قد يكون الطقس غير مستقر، وبصفتي مقيماً في المدينة منذ مدة طويلة، أقرّ بأن الأجواء غالباً ما تكون كئيبة. لكن حين يتعلق الأمر بتقديم تجربة فندقية فاخرة لا مثيل لها، فإن عدداً قليلاً من المدن قد يتفوق على لندن ويضاهيها روعة وجمالاً. وبعد أن أصبحت موطناً لعدد من أفضل الأبنية الحضرية في العالم، شهدت العاصمة البريطانية خلال الخريف الماضي افتتاح فندق ذا تشانسري.
هو فندق روزوود الثاني في المدينة وأحدث إضافة إلى سلسلة فنادق فاخرة افتتحت بكلفة وصلت إلى مليارات الجنيهات الاسترلينية وتسعى إلى إعادة تعريف معايير الفخامة اللندنية. ومع افتتاحه أخيراً، بات بإمكانك أن ترى أين تمّ إنفاق تلك الأموال: فما أن تجتاز واجهة بورتلاند الحجرية التي تؤدي إلى هذه العجيبة المعمارية الحديثة، ستدخل إلى عالم يجسد معنى الفخامة المطلقة. وهنا اجتمع الاهتمام الاستثنائي بالتفاصيل، المرافق عالمية المستوى، والأجنحة الأنيقة لتقديم ما هو غير عادي فعلاً.
باختصار
معلم تاريخي عريق في لندن مُنح حياة جديدة ليصبح طبعاً أحد أفخم فنادق المدينة.
الموقع
لا وجود لمبنى أكثر فخامة أو ثراءً من هذا المكان. إنه موقع عقاري مميز في لندن، إذ يبعد مسافة قصيرة عن هايد بارك، وخطوات قليلة عن متاجر سيلفردج وبوند ستريت. ومن هنا، وعبر خط إليزابيث القريب ومترو الأنفاق، يمكنك الوصول بسهولة إلى أشهر المعالم الثقافية في المدينة، كما يمكنك التنقل، انطلاقاً منه، سيراً على الأقدام ولمدة 20 دقيقة، للاستمتاع بزيارة المعارض في متحف والاس كولكشن أو ذا رويال أكاديمي.
الخلفية
بدأت علامة روزوود مسيرتها في لندن منذ نحو عقد من الزمن حين فتح أول فنادقها أبوابه في مبنى تاريخي رائع يقع في منطقة هولبورن (رغم موقعها القريب من المتحف البريطاني، غالباً ما يتم تجاهل هذه المنطقة التي لا تتمتع بجاذبية أحياء العاصمة الأكثر رقياً). وبعد هذا، وبطريقة ما، تمكنت مجموعة الضيافة من الحصول على إحدى آخر قطع الأرض المميزة والمتاحة في مايفير التي تعتبر، إلى جانب نايتسبريدج، أحد أكثر أحياء العاصمة بريقاً وفخامة.
أتيحت لها هذه الفرصة عندما تم نقل مقر السفارة الأميركية العريق الكائن في ساحة غروسفينور الخضراء ليصبح مبناه، وهو معلم معماري حديث مشيّد من الخرسانة وموقّع من المهندس المعماري الفنلندي الأميركي إيرو سارينين (1960)، فارغاً بشكل مفاجئ. وبدعم من القطريين، واعتماداً على ميزانية ضخمة، وتحت إشراف المهندس المعماري البريطاني، السير دايفيد تشيبرفيلد، عملت سلسلة روزوود، لسنوات عدة، على تحويله إلى ما أملت أن يصبح أفخم فنادق المدينة – وهو لقب يشهد منافسة شديدة.
ولتحقيق هذا الهدف، بذلت العلامة جهوداً حثيثة (مجازياً وحرفياً) من أجل بناء صرح مميز وفخم للغاية. وقد تم الحفاظ على واجهة المبنى الأصلية، ورغم هذا فقد تم تجديد تصميمه الداخلي بالكامل تقريباً. وحالياً يقدم الفندق، الذي يوصف بأنه يضم الأجنحة فقط، عدداً من أكثر أماكن الإقامة اتساعاً في لندن، بالإضافة إلى مجموعة من المطاعم الجديدة والبارات والمرافق الصحية من الدرجة الأولى. ولأن الوصول إلى مبنى السفارة القديم كان محظوراً على الجميع تقريباً، فقد ظلّ جماله مخفياً خلف الأطواق الأمنية والحواجز حيث كان سكان لندن يتوقون إلى استكشافه – لذا، كان افتتاحه أحد الأحداث التي ترقبها الجميع في العاصمة، بل في البلاد عموماً.
