يشهد أطول نظام مترو ذاتي القيادة في العالم توسعاً وتطوراً مستمراً.
وفي إطار دعم النمو العمراني والاقتصادي السريع في العاصمة السعودية، أبرمت الهيئة الملكية لمدينة الرياض عقوداً بلغت قيمتها 5.5 مليار ريال سعودي (1.46 مليار دولار أميركي) من أجل شراء 94 قطاراً جديداً ستضاف إلى شبكة مترو الرياض. وبموجب هذه الاتفاقية سيرتفع عدد القطارات العاملة ضمن الشبكة من 183 إلى 277. ومن المقرر أن تبدأ عملية التسليم على مراحل ابتداءً من العام 2028، علماً أن كل قطار سيخضع لاختبارات تشغيلية صارمة وسيتّبع معايير دقيقة في ما يتعلق بالسلامة قبل أن يدخل نطاق الخدمة الفعلية.
وستؤدي هذه الإضافة إلى رفع الطاقة الاستيعابية الإجمالية للشبكة بنحو 60%، ما سيساهم في تلبية متطلبات النقل على المدى الطويل، ولا سيما مع استعداد العاصمة لاستضافة فعاليات عالمية كبرى، مثل معرض إكسبو 2030 وبطولة كأس العالم لكرة القدم 2034.
وستتولى شركتا سيمنز غلوبل موبيليتي وألستوم الرائدتان في قطاع التصنيع عالمياً تنفيذ هذه العقود التي تشمل عمليات الإنتاج المتكاملة، أنظمة التحكم داخل القطارات، المعدات الأساسية، والخدمات الفنية الشاملة. وقد صممت شبكة المترو منذ بدايتها لتصبح قابلة للتوسع المستقبلي، علماً أنه سيتم توزيع القطارات الجديدة على خطوطها الستة الرئيسية، مع التركيز على المناطق التي تشهد كثافة مرورية عالية وعلى المسارات التي تسجل طلباً متزايداً، وذلك على النحو التالي:
- الخط الأحمر: سيشهد زيادة في طاقته الاستيعابية بنسبة 142%، ما سيدعم 370.000 رحلة يومياً، وسيشكل أكبر حركة تشغيلية ضمن الشبكة.
- الخط الأصفر: سيحقق زيادة في الطاقة الاستيعابية بنسبة 116%، ما سيرفع قدرته على نقل الركاب لتتجاوز الـ288.000.
- الخط الأزرق: سيحقق زيادة يومية في طاقته الاستيعابية من 340.000 إلى 533.000 راكب تقريباً، أي بنسبة 60%.
- الخط البرتقالي: يغطي هذا المسار مسافة 41 كلم من الشرق إلى الغرب، ومن المنتظر أن تبلغ نسبة الزيادة في طاقته الاستيعابية 27%.
- الخط البنفسجي: يخدم هذا المسار مركز الملك عبدالله المالي، كافد، وهو سيشهد زيادة بنسبة 16% على مستوى طاقته الاستيعابية.
إقبال متزايد
يأتي توسيع الشبكة في ظل تزايد الطلب على أنظمة النقل في المدينة. وفي تصريح أدلى به خلال المؤتمر الصحافي الحكومي الـ37، أكد الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة الرياض، ابراهيم السلطان، أن مترو الرياض تخطى حاجز الـ300 مليون رحلة يومياً، مشيراً إلى أن نسبة ارتفاع متوسط عدد الركاب في الفترة الفاصلة بين شهري يناير وسبتمبر 2026 بلغت 25% مقارنة مع الفترة نفسها من العام 2025. ومع احتساب استخدام وسائل النقل الأخرى، ومنها شبكة الحافلات التي تنتشر في العاصمة، قد يصل إجمالي عدد الرحلات التي ستؤمنها منظومة النقل في المدينة إلى نحو 500 مليون.
وكشفت دراسة أجرتها الهيئة أن 83% من ركاب المترو يعتمدون عليه خلال تنقلاتهم اليومية سواء من أجل الذهاب إلى المدرسة أو الجامعة أو إلى مكان العمل، ما يعكس سرعة اندماجه في حياة السكان اليومية.
محطات جديدة وخطط توسع إضافية
إلى جانب توسيع أسطول النقل، تعمل الهيئة على تنفيذ عدد من المشاريع الأساسية في قطاعي النقل والتطوير العمراني في العاصمة. وتجري حالياً أعمال تمديد مسار المترو الأحمر من جامعة الملك سعود إلى الدرعية، مع إضافة خمس محطات جديدة ستخدم المدينة الطبية الجامعية ووجهات ثقافية مهمة في الدرعية التاريخية. وفي المقابل، يعمل برنامج تطوير المحاور الرئيسية والطرق الدائرية على تحسين أكثر من 700 كيلومتر من الطرق الرئيسية و330 تقاطعاً أساسياً، حيث يتضمن 300 جسر و80 نفقاً. ويُذكر أن نسبة إنجاز أعمال الطريق الذي يربط الطائف والقدية بلغت 81%، فيما بلغت نسبة إنجاز الطريق الدائري الجنوبي الثاني 45%.
ومن أجل تعزيز انسيابية الحركة المرورية، تنفذ الهيئة تحديثات هندسية مرورية في 26 موقعاً تشهد كثافة مرورية عالية، حيث تهدف إلى ربط 720 إشارة ضوئية متطورة بمركز تحكم رئيسي. وتتزامن هذه التحسينات على مستوى البنية التحتية ومبادرات بيئية واسعة النطاق أبرزها برنامج الرياض الخضراء الذي نجح في غرس أكثر من 4.5 مليون شجرة في مختلف أنحاء العاصمة حتى الآن.








