في الدرعية التاريخية، بعيداً عن مطل البجيري ومطاعمه العالمية، وعلى مسافة من الجلسات الشعبية في شارع السمحانية، وفي زاوية هادئة بعيدة عن المقاهي المتناثرة هنا وهناك، وجدنا المكان بمحض الصدفة. في الحقيقة كنا نبحث عن شيء آخر تماماً. لعلها الظروف التي قادتنا إليه بعد أن اعتقدنا بأن حدود الدرعية تنتهي عند حي جاكس، ولكن على بُعد أقل من 1 كم من حي جاكس بالدرعية وجدنا جوهرة الدرعية المخفية: دبس بلس.
لا تحكم على الكتاب من غلافه
من الصعب التخمين هل يمكن وصفه بالمقهى أو المطعم، وعلى الرغم من أنه يبدو كمقهى من الخارج، ولكن الجوهر يحمل أكثر من ذلك بكثير، وخاصةً عندما تقرأ عبارة "صُنع في الدرعية" -المثيرة للفضول- على جدار بارز.
تتنوع الجلسات في المكان المكون من طابقين. ففي الطابق الأرضي هناك جلسات داخلية مريحة ومساحات واسعة تمنحك شيئاً من الراحة والخصوصية أثناء جلوسك، وفي منتصف الطابق الأرضي هناك جلسة خارجية مزينة بالإضاءة والأشجار وأرجوحة ليبدو المكان أقرب لتصميم البيوت من تصميم المطاعم أو المقاهي.
من دون موعد مسبق التقينا بأسامة بن محمد - أحد التنفيذيين في دبس بلس - والذي وصف لنا التصميم الداخلي بأنه "بطن الحوي" وهي مفردة نجدية تعبر عن طراز معماري مستخدم في البيوت النجدية القديمة. تكون فيه الصالة الداخلية عبارة عن فناء مفتوح للسماء ويطل عليه الطابق الثاني من المنزل وتتزين هذه الصالة المفتوحة بالأقواس المعمارية والتفاصيل النجدية القديمة في حين تُغطى أرضيتها بالبحص.
بالصعود إلى الطابق الثاني، وجدنا نمطاً مختلفاً من الجلسات الخارجية مع إطلالة خلابة على وادي حنيفة. قد يكون مطل دبس بلس هو المطل الوحيد إلى جانب مطل وتراس منطقة البجيري في الدرعية، هنا يمكنك أن تشعر بنسمات الربيع الليلية المنعشة، كما توفر الطاولات شبات نار مخصصة لليالي الشتاء الباردة، أما في فصل الصيف، فقد استفادت الجلسات الخارجية من مناخ الدرعية الألطف عموماً من الرياض بالإضافة إلى تجهيزها بمرشات الماء لتمكن الضيوف من الاستمتاع بالجلسات الخارجية المطلة على وادي حنيفة في كافة فصول السنة.
الصدمة الإيجابية
هناك حدود للتوقعات دائماً عند الطلب من أي مطعم أو مقهى، فعلى سبيل المثال سيرتفع سقف توقعاتك عالياً عند جلوسك في مطعم حائز على نجمة ميشلان العالمية أو في مطعم داخل فندق من فئة الخمس نجوم، وستختلف التوقعات بطبيعة الحال عند الجلوس في أماكن أقل من ذلك. ولكن هنا بدأت الصدمات الإيجابية الجميلة تتالى، فقد كانت البداية مع كيكة العسل والتي أخذتني إلى عالم متعة الطعم القصوى، لم أستوعب للحظة ما الذي حدث، ربما كانت تلك اللحظة هي جمال البدايات فقط، ولكن الأمر استمر مع ماتيلدا كيك إحدى أطباق الحلى المميزة التي يقدمها دبس بلس، وكان الختام استثنائياً مع قهوة اليوم وطبق بقلاوة بالحنيني، وهنا تزايد الفضول ووصل لدي إلى أعلى مستوياته، فمن المعروف أن المقاهي عادةً تجلب منتجاتها من مطابخ خارجية غالباً ويكون المستوى متوسطاً في معظم الأحيان، ولكن أن تقدم البقلاوة التركية محشوة بالحنيني السعودي، فهذا إبداع لا يصدر إلا عن شيف محترف دمج طبقاً من الحلوى التركية التراثية مع طبق من الحلوى السعودية النجدية التراثية وقدمهما في طبق إبداعي واحد. لذا كان لابد لي من اكتشاف القصة.
القصة باختصار
الشيف السعودي سلمان العتيق هو العقل المدبر لتلك الأطباق ذات المستوى الفندقي في مطعم ومقهى دبس بلس، فهذا الشيف هو جوهرة مخفية بحد ذاته مع تواجد شخصي معدوم على وسائل التواصل الاجتماعي ومحركات البحث وخبرة تزيد عن 35 سنة في عالم الفنادق الفاخرة والضيافة العالمية. كان قد أطلق العديد من البراندات التجارية المتخصصة بالمطاعم والمقاهي في السعودية سابقاً. ويدير اليوم مقهى ومطعم دبس بلس والذي يورّد قائمة طويلة من الأطباق المحلية والعالمية من الدرعية إلى كافة أنحاء الرياض عبر تطبيقات التوصيل المختلفة، كما يزود أطباقه إلى العديد من بوفيهات الفنادق المحلية بالرياض.
دبس بلس على إنستغرام: dips.plus@