الضيوف
أنت في قلب منطقة مايفير، داخل أحد أفخم الفنادق في البلاد حيث يعكس مشهد الضيوف تنوع المدينة. ولأن مركز فنادق روزوود الرئيسي يقع في هونغ كونغ، توقع أن تلتقي سياحاً آسيويين ينفقون مبالغ طائلة خلال جولات التسوق، إلى جانب شخصيات بارزة تنتمي إلى مختلف الصناعات الإبداعية العالمية -إذ تتميز روزوود بطابعها العصري المتطور مقارنة بالعديد من شركات الضيافة الفاخرة المنافسة – بالإضافة إلى السكان المحليين الذين تابعوا أخبار هذا الافتتاح لسنوات، والذين يقصدون الفندق للاستمتاع بجلسات القهوة أو شاي ما بعد الظهر.
الغرف
رغم أنّني أشك في كون الأجنحة الصغيرة أجنحة بمعنى الكلمة (لأنها لا تضم منطقة جلوس منفصلة)، إلا أن الإقامة في هذا الفندق، بدءًا من فئته الأساسية، تشكل تجربة استثنائية.
أنظر إلى التصاميم الداخلية المستوحاة من مسلسل "ماد مين" أو رجال ماد والإطلالات الريفية الخلابة - التي تظهر من خلال النوافذ الممتدة من الأرض إلى السقف والمطلة أحياناً على ميدان غروسفينور، أو على أحواض الزهور البرية البريطانية، أو على منازل المدينة الرائعة المتراصة والمصطفة على جانبي شارع مايفير - فهذه التصاميم تضفي على المكان أجواء دافئة ومريحة، ما يصبح أكثر بروزاً بفضل بعض اللمسات المفاجئة والمميزة. وهنا، تحتوي الثلاجات الصغيرة على تشكيلة من المنتجات البريطانية اللذيذة والمبتكرة والمجانية. أما الحمامات فتوفر حقائب مستلزمات أشبه بتلك التي تقدم على متن الطائرات، فيما تبدو النعال مريحة وأنيقة حتى أنني انتعلتها أثناء تجوّلي في مختلف أرجاء الفندق وخلال جلوسي في الردهة من دون أن أثير أي شعور بالاستغراب.
إذاً لا بد من أن تكون التوقعات مرتفعة للغاية مقابل السعر. ورغم هذا لاحظت عدم وجود مرحاض كهربائي مصمم على الطراز الياباني. فقد كان هذا الخيار نادر الوجود في لندن، إلا أنه أصبح مؤخراً أمراً لا غنى عنه تقريباً في الفنادق التي تم افتتاحها حديثاً والتي تعتبر الأكثر فخامة في المدينة.
المطاعم
بما أن منطقة مايفير تضم فعلاً عدداً من أفخم وأرقى المطاعم في المدينة، فلا شك في أن مشهد الطعام في ذا تشانسري يواجه منافسة شديدة. وهو أمر إيجابي بالنسبة إلى الضيوف إذ يمكنهم التنقل بين صالة جاكلين الفسيحة حيث يقدم الشاي على امتداد النهار، ومطعم توبي ماسا حيث يطغى اللون الذهبي (هو فرع مطعم ماسا الحائز على ثلاث نجوم ميشلان والذي يقدم خياراته بإشراف الشيف ماسايوشي تاكاياما في نيويورك) وصولاً إلى بار إيغل حيث تحرس التراس منحوتة نسر مذهب بحجم سيارة كاديلاك مصنوعة من بقايا قاذفة قنابل من طراز بي – 52. الخيارات مثيرة للاهتمام، وهي تزداد روعة في مطعم كاربوني الذي تم افتتاحه مؤخراً في المبنى نفسه، علماً أنني أرى أن خيارات الطعام والشراب في الفندق ما زالت تفتقر إلى بعض اللمسات الفريدة التي لاحظتُ حضورها في سائر أنحاء المكان.
