أصبح اسم السعودية مرادفاً للمشاريع الرائدة والابتكارات المذهلة.
فقد شارف العديد من الإنجازات الكبرى والصغرى على الانتهاء، حيث تعيد المملكة تشكيل مشهدها من خلال المعالم المعمارية غير العادية، الرؤى التطويرية، والتجارب الفاخرة التي لا مثيل لها. في الواقع، يضع كل هذا معايير جديدة للطموح العالمي.
ويعتبر مشروع تروجينا من أبرز المشاريع التي أسرت خيال العالم. وهو منتجع جبلي متطور في نيوم، ومن المنتظر أن يصبح وجهة عالمية المستوى للرياضات الشتوية، حيث سيوفر فرص التزلج على مدار العام، أماكن الإقامة الفاخرة، ومبادرات الاستدامة والابتكارات المتطورة.
ووسط جبال نيوم الآسرة، تتخطى السعودية التوقعات من خلال إنتاج ثلج ناعم ومثالي للتزلج في وجهة مستقبلية، أي تروجينا. ويحدث هذا فيما تشتهر البلاد بطقسها القاسي ومناظرها الصحراوية الحارة. بل أكثر من هذا، من المتوقع أن تحول تقنية صنع الثلج المتقدمة المناطق المرتفعة إلى وجهة عالمية مناسبة للرياضات الشتوية، ما يثبت أن التزلج في المملكة لا يعتبر حلماً بل حقيقة.
وفيما تستعد تروجينا لاستضافة دورة الألعاب الآسيوية الشتوية 2029، يعيد هذا المشروع تعريف حدود الابتكار، الاستدامة، والمغامرة، ما يعد هواة التزلج بتجربة لا تشبه غيرها.
لكن ثمّة سؤال واحد يتردد في أذهان الجميع: كيف سينتج فريق تروجينا ثلوجاً تدوم على مدار العام؟
العلم خلف الثلج السعودي
يقع مشروع تروجينا على ارتفاع 2600 متر فوق سطح البحر، ما يعني أنه وجهة مرتفعة توفر أجواء باردة إلى حد ما. فهنا ينخفض معدل درجات الحرارة، ما يجعل المنطقة مثالية لإنتاج الثلج الاصطناعي والحفاظ عليه. ولا شك في أن هذا العنصر الأساسي يشكل عاملاً مهماً آخر يساهم في نجاح منتجع التزلج المرتقب.
وفي فيديو تم نشره مؤخراً، أوضح ريتشارد سكوت، مدير التطوير الأول في تروجينا، أن الفريق اختبر، خلال السنوات الخمس الأخيرة، مجموعة مختارة من تقنيات صنع الثلوج. وأضاف أنه تم الحرص على مقارنة ومراقبة جودة المنتج. وأشار إلى أن منحدرات التزلج تتجه نحو الشمال والشمال الشرقي، وأن هذا يحدّ من تعرضها للشمس ومن فرص ذوبان الثلج. واللافت أنه ستتم الاستفادة من مياه الثلج الذائب في مختلف أنحاء المنتجع، أي على مستوى الإقامة والري وحماية النباتات المحيطة بهذه الوجهة.
وبالحديث عن تقنيات صنع الثلج المعتمدة في تروجينا، لا بد من الإشارة إلى أنها تجمع القدرة على التحكم بالرطوبة، وتنظيم درجات الحرارة، واستخدام نوع المياه المناسب لإنتاج أفضل أنواع الثلج. وهنا سيتم أيضاً اعتماد آلات متطورة لمحاكاة تساقط الثلوج الناعمة التي تشبه إلى حد كبير الثلوج الطبيعية.
في مارس الماضي، تم إطلاق أول تجربة لمنحدر الثلج في تروجينا، حيث تمّ فتحه أمام عدد من خبراء المشروع: وبلغت مساحة المنحدر الذي تم اختباره 400 متر طولاً و35 متراً عرضاً. وشاركت في الاختبار المتزلجة المحترفة السابقة على منحدرات جبال الألب، آبي ماسي، التي تشغل حالياً منصب مديرة التطوير والعمليات في قرية التزلج والتي كانت أول مَن قام بتجربة الثلج في هذه الوجهة.
وخلافاً لما هي عليه الحال في منتجعات التزلج التي تعتمد على تساقط الثلوج الطبيعية الموسمية، سيضمن إنتاج الثلج في تروجينا توفير شروط تزلج مثالية على مدار العام. وبعد إنجاز المشروع، ستوفر وجهة التزلج السعودية الأولى الفاخرة هذه، أكثر من 30 كيلومتراً من المسارات البيضاء ومن 28 كيلومتراً من المنحدرات المغطاة بالثلوج. ولا شك في أن هذا سيؤمن فرص تزلج مناسبة للهواة والمحترفين، ومنهم أولئك الذين سيشاركون في دورة الألعاب الآسيوية الشتوية في العام 2029.
ويعكس مشروع تروجينا التزام المملكة باحترام قواعد الاستدامة من خلال اعتماد طرق إنتاج الثلج الصديقة للبيئة، والحرص على الحد من تأثير أعمال المشروع على البيئة المحيطة. ورغم أنه سيتم صنع الثلج على مدار العام، فقد صممت عملية الإنتاج للحد من استهلاك المياه، ومن أي نوع من أنواع التلوث، وللحفاظ على مسارات تزلج عالية الجودة. وبالطبع، ستساهم البنية التحتية الحديثة والتي تشمل أماكن الإقامة عالية المستوى، منتجعات العافية، وأماكن عيش التجارب والمغامرات المميزة، في تعزيز مكانة تروجينا كوجهة شتوية مهمة جداً في قلب شبه الجزيرة العربية.
شاهد الفيديو أدناه لتعرف كيف تمكنت السعودية من صنع الثلج الناعم في الصحراء:
إنستغرام تروجينا: discovertrojena@








