حتى نيويورك لم تتمكن من إبعاد ديمة المجددي لمدة طويلة عن الإمارات العربية المتحدة. فبعد نيلها شهادتها في مجال تصميم الاتصالات المرئية من الجامعة الأميركية في الشارقة، عملت ديمة المولودة في الرياض لبضع سنوات في دبي. وبعد هذا انتقلت إلى "مدينة الأحلام" لمتابعة دراستها. وإذ تتذكر تلك المرحلة تقول: أحب حيوية نيويورك وتنوعها".
ورغم إقامتها في المدينة الأميركية الكبيرة لسنوات عدة، لم تتمكن ديمة من مقاومة رغبتها في العودة إلى دبي. ومنذ ذلك الحين لم تغادر المدينة الإماراتية حيث بدأت عملها كمديرة للتصميم الإبداعي. وعن تجربتها هذه تقول: "يشكل كل مشروع فرصة لدمج الفن والمهنة، وأنا أرى أن هذا التوازن مهم للغاية". وها هي لا تتوقف عن الإبداع في مدينة تشهد نمواً سريعاً في عالميّ الفن والثقافة.
وبالحديث عن أروع ما في المكان، تقول ديمة: "إنهم الناس وإنه التطور المستمر". ولتثبت هذا، تصحبنا في جولة على عدد من المواقع المفضلة لديها في موطنها الثاني.
مشهد الطعام الرائع
كلما استطاعت ذلك، تسعى ديمة إلى استكشاف مشهد الطعام المزدهر في دبي: "مقهى Paus هو أحد المواقع المفضلة بالنسبة إليّ. وهو مقهى جذاب ومريح، ومكان أقصده كلما أردت الاستمتاع بجلسة هادئة مع فنجان قهوة". كذلك تتحدث المجددي عن مطعم بنغالو34، وتصفه بأنه أنيق جداً، مشيرة إلى أنه يتيح لرواده مشاهدة مناظر ساحرة. وتلفت إلى أنها تطلب هنا دائماً معكرونة أمالفي بالليمون، ثم حلوى بيري بافلوفا. أما في حال أرادت تجربة المذاقات المحلية، فتقصد ديمة مطعم آربيان تي هاوس الذي يستقبل ضيوفه في موقعه في منطقة الفهيدي التاريخية. وعنه تقول: "هنا يتم تقديم الأطباق التقليدية وسط ديكور ساحر. لذا، لا أتردد في اصطحاب ضيوفي إلى هذا المكان حيث تذكرني قائمة الفطور بوطني".
أسرار العناية الخاصة
تشعر ديمة أحياناً بالحاجة إلى تجديد طاقتها. لذا، لا تتردد في الذهاب إلى تاليس سبا العثماني. وهي تعبر عن ارتباطها بهذا المكان بالقول: "إنه ملاذي الخاص حيث يمكنني الاستمتاع بالعلاجات المميزة، الساونا، البخار، أو بالسباحة في الحوض". وحين تبحث عن مكان إقامة مميز، تسارع مديرة التصميم الإبداعي إلى حجز مكان لها في فندق شدا البوتيكي المملوك عائلياً، والذي يرتبط بأصول سعودية: "يتميز هذا الفندق بأجوائه الدافئة التي تشعر الضيف دائماً بأنه ما زال في منزله. ولا أنسى عناصر التصميم الداخلي التي تنتمي إلى التراث السعودي والتي تمنح المكان لمسة إضافية من الأصالة".
تعلّم الحرف
تبحث ديمة دائماً عن تجارب جديدة تجمع الفن والتصميم. لذا، تشارك في حصص التفنتج التي ينظمها معهد سكّل أو في صناعة الفخار في ماد هاوس – دبي بوتري استديو. وفي هذا السياق، تقول: "تتيح لي هذه الأنشطة التخلص من الضغوط واستعادة التوازن في هذه المدينة حيث تسير الحياة بسرعة كبيرة". ويقودها حبها للتصميم أيضاً إلى استكشاف أماكن أخرى، منها مكتبة حب، أو متجر حب لكتب التصميم والثقافة البصرية، وهو مكان صغير المساحة يوفر مؤلفات كثيرة تهتم بهذا المجال: "لا بد لكل مبدع من أن يزور هذا المكان". كما تنصح المهتمين بالذهاب إلى مكتبة الصفا للفنون والتصميم، مشيرة إلى أن تصميمها المفتوح وتفاصيل هندستها المعمارية تجعلها مكاناً مناسباً جداً للعمل أو الدراسة.
مشهد فني رائع
تبدي ديمة اهتماماً كبيراً بالمشهد الفني الحيوي في دبي، لذا تحرص دائماً على زيارة السركال أفنيو. فقد تحولت هذه المنطقة الصناعية السابقة إلى مساحة فنية وباتت تضم عشرات صالات العرض، المقاهي، استديوهات اليوغا، إلى جانب سينما عقيل، أول سينما مستقلة في منطقة الخليج العربي. وتثني هذه المبدعة أيضاً على أجواء مساحة العمل المشترك إي4 سبيس، وتتحدث عن مهرجان القوز للفنون مشيرة إلى أنها تنتظر حلول موعده بفارغ الصبر: "كل عام أنتظر حلول موعد مهرجان القوز للفنون.
وهو يقام في السركال، ويضم برنامجه عرض مجموعة من التركيبات الفنية، وعدداً من الحفلات الموسيقية الحية، ومشاهد طعام رائعة. وهذا ما يجعله حدثاً مميزاً بالنسبة إليّ وإلى أصدقائي. وإذ تتذكر مكاناً آخر، تشير إلى أنها تحب الذهاب إلى منطقة كورتيارد التي تقع قبالة السركال أفنيو. وتصف هذه المنطقة بأنها مكان مميز أيضاً لا بد لمحبي الفن من زيارته.
كذلك تشير المجددي إلى أن المشهد الإبداعي في المدينة يتخطى الأماكن والفعاليات، إذا يشمل مساحات عروض منها دوان تاون ديزاين، المعرض الوحيد في الشرق الأوسط الذي يقدم أحدث المنتجات والابتكارات العصريّة في مجال التصميم. "لا بد لكل مولع في التصميم من القيام بجولة في هذا المكان"، تعلق وتضيف أن لمعرض آرت دبي، المعرض الفني الرائد في المنطقة، مكانة مهمة في قلبها أيضاً: "هنا تمكنت من الحصول على فرصتي المهنية الأولى خارج الجامعة". وترى أن هذا ما مكنها ربما من أن تصبح لاحقاً عضواً في فريق أسبوع دبي للساعات، المعرض نصف السنوي الذي يركز على إظهار الإبداع في مجال صناعة الساعات منذ أربع سنوات: "أحب التعبير عن شغفي بالتصميم من خلال الساعات".
مساحات خارجية رائعة
في أيام الطقس الجيد، تحرص ديمة على الخروج من المدينة بحثاً عن المغامرة: "قد أمشي لمسافات طويلة في حتا أو خورفكان، أو أقوم برحلة برفقة أصدقائي إلى الفجيرة، الأمر يستحق العناء فعلاً. وكم أحب التوقف في سوق الجمعة لشراء الذرة المشوية. إنها متعة لا أنساها أبداً".
تصوير: لينا رودجرز @lena.s.rodgers








