في العصر الحديث، نادراً ما يقتصر مفهوم الطعام على كونه وسيلة للبقاء، فهو يمثل غالباً أرشيفاً حياً يحفظ بعض جوانب التاريخ البشري. ولا أحد يدرك هذه الحقيقة أكثر من العقل المدبر لمطعم مهسان في الرياض. فهذا الشيف المتميز – الذي يمتلك خبرة لمدة تزيد على ثلاثة عقود في مجال فنون الطهو، والذي أمضى خمسة عشر عاماً مهتماً بأعمال التنقيب عن الآثار في تركيا – لا يكتفي بإعداد الطعام، بل يمارس دور الباحث عن التراث أيضاً. فمن خلال استعادة وإحياء تقاليد الطهو التي تعود إلى آلاف السنين، تمكن الشيف وفريقه من مدّ جسور التواصل بين الأناضول القديمة والمملكة العربية السعودية الحديثة. وأثبت هذا أن الخيوط الثقافية المشتركة ترتبط بشكل عميق بتفاصيل الطعام الذي نتناوله.
وقد التقينا الشيف الرئيسي في مطعم مهسان، عمر أكور، لنتحدث إليه عن سحر إحياء أقدم الوصفات في العالم، وعن مدى قدرة طبق واحد على سرد الحكايات، وعن ميزات خيار- مثل الهريس - يمكنه إعادة ربطنا بجذورنا وأسلافنا.
هل يمكنك أن تشاركنا بعض التفاصيل الخاصة برحلتك المهنية وأن تحدثنا عما تفعله بالتحديد؟
أعمل في مجال الطهو منذ 32 عاماً. فأنا طاهٍ محترف. وقد شاركت، في الوقت نفسه، خلال الـ15 عاماً الماضية، في عمليات تنقيب عن الآثار جرت في تركيا، وبحثت عن تاريخ الطهو الذي يمتد على 100.000 عام في الأناضول. كما أحاول تكييف وصفات قديمة اكتشفتها مع متطلبات المطبخ الحديث.
الهريس، أو ما يعرف بالكشك هو أحد أطباق المطعم المميزة (يسمى في السعودية الهريس). وأنا أرى أنه أحد الأطباق التي يتشاركها العديد من مطابخ المنطقة.
وإذا نظرنا إلى طريقة تحضيره التي تعتمد على سلق القمح، ندرك أنه يُعد أحد أقدم الأطباق في العالم، إذ لم يعثر حتى الآن على وصفة أكثر قدماً كان يتم طهوها في القدر. لذا، يرجح أن يكون الهريس الطبق الأول في العالم.
ما الذي تأمل أن يشعر به الناس أو يختبروه عند زيارتهم مطعمك؟
في بعض الأحيان قد يروي طبق واحد حكاية أكثر غنى من تلك التي قد يسردها كتاب تاريخ من ألف صفحة. فأنا أدرس بعضاً من أقدم أطباق الأناضول التي تعود إلى أكثر من 100.000 عام، حيث أربط، من خلال ذلك، الماضي بالحاضر.
وبالنسبة إليّ يجسد الطبق الواحد التاريخ، الذكريات، العائلة، الوفرة، والكرم. ولهذا السبب آمل أن يتمكن كل ضيف يأتي إلى هذا المكان ويتشارك الوجبات مع آخرين من التواصل مع ماضيه الخاص، فالثقافة السعودية تتقاسم سمات عدة مع الثقافة الأناضولية. أعتقد أنه سيغادر فيما ينتابه هذا الشعور نفسه.
سأدعو الضيوف الذين يعيشون تجربة المطبخ الأناضولي للمرة الأولى إلى بدء وجبتهم بتذوق أحد أنواع الحساء الخاصة بنا، ربّما حساء القمح البارد. وقد تكون إحدى السلطات الأناضولية الغنية بالخضار خياراً مثالياً يضاف إلى هذا الطبق.
أما إذا أردت السؤال عن الطبق الرئيسي، فأشير إلى أن المانتي هو طبق أناضولي بامتياز، وكذلك الدولمة التي تُعد من أطباق المنطقة الكلاسيكية. فالقائمة تشمل المانتي، الدولمة والسارمة. وأنا أنصح أيضاً بطلب بعض الأطباق المشوية التركية.
تم افتتاح مطعم مهسان في 13 يونيو 2026
الندى، الرياض 13317
للحجز، اضغط هنا








