليست وجهة نهائية، بل هي رحلة متنوّعة المسارات بقدر تنوّع المناظر الطبيعية التي نجتازها، وقدرتها المدهشة على إحداث تحوّلات إيجابية في نفوسنا. لكلّ منا طريقه الخاص نحو العافية، لكننا نستعرض في هذا العدد سبل بلوغها بوسائل متنوّعة بدءاً من هدوء أيام السبا وصولاً إلى الإيقاع المريح لرحلات القطار الممتعة.
فلننطلق من التجارب المألوفة والمريحة، مثل السبا، حيث تلتقي الفخامة بالعافية، ويصبح الشعور بالتجدّد تجربة شبه مؤكدة. يدعوك دليلنا "السبا: عالم آخر" (ص. 66) للاستمتاع بعلاجات تشمل تقشير البشرة برمال الصحراء ولفائف الجسم المصنوعة من الطحالب البحرية؛ بالإضافة إلى جلسات التدليك في فندق فور سيزونز الرياض في مركز المملكة خلال الصباحات الطويلة والهادئة. هنا، تُعدّ العافية تقليداً متجذّراً يوفّر الراحة من خلال علاجات أثبتت فعاليتها على مرّ الزمن ولحظات من الاسترخاء الفاخر.
صمم غلاف عدد شتاء 2025 لمجلة LIST الفنانة ليندسي سبينكس
لكنّ العافية لا تقتصر دائماً على الطرق التقليدية. فهناك العديد من العلاجات البديلة، كما تستكشف أنجيلا فرحات في مقالها عن انتشار العلاج بالفن في المملكة (ص. 71). من جدة إلى الظهران، يستعين الآلاف من الأشخاص بالفن لبلوغ الراحة والسلام. وتحثّنا هذه المبادرات على النظر إلى العافية على أنّها تتخطّى حدود الراحة فهي وسيلة للإبداع والتعبير والتواصل. وفي أحيان كثيرة، تتجلّى أعمق أشكال الشفاء عندما نسمح لأنفسنا بكسر قيود التوقّعات.
وفي أوقات أخرى، قد تنبع العافية من تغيير البيئة المحيطة بنا، إذ نتوق للابتعاد عن صخب الحياة اليومية والاستسلام لرحابة المجهول. في هذا العدد، نستعرض رحلات قطار تفي بهذا الوعد (ص. 18)، إذ تمرّ عبر كامل الدول الإسكندنافية، أو تربط بين الشرق والغرب من إسطنبول إلى بودابست. لذا استمتع بالإيقاع الهادئ لرحلة قطار طويلة، حيث يمتدّ الوقت وتتدفّق الأفكار، وقد تجد أخيراً ما كنت تبحث عنه.
هذا العدد هو بمثابة دعوة لرؤية العافية من منظور أشمل، بوصفها تجربة في متناول يديك، لكنّها تتطلّب منك السعي للوصول إليها. أينما كانت وجهتك، تذكّر أن تتمهّل قليلاً لتستمتع بالرحلة.