وقد أدهشني تنوع ضيوف مطعم GSQ المصمم ليصبح مساحة لقاء حيوية تقدم خياراتها بأسعار غير مرتفعة وحيث يجتمع السكان المحليون للاستمتاع بمذاق القهوة، السندويتشات والمعجنات. إلا أنني أبديت إعجاباً أقل بأجواء سيرا. فهذا المطعم الذي يقدم أطباق جنوب البحر المتوسط مميز، لكن قائمته غير متناسقة، كما أن الخدمة غير المتكاملة جعلته يبدو وكأنه ما زال في طور التأسيس.
العافية والسبا
في البدء: قد تكون مرافق اللياقة البدنية والسبا الكائنة في الطوابق السفلية في أبنية فنادق المدينة عادية أحياناً. لكن، هنا، تبدو هذه المساحات مذهلة.
بالفعل، سيعلمك فريق الفندق بأن خط أرتيس لاكشري الجديد الخاص بتجهيزات اللياقة البدنية الموقّعة من تكنوجيم والتي تتميز بألوان الكراميل بدلاً من اللون الأسود الاعتيادي والمميِّز للعلامة، يعتمد جزئياً على المواد معادة التدوير. كما أنه سيخبرك أن حوض السباحة الذي يبلغ طوله 25 متراً والذي يقع في حجرة فضية خاصة به، يشكل مساحة أنيقة وهادئة. لكن إلى جانب تصميمه المميز، يُعدّ هذا المنتجع الصحي مركز عافية متكاملاً (يمكن عدداً محدوداً من السكان المحليين الاشتراك في خدماته مقابل 1000 جنيه استرليني شهرياً، وهو يستحق العناء).
وتشمل الخيارات الأخرى حمام الثلج، وعلاجات الوجه المقدمة من عيادة تكتوك ومتجر المنتجات الصحية الفاخر الواقع في الطابق الأرضي، وحيث تُباع المستلزمات الحصرية التي لا تتوفر في أي مكان آخر في المدينة – ما يجعل استكشافها متعة حقيقية حتى للمتسوقين غير المتحمسين مثلي.
الموظفون
باستثناء أفراد فريق مطعم سيرا الذين أظهروا بعض الارتباك أثناء تقديمهم الخدمات، أدى كل الموظفين عملهم بكفاءة وسلاسة رغم حداثة مرافق الفندق. وبالنظر إلى كلفة الإقامة، أرى أن الخدمة تنسجم ومعايير الفخامة التقليدية. وطبعاً ما زال روزوود يتميز بطابعه العصري والشبابي مقارنة مع فنادق العلامات الأخرى البارزة في قطاع الضيافة. فأجواؤه أكثر وداً من تلك السائدة في العديد من أماكن الضيافة القريبة.
الاستدامة وكيفية الوصول
بُذلت جهود مكثفة خلف الكواليس لضمان التزام المبنى بمعايير بريام الصارمة والمرتبطة بالاستدامة: فالبناء بحسب هذه المعايير يعني توفير إطار يحترم الاستدامة. ويتزامن هذا الخيار مع المبادرات التي يتم إطلاقها حالياً والتي تدعو مثلاً إلى التخلي عن العبوات البلاستيكية، وإلى توفير أدوات النظافة الشخصية القابلة لإعادة التعبئة. ولهذه الغاية يتم عقد شراكات مع جهات مثل فير شوت كوفي التي تدعم الفرص المتاحة للبالغين من ذوي الإعاقات الذهنية. ومن هذا المنطلق يُظهر المبدعون الشباب في لندن التزامهم الجدير بالثناء بدعم المجتمع المحلي.
كيف أصف هذا الفندق لصديق؟
بكل معنى الكلمة، يبدو الفندق فخماً للغاية وأنيقاً من دون تكلّف. ولا شك في أن قضاء عطلة نهاية أسبوع فيه تشكل متعة حقيقية.
ذا تشانسري من روزوود، 30 ميدان غروسفينور، لندن W1K 9AN
الأسعار: ابتداءً من 1400 جنيه استرليني، تشمل النقل من المطار وإليه وخيار تسجيل الوصول والمغادرة المرن
تم افتتاح ذا تشانسري روزوود في 14 أوكتوبر 2025
لحجز إقامتك في ذا تشانسري من روزوود، اضغط هنا
إنستغرام ذا تشانسري من روزوود: thechanceryrosewood@
الصور من: Ben Anders








