نعم، جدة ليست مجرد مدينة، بل متحف حافل بأسرار التاريخ. فمنذ القرن السابع الميلادي شكلت هذه الحاضرة السعودية، في موقعها المميز، ممراً للتجار الذين كانوا يعبرون إلى العالم العربي، أوروبا والشرق الأقصى.
ومنذ القرن التاسع عشر، تحولت جدة إلى مرفأ مهم ويَظهر ماضي المدينة هذا من خلال التصاميم المعمارية الفريدة التي تتميز بها منازل التجار القديمة الكائنة في حيّ البلد التاريخي. كما تعكسه موجودات المتاحف التي تروي فصولاً من حياة البلاد.
إلا أن تأثيرات الماضي بعصوره المختلفة لا تقتصر على الهندسة المعمارية والتحف، بل تتخطى ذلك إلى عالم العروض الفنية والرقمية. ونذكر مثالاً على ذلك متحف بوردرليس، أحدث إضافة إلى المشهد الثقافي السعودي، وأحد أبرز 4 متاحف فريدة من نوعها في جدة.
إذاً لا بد من زيارة هذه الأماكن التي تحكي قصصاً عن ماضي عروس البحر الأحمر ومحيطها. لكن يجب الانتباه إلى ضرورة التحقق من مواعيد الزيارات المخصصة للنساء والرجال كلّ على حدة. ولا بد من الالتزام بقواعد اللباس أثناء زيارة المتاحف في جدة، ويعني هذا أنه من المهم الحرص على اختيار الملابس المحتشمة، حيث يتعين على النساء عدم ارتداء ملابس كاشفة للظهر والذراعين والكتفين، وعلى كل من النساء والرجال الامتناع عن ارتداء السراويل القصيرة والضيقة.
1. متحف بيت المتبولي
يقع متحف بيت المتبولي في قلب حيّ البلد التاريخي. وهو بناء مشيّد على الطراز الحجازي التقليدي، وكان منزلاً للتاجر الحجازي الشيخ محمود المتبولي حين كانت جدة مرفأ للسفن التجارية التي تنقل البضائع بين المنطقة العربية، أوروبا والشرق الأقصى.
ولاحقاً عمل أحفاد العائلة على ترميم المنزل الذي شكل على مر السنين محطة لاستقبال الحجاج العائدين من مكة المكرمة ومكاناً لإقامة حفلات الزفاف والجلسات العائلية خلال شهر رمضان المبارك وفي أيام الأعياد.
ويقدّر عمر هذا المكان بنحو 400 عام، وهو يشكل جزءًا لا يتجزأ من تاريخ جدة المعماري، إذ يضم كثيراً من العناصر التقليدية، ومنها المشربيات التي تساهم في جعل المنازل أكثر برودة وتؤمن الخصوصية لسكانه وتنأى بهم عن ضجيج الشارع وازدحامه.
يفتح متحف بيت المتبولي أبوابه أمام الزوار يومياً، من الساعة 5:00 عصراً حتى الساعة 10:00 مساءً.
رسم الدخول: 10 ريالات سعودية فقط (إذاً لا داع للسؤال عما إذا كانت متاحف جدة تقدم الحسومات للسياح).
العنوان: زقاق القمصاني، جدة البلد
2. بوردرليس جدة
في الواقع، يُعد هذا المشروع ثمرة تعاون وتنسيق بين وزارة الثقافة السعودية ومجموعة تيم لاب الفنية التي أقامت معارض في مدن مختلفة حول العالم، منها نيويورك، باريس سنغافورة وبكين.
وتجدر الإشارة إلى أن المجموعة ومقرها طوكيو تعمل على تنظيم معارض إبداعية تضم تركيبات تم تنفيذها باستخدام الضوء والصوت. ونذكر منها على سبيل المثال لا الحصر حدائق الورد والشلالات الافتراضية. ويطلق القيمون على تيم لاب على هذه المعارض تسمية "متحف من دون خريطة". ويذكر أن معرض جدة يضم أكثر من 50 عملاً فنياً وإبداعياً تُقدَم لمحبي الفن في مبنى جديد يقع على ضفة بحيرة الأربعين، شمال البلد والميناء. ولا شك في أنه يعتبر أحد أفضل وأكثر متاحف الفنون ازدحاماً في المدينة الساحلية.
3. بيت نصيف
إذا أردنا الحديث عن متاحف الفن والتاريخ في جدة، لا بد من أن نذكر بيت نصيف. وقد بناه الشيخ عمر أفندي نصيف في منطقة بيوت التجار الرائعة في مدينة جدة القديمة. واستغرقت عملية البناء نحو أربع سنوات، واستخدمت لهذه الغاية حجارة تمنع الصقيع وتمتص الحرارة والرطوبة. كما تم تشييد السقف والرواشين من أخشاب مستوردة من الهند وإندونيسيا.
وتبلغ مساحة البيت 900 متر مربع، وهو يتكوّن من 4 طوابق تضم 40 غرفة وحماماً تركياً. واكتسب هذا المكان أهمية تاريخية حين زاره الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود في العام 1952 ليتحول بعد هذا إلى مقصد لكبار الساسة والشخصيات. فعلى مر العقود، استضاف المنزل عدداً كبيراً من السفراء، وهو ما تشهد عليه الصور المعروضة على جدرانه إلى جانب أعمال الخط العربي.
ونذكّر بأن بيت نصيف يُعرف أيضاً باسم بيت الشجرة لأنه يقع على مقربة من شجرة خلافاً لكل المنازل المجاورة. وترتفع هذه الشجرة في ساحة صغيرة شمال هذا العقار، ويعتقد أنها أقدم الأشجار في المدينة الساحلية السعودية. فإذا كنت تبحث عن مواقع تاريخية في جدة، احرص على أن تقصد هذا المكان الذي يفتح أبوابه أمام الزوار يومياً، من الساعة 8:00 صباحاً حتى منتصف النهار، وأيام الأحد مساءً.
4. متحف الطيبات
يمتد هذا المجمع الكبير في جدة على مساحة 1000 متر مربع، ويضم 12 مبنىً وأكثر من 300 غرفة. وتم بناؤه ليعكس جمال الهندسة المعمارية الحجازية. وهو يحتضن مجموعة من الأعمال الفنية، من المخطوطات الإسلامية، الأزياء البدوية التقليدية، العملات، الأسلحة، قطع الأثاث والأواني التي تم إحضارها من مختلف أنحاء العالم العربي.
ويقع متحف الطيبات، أحد أبرز 5 متاحف فريدة من نوعها في جدة، في حي الفيصلية، ويروي من خلال عدد من أبنيته حكايات عن المدينة ونشأتها. كما يتناول في معارضه فصولاً من تاريخها تحت عناوين مختلفة منها حصار جدة، ومعركة أحد. وهنا يمكنك مشاهدة مجموعة مذهلة من المصاحف التي تم جمعها خلال حقبات مختلفة.
يفتح المتحف أبوابه يومياً ما عدا الجمعة، من الساعة 9:00 صباحاً حتى 12:00 ظهراً، ومن 5:00 صباحاً حتى 9:00 مساءً. وهو من المتاحف المناسبة للعائلات والأطفال. ويمكن مجموعات الأصدقاء الاتصال مسبقاً لحجز جولات إرشادية.
ونذكّر بأن رسم الدخول لا يتخطى الـ80 ريالاً سعودياً، ما يعني أن زيارة المتاحف في جدة غير مكلفة.








